وكالة سبوتنيك - أمين عام اتحاد الغرف السعودية لـ"سبوتنيك": شراكة سعودية روسية متنامية وخريطة طريق لـ4 سنوات مقبلة وكالة شينخوا الصينية - مقتل مراهق وإصابة 3 أشخاص آخرين في إطلاق نار عقب حفل تخرج بمدرسة ثانوية أمريكية وكالة شينخوا الصينية - كاتس: الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان قناة التليفزيون العربي - خمس نقاط روسية لإعادة رسم أمن الخليج .. ماذا تتضمن؟ العربي الجديد - الأردن يوقف استقدام العمالة الوافدة في معظم القطاعات الاقتصادية Independent عربية - بيريز يراهن على عودة مورينيو لإحياء أمجاد ريال مدريد يني شفق العربية - اعتقال 65 من الحريديم إثر اقتحامهم منزل قاضٍ إسرائيلي رفضا للتجنيد قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرًا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - روسيا تعترف لأول مرة بانخفاض إنتاجها من النفط قناة الجزيرة مباشر - US-brokered de-escalation agreement between Lebanon and Israel
عامة

غيثة اجحيات.. مراكشية سرجت خيالها بالعزيمة لتهز “المحرك” بطلقات البارود

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
1

بين أحضان أزقة مراكش العريقة وعرصاتها الخضراء وقباب مآثرها وأضرحة رجالها السبعة، نشأت الفارسة غيثة اجحيات. لم تكن كغيرها من الفتيات اللواتي يكتفين بمشاهدة “المواسم” من بعيد؛ بل كان يسكنها شغف جامح يشد...

ملخص مرصد
غيثة اجحيات، فارسة مغربية من مراكش، تحدت الأعراف الاجتماعية لتصبح بطلة في فن التبوريدة التقليدي. بدأت رحلتها بمقاومة عائلية لرغبتها في ركوب الخيل، لكنها نجحت بفضل دعم والدتها وإقناع المقدمة الزاهية أبو الليث. اليوم تعد نموذجاً للمرأة المغربية التي تكسر الصور النمطية في مجال الفروسية.
  • واجهت مقاومة عائلية لرغبتها في ركوب الخيل بسبب مخاوف والدها
  • نجحت في إقناع عائلتها بعد لقاء المقدمة الزاهية أبو الليث
  • أول طلقة بارود أطلقتها كانت فوق ظهر الخيل في موسم مولاي عبد الله أمغار
من: غيثة اجحيات أين: مراكش، المغرب

بين أحضان أزقة مراكش العريقة وعرصاتها الخضراء وقباب مآثرها وأضرحة رجالها السبعة، نشأت الفارسة غيثة اجحيات.

لم تكن كغيرها من الفتيات اللواتي يكتفين بمشاهدة “المواسم” من بعيد؛ بل كان يسكنها شغف جامح يشدها نحو السرج واللجام والمكحلة، ويجعلها ترى في صهيل الخيل نداء للحرية وإثباتا للشجاعة والإقدام.

اليوم تقف غيثة نموذج للمرأة المغربية التي كسرت الصورة النمطية، لتتحول من طفلة تراقب والدها “الباردي” بخفية إلى فارسة تهز الميادين بطلقات البارود.

ولم يكن طريق غيثة نحو الميدان مفروشا بالورود أو مدعوما منذ البداية بالقبول العائلي، كما تقول في حديثها مع جريدة “العمق”.

فرغم أن والدها كان “بارديا” قديما، إلا أنه أبدى تحفظا على رغبتها في ركوب الخيل، خوفا عليها من مشاق رياضة صعبة تتطلب قوة بدنية كبيرة وجرأة قد لا تتحملها “الفتيات” في نظره.

لكنها اختارت أن تتعامل مع الأمر بصبر واحترام لرأي أسرتها؛ فانتظرت حتى أنهت دراستها وانخرطت في سوق الشغل.

وتقول: “عندما بدأت أشتغل وأتحمل مسؤوليتي، شعرت أن الوقت أصبح مناسبا لأتبع شغفي بطريقة لا تضعني في مواجهة مع عائلتي، بل في إطار التفاهم والاحترام”.

وهكذا بدأت رحلتها الفعلية مع الخيل، خطوة بعد أخرى، دون أن تفقد تقديرها لمخاوف والدها وحرصه عليها.

واجهت غيثة ممانعة من جزء من محيطها؛ فالعائلة، باستثناء والدتها التي كانت الداعم الأول، كانت ترى في ركوب ابنتهم للخيل خروجاً عن المألوف.

وتقول متحدثة عن تلك المرحلة: “كان بزاف ديال الناس ما متقبلينش الفكرة في البداية”، غير أن ذلك لم يمنعها من المضي وراء حلمها، خاصة مع وجود بعض الأصدقاء الذين شجعوها وساندوها.

لكن نقطة التحول الحقيقية كانت حين التقت بالمقدمة الزاهية أبو الليث.

هذه الأخيرة لم تكن مجرد قائدة “سربة”، بل كانت الجسر الذي عبرت منه غيتة نحو موافقة والدها، إذ استطاعت المقدمة بخبرتها ورصانتها إقناع العائلة بأن ابنتهم في أيد أمينة، وأن فن التبوريدة يتسع لشموخ النساء أيضا، تماما كما يتسع لشهامة الرجال.

ولا تنسى الفارسة، البالغة من العمر 26 سنة، تلك اللحظة التي اختلط فيها غبار الخيل بدخان البارود لأول مرة.

وبخلاف المسارات التقليدية التي تقتضي التعلم التدريجي على الأرض، قفزت غيتة، التي تشتغل حاليا في القسم التجاري بإحدى الشركات في الدار البيضاء، مباشرة إلى قلب الإثارة، وكان ذلك في موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي يعد أكبر تجمع للفروسية التقليدية في المغرب.

وتصف تلك اللحظة بزهو طفولي قائلة: “أول مرة أطلقت فيها البارود كانت فوق ظهر الخيل مباشرة، وسط زغاريد النساء وتشجيع الجمهور الغفير.

كانت فرحة هستيرية، لدرجة أنني رفضت غسل يدي من بقايا البارود لساعات، أردت أن أحتفظ بتلك الرائحة كذكرى لأول انتصار لي على مخاوفي”.

وتؤكد غيثة أن التبوريدة “بحر كبير” لا يدرك غوره في يوم أو شهر، فهي مزيج معقد من الشجاعة المطلقة والتركيز الذهني.

وترى أن الفارسة الحقيقية هي من تتقن “التثبيت”، أي الوقوف على السرج بتوازن حديدي للتحكم في حركة الخيل وثقل “المكحلة” في آن واحد، مضيفة أن التبوريدة تعلم الانضباط وروح الفريق، فالفارسة لا تبحث عن مجد شخصي بقدر ما تسعى إلى تناغم السربة كاملة عند سماع كلمة “هوب” من المقدمة، لتخرج الطلقة موحدة كأنها زئير واحد.

وبكثير من العاطفة تتحدث الفارسة غيثة اجحيات عن الخيل، واصفة العلاقة بين “الباردي” وخيله بأنها أشبه بعلاقة الابن بوالديه، موضحة أن الفارس قد يحرم نفسه من أجل علف حصانه أو علاجه.

أما قبل دخول الميدان، فالأمر يتجاوز الرياضة ليصبح طقس روحي؛ إذ يجب أن يكون الفارس على طهارة (وضوء)، وتقرأ الفاتحة جماعة، ويتسامح الجميع فيما بينهم، لأن السرج في عرفهم قد يكون “قبر” للفارس في أي لحظة.

ورغم طموحها بأن تصبح “مقدمة” يوما ما، فإن احتكاكها بالواقع جعلها تدرك حجم المسؤولية؛ فالمقدمة هي الأم والمدربة والمسعفة والقائدة التي تتحمل تبعات أي حادث.

واليوم تعتبر غيتة نفسها نموذج لكل فتاة تطمح إلى كسر القيود المجتمعية.

رسالتها عبر “العمق” واضحة: “الخيل يعلم الثقة بالنفس والتواضع.

أنصح كل بنت بأن تدخل هذا الميدان بكل احترام للموروث وللأقدمية، فالمجتمع بدأ يتقبل وجود المرأة في ‘المحرك’ أكثر من أي وقت مضى”.

غيثة اجحيات ليست مجرد “باردية” تطلق النار في المواسم، بل هي قصة إرادة مراكشية تثبت أن المرأة المغربية، حين تسرج خيالها بالعزيمة، لا يمكن لأي حاجز أن يقف في وجه صهيل طموحها، كما سطرت المرأة المغربية عبر التاريخ أمجاد هذه الأمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك