تُعد مهنة شوي الأسماك واحدة من أكثر المهن إجهادًا داخل بورسعيد، حيث يقضي العاملون بها ساعات طويلة أمام أفران مشتعلة، وسط حرارة مرتفعة ودخان كثيف، في عمل يومي يتطلب قوة تحمل وصبرًا كبيرين، وتزداد صعوبته بشكل ملحوظ مع حلول شهر رمضان المبارك.
ومع دخول شهر الصوم، تتضاعف مشقة العمل، إذ يواصل أصحاب المهنة أداء مهامهم وهم صائمون، في مواجهة مباشرة مع حرارة الأفران ولسعات الدخان، دون ماء أو طعام حتى موعد الإفطار.
ويبدأ يوم العمل مبكرًا بتجهيز الفحم، وتنظيف الأسماك، وتحضيرها للتتبيل، تمهيدًا لوضعها على الشوايات، في سباق مع الوقت لتلبية طلبات الزبائن.
الوقوف لساعات طويلة أمام الأفران المشتعلة يمثل التحدي الأكبر، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل العطش والإرهاق رفيقين دائمين للصائمين من العاملين بهذه المهنة.
ورغم ذلك، لا يتوقف العمل، خصوصًا أن السمك المشوى يُعد وجبة أساسية على موائد الإفطار لدى عدد كبير من الأسر البورسعيدية.
ويؤكد عدد من الباعة أن الإقبال على شراء الأسماك يبدأ عادة من اليوم الثالث من شهر رمضان، حيث يفضل الأهالي في اليومين الأولين تناول الطيور، في عادة متوارثة منذ عشرات السنين، قبل أن تعود الأسماك لتتصدر مائدة الإفطار طوال الشهر الكريم.
يقول محمد حندق، الشهير بـ«أبو عمر»، أحد العاملين بالمهنة: " نبدأ العمل قبل الظهر ونظل واقفين أمام النار حتى أذان المغرب، الصيام بيصعّب الأمور، لكن تعودنا على كده، خصوصًا في رمضان لأن الطلب بيكون كبير".
فيما أشار محمد مزروع، عامل آخر، إلى أن الحرارة والدخان يمثلان عبئًا يوميًا، قائلًا: " بنحاول نخفف التعب بالتهوية واستخدام المراوح، وبنرتاح شوية بعد الإفطار، لكن الشغل يفضل مرهق".
ولا تقتصر التحديات على الحرارة فقط، بل تمتد إلى التعرض المستمر للدخان، الذي قد يسبب مشكلات في التنفس والعينين، فضلًا عن الإرهاق الناتج عن الوقوف المتواصل.
ويلجأ بعض العاملين لاستخدام مراوح للتهوية، وارتداء ملابس قطنية خفيفة، ووضع فواصل تقلل من تأثير الحرارة قدر الإمكان.
ورغم قسوة الظروف، يبقى شهر رمضان موسمًا مهمًا لأصحاب مهنة شوي الأسماك، حيث يزداد الإقبال على الشراء، ما يحقق لهم دخلًا أفضل يعوض جزءًا من معاناة العمل الشاق.
ويأتي الإفطار في نهاية اليوم كفرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة الطاقة، استعدادًا ليوم جديد من الكفاح.
سوق السمك ببورسعيد.
قلب المهنة.
ويُعد سوق الأسماك بمحافظة بورسعيد أحد أكبر الأسواق المتخصصة، حيث يُقام على مساحة نحو 20.
7 ألف متر مربع، بما يعادل 4.
7 أفدنة، ويضم 82 محل تجزئة، و104 محال صغيرة، و30 محل جملة، إلى جانب مطعمين، وأفران مخصصة لشوي الأسماك، ومحال للتنظيف، فضلًا عن تزويده بكافة الخدمات اللوجيستية وأحدث أنظمة الإطفاء والصرف الصحي.
ويبقى شوي الأسماك مهنة شاقة تتطلب صبرًا وجلَدًا، خاصة في شهر رمضان، حين يجتمع الصيام مع حرارة النار، ليصنع تحديًا يوميًا يواجهه العاملون بإصرار، من أجل تقديم وجبة محببة تزين موائد الإفطار في بورسعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك