أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الدفاع عن حقوق النساء ليس شعاراً يرفع في المناسبات، بل هو معركة يومية من أجل الكرامة والعدالة والمساواة.
وشدد الوزير على أنه لا يمكن الحديث عن عدالة حقيقية أو عن مجتمع ديمقراطي حديث دون أن تكون النساء قادرات على الولوج إلى العدالة بكل حرية وفعالية، ودون أن تتوفر لهن منظومة قانونية قوية تحميهن من كل أشكال العنف والتمييز.
وأشار وهبي، ضمن كلمته خلال ندوة وطنية نظمتها وزارة العدل، اليوم الثلاثاء (10 مارس) بالرباط، تحت عنوان “ولوج النساء إلى العدالة: المكتسبات والتحديات والآفاق”، بمناسبة تخليد اليوم الدولي لحقوق المرأة، إلى أن تخليد هذا اليوم “يشكل لحظة مهمة للتأمل في المسار الذي قطعته المملكة في مجال تعزيز حقوق النساء، والوقوف على ما تحقق من مكتسبات، كما يمثل فرصة لتجديد النقاش حول ما ينبغي القيام به مستقبلاً من أجل ترسيخ المساواة الفعلية بين النساء والرجال وتعزيز حماية حقوق النساء داخل المجتمع”.
وأضاف أن المغرب “راكم خلال العقود الأخيرة تقدما مهما في مجال تعزيز حقوق النساء على المستويات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية، مذكراً بما شكلته مدونة الأسرة لسنة 2004 من محطة أساسية في تكريس حقوق النساء وتعزيز مكانتهن داخل الأسرة والمجتمع، إضافة إلى المقتضيات المتقدمة التي جاء بها دستور 2011 والتي كرست مبدأ المساواة وعدم التمييز وعززت التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان”.
وأوضح الوزير أن الإصلاحات التشريعية الجارية تندرج في إطار رؤية إصلاحية شاملة يقودها الملك محمد السادس، وتهدف إلى تحديث المنظومة القانونية بما يعزز حماية الحقوق والحريات ويواكب التحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق، شدد على أن إصلاح مدونة الأسرة يشكل أحد أبرز الأوراش التشريعية المطروحة حالياً، ويتم في إطار مقاربة تشاركية واسعة تنخرط فيها مختلف المؤسسات الدستورية والهيئات الحقوقية والفعاليات المدنية، بما يضمن تعزيز حماية حقوق النساء والأطفال وترسيخ العدالة داخل الأسرة المغربية.
كما أبرز أهمية المستجدات التي تتضمنها القوانين الإجرائية الجديدة، وعلى رأسها قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية، والتي تعزز مبادئ المحاكمة العادلة وتقوي آليات حماية الضحايا، خاصة النساء ضحايا العنف، من خلال تطوير آليات التكفل والحماية داخل المحاكم وتعزيز دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال، إلى جانب تقوية التدابير المتعلقة بمكافحة العنف والاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر.
وأشار أيضاً إلى أن وزارة العدل تعمل على ترسيخ مأسسة مقاربة النوع الاجتماعي داخل منظومة العدالة، من خلال تطوير آليات مؤسساتية داعمة لهذا التوجه، من بينها مرصد العدالة المستجيبة للنوع الاجتماعي، الذي يهدف إلى تتبع وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة وتعزيز ولوج النساء والأطفال والفئات الهشة إلى العدالة، فضلاً عن دعم عمل خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحاكم.
وفي ختام أشغال الندوة، تم الإعلان عن إطلاق الدورة التكوينية لبرنامج HELP حول موضوع “مقاربة النوع الاجتماعي وولوج النساء إلى العدالة”، وهو برنامج تدريبي في مجال حقوق الإنسان موجه لمهنيي القانون، يروم تعزيز قدراتهم وتمكينهم من إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الممارسة القانونية والقضائية اليومية بما يسهم في ترسيخ عدالة أكثر إنصافاً وشمولاً.
كما أكدت الندوة على أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني باعتباره فاعلاً أساسياً في الدفاع عن حقوق النساء ومواكبة السياسات العمومية الهادفة إلى تحقيق المساواة وضمان ولوج منصف وفعال للنساء إلى العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك