أكد الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق، أن تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة معاناة المهمشين وعمال التراحيل ليس نتاج" شماعات" خارجية، بل هو ثمرة سياسات داخلية خاطئة.
وأكد الدكتور عبد الخالق أن الحكومة دأبت على البحث عن مبررات لإخفاقاتها، تارة بإلقاء اللوم على جائحة كورونا، وتارة على الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الدولية الأخرى، إلا أنه شدد على أن السبب الحقيقي يكمن في السياسات الاقتصادية وعلى رأسها" التعويم".
وأضاف" في 2016، حين بدأ ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، كان سعر الدولار يتراوح بين 8 إلى 9 جنيهات، أما اليوم فقد تخطى حاجز الـ 47 جنيهًا، مما يعكس عمق الأزمة التي استنزفت القوة الشرائية للمواطن".
وفي تصريحاته الخاصة لـ فيتو، وصف عبد الخالق السياسة النقدية بـ" الخرقاء"، خاصة فيما يتعلق بفتح الباب على مصراعيه لـ الأموال الساخنة التي تخرج وتدخل دون ضوابط تحمي الاقتصاد القومي.
كما أشار إلى غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق، واصفًا ما يحدث بـ" عربدة التجار" الذين يرفعون الأسعار بضعف نسبة تراجع الجنيه.
وانتقد الوزير الأسبق غياب تفعيل القوانين، قائلًا: “لدينا قانون لمكافحة الاحتكار منذ عام 2005، وجهاز لحماية المستهلك، لكننا لم نسمع عن قضية واحدة كبرى تردع المتلاعبين، إهمال الإنتاج الزراعي جعلنا نعتمد على ما ينتجه الآخرون، مما أدى لارتفاع التضخم وسوء التغذية وتدهور الرعاية الصحية والتعليمية للأسر".
كشف الدكتور جودة عن واقعة مثيرة للجدل، مشيرًا إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أجرى مسحًا شاملًا لمعدلات الفقر في (2023-2024)، إلا أنه حجب النتائج التي تشير إلى وصول النسبة لـ 37.
5% بزيادة 5% عن المسح السابق، متوقعًا أن تكون النسبة الحقيقية قد لامست الـ 40% في الوقت الراهن.
وصف عبد الخالق الطبقة المتوسطة بأنها" رمانة ميزان المجتمع وعمود خيمته"، محذرًا من أن استقرار المجتمع مرهون باستقرار هذه الطبقة التي تضم الأطباء، والمهندسين، والمعلمين، وأساتذة الجامعات.
وأشار إلى أن الطبقة المتوسطة عاشت في عهد جمال عبد الناصر عصرها الذهبي وفي عهد السادات ومبارك بدأت مرحلة التهميش، وفي الواقع الحالي تعرضت لعملية" سحق" اقتصادية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الطبقة هي التي تقود المجتمع المدني والنقابات وتضع الدساتير، وأن تآكلها يعني فقدان المجتمع لصمام أمانه القيمي والاقتصادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك