نظرت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى قضية آسيوي وآسيوية أنجبا طفلًا عمره لم يتجاوز 7 أشهر عرضاه لسوء المعاملة والإهمال، وذلك من خلال عدم قيامهما بالمحافظة على حياته وسلامته ومراجعة الطبيب أثناء وبعد ولادته، ما أدى إلى وفاته.
وحددت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى 14 أبريل للحكم في القضية، وذلك بعدما تقدم الحاضرون عن المتهمين بالمرافعة وطلبوا في نهايتها ببراءة موكليهما، بينما رفضت المتهمة «الأم» حضور الجلسة.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين الأولى «الأم»، وتبلغ من العمر 35 سنة، والثاني «الأب»، ويبلغ من العمر 26 سنة، والمتهمة الثالثة «زميلة المتهمة الأولى» وتبلغ 39 سنة، الاتهام بأنهم في غضون عام 2025 بدائرة أمن محافظة العاصمة، عرّض المتهمان الأولى والثاني، كونهما والدي والقائمين على رعاية الطفل المتوفى، الطفل لسوء المعاملة بالإهمال، وذلك من خلال عدم قيامهما بالمحافظة على حياته وسلامته ومراجعة الطبيب في أثناء وبعد ولادته، حال كونه طفلًا غير مكتمل فترة الحمل يتراوح عمره ما بين ستة إلى سبعة أشهر رحمية، ما أدى إلى موته دون أن يتعمدوا ذلك.
كما أنهما، كونهما المكلفان قانونًا بالتبليغ عن الولادة والوفاة لطفلهما، تخلفا عن تبليغ الجهات المختصة خلال الموعد المقرر قانونًا.
كما وجهت النيابة العامة للمتهمتين الأولى والثالثة أنهما دفنتا جثة الطفل دون إبلاغ الجهات المختصة وقبل إجراء بحث أو تحقيق بشأنه، كما أقامتا في البلاد بطريقة غير مشروعة بعدم تجديد رخصة الإقامة القانونية الصادرة عن الإدارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة، وبذلك يكونان مخالفين للشروط التي منحت على أساسها الرخصة لهما.
كما وجهت النيابة العامة للمتهم الثاني أنه اشترك عن طريق الاتفاق مع المتهمتين الأولى والثالثة في دفن جثة الطفل دون إبلاغ الجهات المختصة وقبل إجراء بحث أو تحقيق بشأنه، وأنه اتفق معهما على دفن الطفل، وتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق.
وتعود تفاصيل الواقعة، كما شهدت بها موظفة تعمل مع المتهمة الأولى، إلى أنها - كونها تعمل رفقة المتهمتين الأولى والثالثة - اكتشفت في منتصف عام 2025 بأن المتهمة الأولى حامل من زوجها المتهم الثاني، وفي شهر أغسطس أخبرتها المتهمة الأولى أنها وضعت الطفل، فسألتها عن حالته فأخبرتها أنه سليم.
وأضافت أنه في غضون شهر ديسمبر قررت أن تجلب له بعض الحاجيات، فلم تشاهد المتهمة الأولى بينما شاهدت المتهمة الثالثة، فقررت الأخيرة آنذاك أنه لا داعي لتسليم الحاجيات لكون الطفل قد توفي.
وبسؤالها عن تفاصيل الوفاة أخبرتها المتهمة الثالثة أن الطفل تُوفي بعد يومين من ولادته، وأن المتهمة الأولى قامت بدفن الطفل في أرض (براحة) مفتوحة بالقرب من مقر العمل، وذكرت أنها سبق لها أن سألت المتهمة الأولى عن الطفل وكذبت عليها، وقرّرت لها بأنها أرسلته إلى دولة زوجها.
كما شهد نقيب بوزارة الداخلية، كونه ضابط بحث وتحرٍّ بمديرية أمن محافظة العاصمة، بأنه وردت إليه معلومات من مصادر سرية موثوقة مؤكدة بقيام امرأة من الجنسية الآسيوية ورجل من الجنسية الآسيوية بدفن طفل في منطقة عذاري، وعلى أثر ذلك تم تكثيف التحريات وأكدت تحرياته صحة تلك المعلومة، وتوصل إلى هوية المتهمين الأولى والثاني، كما توصل إلى أن المتهمة الأولى تعمل بشكل جزئي في شركة خاصة، وعلى أثره تم سؤال زملائها في العمل وتم استدعاء الشاهدة الأولى للإدارة الأمنية وتدوين محضر بأقوالها، ومن ثم تم استدعاء المتهمين الأولى والثاني وأُقرّا بما نسب إليهما، وقرّرت المتهمة الأولى بأن المتهمة الثالثة كانت برفقتها في أثناء دفن الطفل.
وتم التوجه إلى موقع دفن الطفل واستخراج الجثة، وبعد عمل المزيد من أعمال البحث والتحري تم التوصل إلى هوية المتهمة الثالثة ودورها المتمثل في دفن الطفل رفقة المتهمين.
كما شهد الطبيب الشرعي بأنه ورد إخطار هاتفي مفاده قيام متهمين بدفن جنين بالقرب من منتزه عذاري، وعلى إثر ذلك انتقل إلى موقع العثور على الجثة، حيث عاين جثمان الجنين وتبيّن أنه في حالة تحلل، موضوع على قطعة قماش بيضاء ومغطى بالأتربة، مع ظهور شعر الرأس والأطراف والضلوع، ويبلغ طوله تقريبًا (40) سم، دون وجود المشيمة، وكانت العظام مترابطة ببقايا أنسجة متحللة، وتم نقل الجثة إلى المشرحة.
وأضاف أن عمر الجنين يتراوح ما بين ستة إلى سبعة أشهر رحمية، وتعذر تحديد جنسه، وثبت اكتمال عظامه وخلوها من الكسور الحيوية، مع تحلل كامل للأحشاء الداخلية، وعدم وجود إصابات تشريحية قاطعة يمكن الجزم بأنها سبب مباشر للوفاة.
كما تعذر فنيًا تحديد سبب الوفاة أو الجزم بحدوث حياة بعد الولادة أو تحديد مدة الحياة، وبأن الثابت أن الحبل السري قد قُطع بعد الولادة وربط بخيط غير طبي، بما يدل على عدم تلقي أي رعاية طبية في أثناء الولادة، وأن الجنين في هذا العمر الحملي يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة للبقاء على قيد الحياة، وأن عدم تقديم تلك الرعاية يُعد حالة إهمال.
وذكر أنه بفحص المتهمة الأولى من قبل الطبيبة المختصة، ثبت بأن غشاء بكارتها ما زال منذ زمن قديم، وتوجد علامات تتفق مع حدوث ولادات مهبلية سابقة دون الجزم بتاريخها، ولا يوجد فنيًا ما ينفي حصول الحمل في التاريخ المشار إليه.
واعترفت المتهمة الأولى بتحقيقات النيابة العامة بما هو منسوب إليها من اتهام، وقرّرت بأن المتهمة الثالثة قد ساعدتها على دفن جثة الطفل، بينما المتهم الثاني كان يبحث عن مكان لدفنه.
كما اعترف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة بما هو منسوب إليه من اتهام، وقرر بأن المتهمتين الأولى والثالثة هما من قامتا بدفن جثة الطفل.
كما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي أنه عند الكشف على المتهمة الأولى وجود علامات موضعية تتفق مع حدوث ولادات مهبلية سابقة، ولا يوجد فنيًا ما ينفي حصول الحمل، وأن فترة الحمل كانت في حدود ستة أشهر إلى بدايات الشهر السابع من الأشهر الرحمية.
كما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي أنه عند الكشف على جثة الجنين فإن عمره يتراوح ما بين ستة إلى سبع أشهر رحمية، وقد تم قطع الحبل السري بعد ولادته وربطه بخيط غير طبي، ما يتوافق مع عدم وجود أي رعاية طبية وإهمال أثناء عملية الولادة.
كما ثبت بتقرير مختبر الأحياء والبصمة الوراثية أن الأب البيولوجي للجنين المتوفى هو المتهم الثاني، وأن الأم البيولوجية للجنين المتوفى هي المتهمة الأولى.
كما ثبت بالاطلاع على كشف البيانات الشخصية للمتهمتين الأولى والثالثة أن إقامتهما منتهية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك