طالبت فيدرالية رابطة حقوق النساء بمناسبة حلول اليوم العالمي للمرأة الموافق لـ8 مارس بضرورة جعل هذه المناسبة محطة للمساءلة الحقوقية وتعزيز النضال من أجل حماية مكتسبات النساء، في ظل ما وصفته بتراجع فاعلية المنظومة الحقوقية الدولية وتعثر بعض المسارات التشريعية على المستوى الوطني.
وعبرت رئيسة الفيدرالية سميرة موحيا، عن قلقها البالغ إزاء ما اعتبرته تآكلا في آليات إنفاذ القانون الدولي، الأمر الذي ينعكس سلبا على حماية الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حقوق النساء.
وأكدت موحيا في تصريح لـ”العمق”، التزام الفيدرالية بمواصلة الدفاع عن كرامة النساء وصون حقوقهن، معبرة في الوقت ذاته عن رفضها القاطع لأي محاولات لاستغلال الأزمات السياسية أو الجيوسياسية من أجل المساس بالمكتسبات التي تحققت للنساء عبر سنوات طويلة من النضال الحقوقي.
وسجلت موحيا، بأسف ما وصفته بتراجع فاعلية الضمانات الدولية المرتبطة بحماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة، مشيرة إلى عدم احترام مقتضيات اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني في عدد من بؤر التوتر في العالم، من بينها النزاعات الدائرة في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
واعتبرت ذات المتحدثة، أن استهداف المنشآت الحيوية والمدنية خلال هذه النزاعات لا يمثل فقط خرقا قانونيا واضحا، بل يشكل أيضا تهديدا مباشرا للأمن الإنساني الشامل ويقوض القواعد الأساسية التي يفترض أن تحمي المدنيين في أوقات الحرب.
وفي هذا الإطار، شددت الفيدرالية على أن استمرار مثل هذه الانتهاكات يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الكاملة، من خلال تفعيل آليات المساءلة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة، مع العمل على الحد من ظاهرة الإفلات من العقاب التي باتت تقوض مصداقية المنظومة الحقوقية العالمية، وفق تعبيرها.
وعلى الصعيد الوطني، أكدت موحيا، أن تحسين أوضاع النساء في المغرب يظل رهينا بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية عميقة، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية وضمان احترام المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة.
وفي هذا السياق، شددت على ضرورة الإسراع بتنزيل مراجعة شاملة وعميقة لـمدونة الأسرة، بما يضمن ملاءمتها الكاملة مع مقتضيات الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وذلك بهدف إنهاء مختلف أشكال الحيف والتمييز التي ما تزال تؤثر على أوضاع النساء في عدد من المجالات.
كما دعت، إلى تجويد المنظومة الجنائية بما يعزز الحماية القانونية والقضائية للنساء ضحايا العنف والتمييز، مشيرة إلى أن عددا من النساء ما زلن يواجهن صعوبات في الولوج إلى العدالة بسبب بعض الممارسات أو الثغرات القانونية التي تحد من فعالية الحماية المتوفرة لهن، معتبرة أن إصلاح المنظومة الجنائية يشكل خطوة أساسية نحو بناء نظام عدالة أكثر إنصافا واستجابة لاحتياجات النساء.
وأشارت موحيا، إلى ما وصفته بمحاولات توظيف بعض الخطابات المرتبطة بالهويات الثقافية أو المرجعيات الاجتماعية لعرقلة المسار الحقوقي والديمقراطي، مشددة على ضرورة التصدي لمثل هذه الخطابات التي ترى فيها عائقا أمام تحقيق المساواة الفعلية وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالمطالب الأساسية التي رفعتها الفيدرالية في هذه المناسبة، أكدت على أهمية تفعيل العدالة الجنائية الدولية لضمان حماية النساء في مناطق النزاع ومتابعة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حقهن، معتبرة أن غياب المحاسبة يشجع على استمرار هذه الجرائم ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والأمن.
كما التمست الفيدرالية تعزيز السيادة القانونية الوطنية من خلال إصدار تشريعات تقدمية تستجيب للواقع الذي تعيشه النساء المغربيات، وتكفل لهن المساواة الفعلية والمناصفة في مختلف الحقوق، سواء السياسية أو المدنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية والبيئية، بما يتماشى مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، وجهت الفيدرالية دعوة إلى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين والإعلاميين لاعتماد خطاب مسؤول يحترم كرامة النساء ويقطع مع ثقافة التمييز والتحريض، مؤكدة أن بناء مجتمع ديمقراطي منصف لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الصور النمطية والخطابات التي تنتقص من دور النساء ومكانتهن داخل المجتمع.
وجددت سميرة موحيا، التأكيد على أن محطة 8 مارس لسنة 2026 ينبغي أن تشكل لحظة قوية للتعبئة الحقوقية والنضالية من أجل فرض سيادة القانون وترسيخ قيم المساواة والعدالة، لافتة إلى أن تحقيق السلم الاجتماعي وتعزيز التنمية وترسيخ مكانة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي يظل مرتبطا بشكل وثيق باحترام الحقوق الأساسية للنساء وضمان مشاركتهن الكاملة في مختلف مجالات الحياة، بعيدا عن أي اعتبارات ظرفية أو حسابات سياسية ضيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك