في الأسابيع الأخيرة، تصاعد الحديث في وسائل الإعلام حول سيناريوهات تتوقع تغيرا جذرياً في شكل إيران السياسي والجغرافي، وصولا إلى القول: إن الدولة التي نعرفها اليوم قد لا تبقى موحدة، وإن سيناريو التقسيم مطروح بقوة.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل معنيّتان بهذه الفكرة وتدفعان بهذا الاتجاه.
مع ذلك، يشير مراقبون إلى أن الإيرانيين، بمختلف أطيافهم ومواقفهم السياسية، يحملون شعورا عميقا بضرورة الحفاظ على وحدة أراضي دولتهم، بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم أو شكل الحكم المستقبلي.
فما مدى واقعية سيناريو التقسيم في ظل هذا الارتباط التاريخي والقومي بالإقليم الإيراني؟الكاتبة والصحفية المختصة بالشأن الإيراني، منال لطفي، مديرة مكتب الأهرام في لندن، لا ترى أن هذا السيناريو واردا، وأن تلويح أمريكا بورقة المكونات، هي ورقة خطيرة وصعبة في المنطقة، وتوضح لبرنامج ستوديو الحدث، أن ما يشير إلى صعوبة عملية التقسيم هو" رفض الكثير من الأكراد في إيران ومن الأكراد في سوريا والعراق لذلك، وقد حذر بعضهم الأكراد في إيران من الوقوع في هذا الفخ" بناء علىتجربة أكراد سوريا مع أمريكا التي قد" تستغل بعض الأقليات ثم يتم التضحية بهم على مذبح التغيرات في التحالفات، وقد حدث هذا مرارا وتكرارا وآخرها حالة الأكراد في سوريا".
الكاتب والمحلل السياسي، طارق جوهر من أربيل، أيضا يشارك هذا الرأي مع منال لطفي فيما يتعلق بالجانب التاريخي لدولة إيران والمكونات المختلفة، ويقول إنه" لا يتصور ويستبعد تماما سيناريو تقسيم إيران؛ ولا يمكن تشبيه أو مقارنة إيران بأي دولة مصطنعة بموجب اتفاقية سايكس بيكو في المنطقة".
ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث أن" شعوب إيران ترى نفسها شعوبا أصيلة وتنظر إلى حضارة إيران على أنها حضارتها.
فالكرد يعتبرون أنفسهم أصحاب إيران وليسوا دخلاء عليها".
ويشير جوهر إلى أن" الكرد يعتبرون أنفسهم إيرانيين أكثر من غيرهم وجذورهم التاريخية هنا" لذلك يستبعد سيناريو التقسيم على يد الكرد.
ما هي السيناريوهات المحتملة؟وفي سياق موازٍ، نشر موقع" أكسيوس" الأمريكي تقريرا يفيد بأن مسلحين من عدة فصائل كردية إيرانية يتهيؤون لعملية برية محتملة ضد النظام الإيراني في شمال غرب البلاد، وذلك استنادا إلى معلومات من دوائر استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، إضافة إلى مسؤول بارز في إحدى هذه الجماعات.
هذا التطور يطرح أسئلة كبرى حول طبيعة المرحلة المقبلة.
فما هي السيناريوهات المحتملة في حال تصعيد العمل المسلح في المناطق الكردية؟ ولماذا قد تختار الولايات المتحدة، الرهان على الفصائل الكردية تحديدا في أي ضغط على النظام الإيراني؟لكن ومن ناحية أخرى هل يمكن احتواء التصعيد وإنهاء الحرب عبر مسار تفاوضي يحفظ ماء وجه جميع الأطراف؟ وهل يمكن لواشنطن، رغم الضغوط المتبادلة، أن تستجيب لبعض شروط طهران بما يسمح للنظام الإيراني بالظهور بمظهر المنتصر أو المتماسك أمام جمهوره؟ في هذه الحلقة من ستوديو الحدث تم تناول هذه الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها.
- منال لطفي: مديرة مكتب الأهرام في لندن.
- طارق جوهر: كاتب ومحلل سياسي كردي في أربيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك