Euronews عــربي - المخرج فيم فيندرز يسحب فيلم 1975 "رونغ موف" بسبب ظهور كينسكي عارية الصدر بعمر 13 القدس العربي - كارثة خطيرة تهدد غزة.. 33 مليون طن انبعاثات كربونية و720 ألف طن نفايات العربية نت - "أبل" تفتتح أول مركز للمطورين في أوروبا وكالة الأناضول - سلة.. نيكس يحقق فوزا مفاجئا على سبيرز في الدوري الأمريكي Euronews عــربي - أمازون تستثمر 10 مليارات يورو في أوروبا- 25 ألف وظيفة وروبوتات مخازن قناة العالم الإيرانية - العميد زهرائي: الحرب الاقتصادية، الخطة الجديدة للعدو لمهاجمة الشعب قناه الحدث - الرئيس اللبناني: وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة CNN بالعربية - ماذا يخطط زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بتفقد منشأة نووية جديدة؟ Euronews عــربي - كن أقل مجاملة: خفف أثر ذكائك الاصطناعي فيما تقرير أممي يحذر من استهلاك مراكز البيانات للطاقة CNN بالعربية - كي ننام بشكل أفضل.. ماذا يعلّمنا الصيادون وجامعو الثمار؟
عامة

حين يتكلم السلاح باسم الله: قراءة نقدية في توظيف الدين في الحروب الحديثة

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
1

من أخطر الظواهر التي عرفها التاريخ الإنساني ظاهرة توظيف الدين في الصراعات السياسية والعسكرية، بحيث يتحول الخطاب الديني من رسالة أخلاقية تدعو إلى الرحمة والعدل والسلام، إلى أداة تعبئة نفسية لتبرير العن...

ملخص مرصد
توظيف الدين في الصراعات السياسية والعسكرية ظاهرة خطيرة عبر التاريخ، حيث يتحول الخطاب الديني إلى أداة تعبئة لتبرير العنف. هذه الظاهرة ليست مقتصرة على دين واحد بل تشمل الإسلام والمسيحية واليهودية. الدين في جوهره يدعو إلى السلام والعدل، لكنه غالباً ما يُستخدم لتبرير الحروب والصراعات.
  • توظيف الدين في الصراعات يتحول الخطاب الديني إلى أداة تعبئة.
  • الدين يدعو إلى السلام والعدل لكنه يُستخدم لتبرير الحروب.
  • الظاهرة تشمل الإسلام والمسيحية واليهودية.

من أخطر الظواهر التي عرفها التاريخ الإنساني ظاهرة توظيف الدين في الصراعات السياسية والعسكرية، بحيث يتحول الخطاب الديني من رسالة أخلاقية تدعو إلى الرحمة والعدل والسلام، إلى أداة تعبئة نفسية لتبرير العنف والحروب.

وهذه الظاهرة ليست مرتبطة بدين واحد أو أمة واحدة، بل عرفتها الديانات الكبرى جميعاً: الإسلام والمسيحية واليهودية، حين يتم اقتطاع النصوص من سياقها، وتأويلها تأويلاً أسطورياً أو سياسياً يخدم أهداف السلطة أو الجماعات المتطرفة.

إن الدين في جوهره دعوة لتحرير الإنسان من الظلم والعدوان، وليس دعوة إلى إشعال الحروب أو صناعة الكراهية بين الشعوب.

فالقرآن الكريم يؤكد هذه الحقيقة عندما يخاطب البشرية كلها بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (سورة الحجرات).

فالغاية من التنوع الإنساني هي التعارف والتعاون، لا الصراع والإبادة.

كما يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (سورة الأنبياء)، وهي آية تؤسس لفلسفة إسلامية ترى في الرسالة الدينية مشروع رحمة عالمي، لا مشروع حرب دائم.

غير أن التاريخ يبين لنا أن كثيراً من الحروب لم تكن سوى حروب سياسية غُلِّفت بلباس ديني.

فالسلطة حين تحتاج إلى تعبئة الجماهير، تلجأ أحياناً إلى استحضار الرموز المقدسة والأساطير الدينية لتبرير الصراع، لأن الدين يملك قدرة هائلة على التأثير في الوجدان الجمعي للناس.

وهنا يبدأ الخطر، حين يتحول الإيمان إلى أداة تعبئة عسكرية، ويتحول الخطاب الديني إلى خطاب تعبوي قائم على فكرة الصراع المقدس بين الخير المطلق والشر المطلق.

وفي عالمنا المعاصر ما زالت هذه الظاهرة تتكرر بأشكال مختلفة.

فكلما اشتدت الصراعات السياسية، ظهرت جماعات دينية تحاول تفسير الأحداث الجارية من خلال نبوءات آخر الزمان أو الأساطير الدينية.

ففي خضم الصراعات الإقليمية الكبرى، نسمع من يروّج لظهور “المهدي المنتظر” الذي سيقود المعركة ضد الأعداء، بينما في المقابل تروج بعض التيارات المسيحية المتطرفة لفكرة عودة المسيح إلى فلسطين لخوض معركة كونية ضد “أعداء الله”.

كما نجد في بعض الخطابات الدينية اليهودية المتشددة تأويلات لنصوص التوراة تبرر الصراع الديني باعتباره جزءاً من خطة إلهية مقدسة.

هذه القراءة الأسطورية للتاريخ المعاصر تشكل خطراً كبيراً على الوعي الديني والعقل الإنساني، لأنها تحول الصراع السياسي القابل للحل إلى صراع عقائدي مطلق لا يقبل التسوية.

فعندما يعتقد الإنسان أنه يخوض حرباً مقدسة بإرادة إلهية، يصبح العنف في نظره واجباً دينياً، ويصبح السلام نوعاً من الخيانة للعقيدة.

إن القرآن الكريم نفسه يحذر من هذا الانحراف الخطير حين يقول: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ (سورة النساء)، وهو تحذير واضح من تحويل الإيمان إلى أداة لإقصاء الآخرين أو تكفيرهم.

كما يؤكد مبدأ الحرية الدينية بقوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة)، وهي قاعدة كبرى في الفقه المقاصدي تؤكد أن الإيمان الحقيقي لا يقوم على الإكراه أو العنف.

وإذا انتقلنا إلى التراث المسيحي نجد نفس الرسالة الأخلاقية.

ففي الإنجيل يقول السيد المسيح: “طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون” (إنجيل متى 5: 9).

كما يقول أيضاً: “أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم” (متى 5: 44).

وهذه النصوص تعبر عن فلسفة أخلاقية عميقة تقوم على التسامح والرحمة، لا على الحرب والكراهية.

أما في التوراة فنجد كذلك دعوات إلى السلام والعدل، مثل ما جاء في سفر إشعياء: “فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل، لا ترفع أمة على أمة سيفاً ولا يتعلمون الحرب بعد” (إشعياء 2: 4).

وهي رؤية إنسانية تتطلع إلى عالم يسوده السلام بدل الصراع.

لكن المشكلة لا تكمن في النصوص المقدسة نفسها، بل في طريقة قراءتها وتأويلها.

فالنص الديني حين يُقرأ قراءة حرفية متطرفة، أو يُقتطع من سياقه التاريخي واللغوي، يمكن أن يتحول إلى أداة تبرير للعنف.

بينما القراءة المقاصدية العاقلة للنصوص الدينية تكشف أن المقصد الأعلى للأديان هو حفظ الإنسان وكرامته وإقامة العدل بين الناس.

إن علماء المقاصد في التراث الإسلامي أكدوا أن الشريعة جاءت لحفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

وكل خطاب ديني يؤدي إلى إهدار هذه المقاصد الكبرى لا يمكن أن يكون تعبيراً حقيقياً عن روح الدين، بل هو انحراف عنه.

فالدين الذي يبرر قتل الأبرياء أو إشعال الحروب العبثية لا يمكن أن يكون دين الرحمة الذي جاء به الأنبياء.

ومن هنا يظهر الدور الخطير الذي تلعبه بعض الجماعات الدينية المتطرفة في عصرنا.

فهي لا تكتفي بتفسير النصوص تفسيراً أسطورياً، بل تقوم أيضاً بتغذية مشاعر الكراهية والخوف بين الشعوب، وتصور الصراع السياسي وكأنه صراع ديني أبدي بين المؤمنين والكفار.

وهذا النوع من الخطاب يؤدي إلى تحويل العالم إلى ساحة حرب دائمة، لأن كل طرف يعتقد أنه يمثل إرادة الله على الأرض.

إن هذا الفهم المغلق للدين يتناقض مع الحكمة القرآنية التي تدعو إلى استعمال العقل والتفكر في سنن التاريخ.

فالقرآن يخاطب الإنسان مراراً بقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ و ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾، وهي دعوة صريحة إلى قراءة الواقع بعقلانية لا بعاطفة متوهمة أو خيال أسطوري.

كما أن التاريخ نفسه يعلمنا أن الحروب التي تُخاض باسم الدين غالباً ما تكون في حقيقتها صراعات سياسية واقتصادية، بينما يتم استخدام الدين كأداة تعبئة للجماهير.

فحين تختلط السياسة بالعقيدة دون ضوابط أخلاقية، يصبح المقدس نفسه عرضة للاستغلال.

ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة بناء الخطاب الديني على أساس العقل والحكمة والمقاصد الكبرى للأديان.

فالدين يجب أن يكون قوة أخلاقية تحمي الإنسان من العنف، لا وقوداً يغذي الحروب.

كما يجب أن يُفهم الدين باعتباره رسالة كونية للسلام والتعاون بين الشعوب، لا باعتباره هوية مغلقة في مواجهة الآخر.

لقد جاء الأنبياء جميعاً برسالة واحدة في جوهرها، وهي رسالة التوحيد والعدل والرحمة.

ولم يأت أي نبي ليحول الدين إلى أداة صراع دائم بين البشر.

ولذلك فإن أعظم خيانة للأديان هي تحويلها إلى أدوات سياسية تبرر الدماء والخراب.

إن العالم اليوم في حاجة إلى حكمة دينية جديدة تعيد الاعتبار لجوهر الرسالات السماوية، وتحرر الإيمان من الأساطير السياسية التي تستعمله وقوداً للحروب.

فالدين حين يُفهم بعقلانية يصبح قوة سلام وبناء، أما حين يُختطف من قبل التعصب والجهل فإنه يتحول إلى أخطر سلاح في يد الإنسان.

ولهذا فإن مسؤولية العلماء والمفكرين ورجال الدين في عصرنا كبيرة جداً، لأن عليهم أن يحموا الدين من الاستغلال السياسي، وأن يذكروا الناس بأن الله لم يخلق البشر ليتحاربوا باسمه، بل ليتعارفوا ويتعاونوا على الخير والعدل.

فإذا لم يُفهم الدين في ضوء العقل والحكمة والمقاصد العليا، فإنه قد يتحول إلى قنبلة أخلاقية مدمرة.

أما إذا فهمناه في ضوء رسالته الأصلية، فإنه يصبح أعظم قوة روحية لبناء عالم يسوده السلام والعدل والكرامة الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك