كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لمواد كيميائية صناعية في البيئة قد يترك آثارًا صحية تمتد عبر أجيال متعاقبة، وهو ما يثير تساؤلات حول التأثيرات طويلة المدى لبعض المبيدات والمواد السامة على صحة الإنسان.
ووجد باحثون أن التعرض لمبيد فطري يُعرف باسم «فينكلوزولين» (Vinclozolin) خلال فترة الحمل أدى إلى زيادة احتمال الإصابة بأمراض مختلفة لدى نسل الجرذان على مدى 20 جيلاً متتالياً.
وأظهرت النتائج أن المشكلات الصحية الموروثة لم تقتصر على الاستمرار عبر الأجيال فحسب، بل ازدادت حدتها مع مرور الوقت، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».
وعلى الرغم من أن الدراسة أُجريت على القوارض، فإن الباحثين يرون أن نتائجها قد تحمل دلالات مهمة بالنسبة للبشر، نظراً إلى أن الجرذان تُعد نموذجاً علمياً قريباً نسبياً من الثدييات الأخرى في الدراسات البيولوجية.
ويشير العلماء إلى أن مثل هذه الأبحاث قد تساعد في تفسير الارتفاع المتزايد في معدلات الأمراض المزمنة لدى البشر، إذ قد يكون بعض التشخيصات الحالية مرتبطاً بتعرض أسلاف المرضى لمواد كيميائية سامة قبل عقود.
- دراسة: «المواد الكيميائية» قد تكون سبباً وراء الارتفاع العالمي في إصابات التصلب المتعدد.
- دراسة عالمية.
مادة في أدوات المنزل البلاستيكية مسؤولة عن وفاة 365 ألف شخص في العالم.
- آثار مواد كيميائية خطرة في مئات مستحضرات التجميل في أوروبا.
وتستند هذه النتائج إلى مفهوم «الوراثة فوق الجينية» أو «الإبيجينية»، وهي تغيّرات لا تحدث في تسلسل الحمض النووي نفسه، بل في طريقة عمل الجينات وتنظيمها.
ويمكن أن تنتقل هذه التغيّرات عبر «الخط الجرثومي»، أي الخلايا التي تتطور لاحقاً لتكوّن الحيوانات المنوية والبويضات، ما يسمح بانتقال آثار التعرض للمواد الكيميائية إلى الأجيال اللاحقة.
تأثيرات مستقرة في الخط الجرثومي.
وأوضح مايكل سكينر، أستاذ علم الأحياء في جامعة ولاية واشنطن وأحد المشاركين في الدراسة، أن التعرض للمواد الكيميائية أثناء الحمل لا يؤثر في الأم فقط، بل يمتد إلى الجنين، وحتى إلى الخلايا التناسلية داخل الجنين التي ستشكّل الجيل التالي.
وأضاف أن هذه التأثيرات يمكن أن تصبح مستقرة في الخط الجرثومي بحيث تنتقل عبر الأجيال بطريقة تشبه الطفرات الجينية.
وفي الدراسة الجديدة، تابع الباحثون سلالة من الجرذان التي تعرض أسلافها لمبيد «فينكلوزولين»، ورصدوا حالتها الصحية على مدى 20 جيلاً.
وقد لاحظوا انتشار أمراض مختلفة في الكلى والبروستاتا والخصيتين والمبيضين، إلى جانب زيادة في حالات الوفاة أثناء الولادة في الأجيال المتأخرة.
كما أصبحت الأمراض أكثر وضوحاً ابتداءً من الجيل الخامس عشر تقريباً.
ويأمل العلماء أن تسهم أبحاث الوراثة فوق الجينية في تطوير وسائل جديدة للطب الوقائي، من خلال تحديد «مؤشرات حيوية» يمكنها التنبؤ بقابلية الإصابة ببعض الأمراض قبل سنوات من ظهورها.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يساعد مستقبلاً على الانتقال من علاج الأمراض بعد حدوثها إلى الوقاية منها مبكراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك