Euronews عــربي - التحريض على قصف قلعة بعلبك والإشادة بأدرعي.. القضاء اللبناني يحكم بسجن ناشطين 15 عاما القدس العربي - انتهاكات جنسية بحق مهاجرة إفريقية تعيد الجدل حول العنصرية في تونس Euronews عــربي - إدي راما لـ"يورونيوز": لا بديل عن انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي العربية نت - مستشار خامنئي: الاتفاق مع أميركا مشروط بالأموال المجمدة القدس العربي - فرنسا تفتح تحقيقا في “تعذيب” إسرائيل ناشطين بأسطول الصمود قناة الغد - «لن يكون مجديا».. بوتين يرفض لقاء زيلينسكي وكالة الأناضول - لبنان.. 32 قتيلا خلال 24 ساعة يرفعون حصيلة عدوان إسرائيل إلى 3558 قناة الحرة - رولا تلحوق: عندما ينتفض الشيعة ضد "حزب الله" يخلص لبنان قناة العالم الإيرانية - إعتراف إسرائيلي.. مسيّرات حزب الله الليلية ترعب جيش الإحتلال! العربية نت - "بيتكوين" تهبط دون 60000 ألف دولار لأول مرة منذ عامين قبل الارتداد
عامة

ما حدود القوة الجوية الأميركية في تغيير الأنظمة؟

Independent عربية
Independent عربية منذ شهرين
2

مع توقع الرئيس الأميركي حل الحرب مع إيران قريباً جداً، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة وتقلبات حادة في أسواق النفط، بدا أن القوة الجوية الأميركية التي تسيطر على أجواء إيران وتواصل قصف أهدافها تركز...

ملخص مرصد
تشير القوة الجوية الأميركية التي تسيطر على أجواء إيران إلى تدمير القدرات النووية والصاروخية والبحرية الإيرانية، لكنها لا تركز على إسقاط النظام، رغم التحدث عن تشجيع الإ

    مع توقع الرئيس الأميركي حل الحرب مع إيران قريباً جداً، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة وتقلبات حادة في أسواق النفط، بدا أن القوة الجوية الأميركية التي تسيطر على أجواء إيران وتواصل قصف أهدافها تركز فقط على تدمير القدرات النووية والصاروخية والبحرية الإيرانية، وليس إسقاط النظام، رغم الحديث الذي صاحب بداية الحرب عن تشجيع الإيرانيين للاستيلاء على السلطة أو دعم حركة انشقاقية داخل النظام أو مساندة قوات برية (ليس بالضرورة أميركية)، بما يمهد لإسقاط النظام، فما حدود القوة الجوية الأميركية حالياً وعبر التاريخ، وهل تمكنت من إسقاط أنظمة في السابق أم إنها حيوية وفعالة في إسقاط الأنظمة، ولكن بشرط وجود قوات شريكة على الأرض؟فيما شجع بعض مستشاري دونالد ترمب في جلسات خاصة على البحث عن خطة للخروج من الحرب ضد إيران في ظل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى ردود فعل سياسية سلبية، توقع الرئيس الأميركي انتهاء الحرب قريباً، وإن استبعد أن يكون ذلك خلال أيام، نظراً لحاجته إلى استكمال تحقيق النصر على حد قوله، وإن لم يفصح عن الهدف من الاستمرار في توجيه ضربات جوية لإيران، وما الذي يطمح إلى تحقيقه خلال هذه الأيام.

    ويبدو أن ترمب يسعى خلال الأيام القليلة القادمة إلى تحقيق ثلاثة أهداف من خلال تكثيف الحملة الجوية الأميركية، أولها معاقبة النظام وإضعافه بحملة قصف جوي عنيفة بسبب اختياره المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على أنه سيسير على نهج والده من تشدد مع واشنطن، والثاني هو معاقبة الحرس الثوري والجيش الإيراني لاستمرارهما في تهديد حركة مرور الشحن عبر مضيق هرمز، أما الثالث فهو إرباك القيادة الإيرانية، وتأمين عملية إنزال قوات خاصة أميركية من قوات دلتا في المواقع النووية لتدميرها أو لاستخراج اليورانيوم المخصب لوقف التهديد الإيراني النووي.

    ومع ذلك، فإن حديث ترمب عن قرب انتهاء الحرب يعكس حقيقة مناقضة لما صرح به قبل أيام قليلة بأنه يجب أن يشارك في اختيار المرشد الإيراني، وإصراره على استسلام إيران غير المشروط، وكلاهما لم يتحققا رغم القوة الجوية الساحقة التي تتمتع بها الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول حدود القوة الجوية في الحروب.

    ورغم نجاح الولايات المتحدة في إحداث أضرار كبيرة في الأهداف العسكرية الإيرانية، فإنه بعد 10 أيام من القصف تثور أسئلة عدة مثل: ما هي الأهداف الآن، وكيف تتوافق مع الغايات المعلنة، وما مدى استدامة ذلك، وكم من الوقت يمكن الاستمرار في تنفيذ هذه الضربات الجوية، وتأثير هذا على الموارد، وإعادة تزويد حاملتي الطائرات والسفن الأخرى بالذخائر والتموين وغيرها من الاحتياجات الضرورية؟لا شك أن عملية" الغضب الملحمي" تعد أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، ففي الساعات الـ72 الأولى وحدها، ضربت القوات الأميركية ما يقارب 1700 هدف، ودمرت أكثر من 200 منصة إطلاق صواريخ باليستية إيرانية، مما قلل من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ بأكثر من 70 في المئة، ولا تتحقق هذه الأرقام بالصدفة أو بفضل الأحوال الجوية الجيدة أو التفاؤل، بل بسبب التخطيط لها على أرض المعركة قبل إطلاق أول صاروخ، فالتخطيط المسبق يمنح ميزة تكتيكية قبل بدء الهجمات.

    ومع ذلك، خططت الإدارة الأميركية لحرب محدودة قصيرة الأجل، وهو ما تشير إليه القيود الناتجة عن النطاق المحدود نسبياً للقوة الأميركية في الشرق الأوسط، فضلاً عن القيود المفروضة على نشرها وتكوينها واستخدامها، ففي عام 2001 نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات للإطاحة بحركة طالبان، وفي عام 2003 كان هناك خمس حاملات طائرات في الشرق الأوسط للإطاحة بصدام حسين، وفي يونيو (حزيران) 2025 كانت هناك حاملتان فقط في الشرق الأوسط.

    أما الآن فلا توجد بالمنطقة سوى حاملتي طائرات هما" أبراهام لينكولن" و" جيرالد فورد"، وهما الأقوى في البحرية الأميركية، لكنهما ليستا بالقوة الكافية للاستمرار فترات تزيد على خمسة أو ستة أسابيع من القتال المستمر بحسب الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط جيسون كامبل.

    ورغم مشاركة نحو عُشر ما تمتلكه البحرية الأميركية من مدمرات (80 مدمرة) في القتال الحالي ضد إيران، ونشر الولايات المتحدة عدة أسراب من الطائرات المقاتلة مثل طائرات" أف-15 إي، وأف-35، وأف-22 رابتور"، واستخدام قاذفات" بي-1 وبي-2" التي جاءت من قواعد بعيدة من المنطقة، يعد هذا العدد ضئيلاً نسبياً مقارنة بإجمالي القوة الجوية الأميركية.

    من وجهة النظر الأميركية، تشير قيود مثل عدد وأنواع الطائرات المتاحة في الشرق الأوسط، والحاجة إلى الحفاظ على الذخائر تحسباً لنزاع محتمل في جبهة أخرى ضد دولة عظمى، وضرورة الدفاع عن مواقع عديدة في المنطقة، إضافة إلى عوامل أخرى، إلى محدودية تنفيذ هجوم طويل الأمد ضد إيران، ناهيك عن إسقاط النظام، خصوصاً مع عدم وجود رغبة لدى الإدارة الأميركية في نشر قوات برية ضخمة لإسقاط النظام في بلد تبلغ مساحته 1.

    65 مليون كيلومتر مربع، ويقطنه 93 مليون نسمة.

    تمتلك الولايات المتحدة مخزوناً هائلاً من القنابل الدقيقة سهلة الإنتاج التي تُلقى من الجو كما لمح الرئيس ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، لكنها تستخدم في هجماتها على إيران أسلحة بعيدة المدى باهظة الثمن وأقل عدداً، مما يستنزف الإمدادات المخصصة لأعداء أكثر قوة مثل الصين أو روسيا، وعلى سبيل المثال شملت الضربات الأولى للحرب المئات من صواريخ" توماهوك بي جي أم-109"، وهي صواريخ" كروز" بطيئة لكنها دقيقة يصل مداها إلى أكثر من 1600 كيلومتر، مصممة لضرب أهداف في عمق الأراضي المحصنة جيداً، لكن كلفة الصاروخ الواحد منها عدة ملايين من الدولارات، ولدى الولايات المتحدة نحو 4 آلاف صاروخ متبقٍ في مخزونها، وفقاً لما تقوله كيلي غريكو، الباحثة في مركز ستيمسون.

    ولأن الولايات المتحدة تنتج أقل من 100 صاروخ سنوياً، ظهرت مشكلة واجهت المخططين الاستراتيجيين، وهي أن استخدام أسلحة متطورة ضد عدو ضعيف نسبياً يقوض قدرة أميركا على مواجهة قوة عظمى مثل الصين، وقد أشار ترمب إلى هذا النقص في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي حين قال، إن الولايات المتحدة لديها إمدادات غير محدودة مما وصفه بالذخائر المتوسطة والمتوسطة العليا، لكن ليس بالمستوى الذي يطمح إليه.

    وبما أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه هي الأسلحة الهجومية الرئيسة لإيران، فقد استهلكت الولايات المتحدة وحلفاؤها أعداداً هائلة من أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ" باتريوت باك-3"، و" ثاد"، و" أس أم-3 بلوك أي" الاعتراضية، وهي الأغلى ثمناً بينها، إذ تبلغ كلفة الصاروخ الواحد نحو 14 مليون دولار.

    لكن في حين حذرت بعض التقديرات من انخفاض مخزون الصواريخ، وبخاصة" باك-3"، في غضون أيام أو أسابيع إذا استمر القتال على المعدلات الحالية في مواجهة هجمات إيران بطائرات" شاهد-136"، مما يشكل ضغطاً كبيراً على أنظمة الدفاع الجوي ويضطر الولايات المتحدة وحلفاءها إلى سحب إمداداتهم من مصادر أخرى، بما في ذلك قيادة القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، إلا أن نجاح الولايات المتحدة في تحقيق سيادة جوية كاملة داخل إيران جعلها تتحول إلى استخدام مزيد من قنابل" جدام" التي تُلقى من الجو ويبلغ سعرها 25 ألف دولار، وغيرها من القنابل الموجهة، مما يخفف كثيراً الضغط على المخزونات.

    وبينما نجحت القوة الجوية الأميركية في تجريد إيران من مئات الصواريخ الباليستية، وتحييد كثير من الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه، وعشرات السفن التي تهدد القوات الأميركية، واستمرار محاولاتها للقضاء على ما تبقى من برنامجها النووي، سعى القادة العسكريون الأميركيون إلى تخفيف التوقعات بشأن إسقاط النظام.

    وبعدما صرح في بداية الحرب الرئيس ترمب والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، بأن الضربات الأميركية قد تفيد المعارضة الإيرانية من خلال استهداف المقرات والأشخاص الذين يستهدفون المتظاهرين، وحثهما الشعب الإيراني على البقاء في منازلهم والالتزام بالهدوء لحين انتهاء العمليات العسكرية، لم يتعهد الجيش الأميركي بإزاحة النظام الإيراني أو اتخاذ خطوات لإيصال قيادة جديدة إلى السلطة في طهران، مثل تسليح المعارضة أو توفير غطاء جوي لتمرد محتمل.

    وبرزت أيضاً اختلافات بين أهداف الحرب الأميركية والإسرائيلية، حيث أبلغ إلبريدج كولبي، كبير مسؤولي السياسة في" البنتاغون"، الكونغرس الأميركي بأن وزارة الدفاع (الحرب) تسعى إلى تحقيق أهداف محددة ومعقولة من خلال التركيز على القدرات العسكرية الهجومية الإيرانية.

    وإذا كانت الغارات الجوية ظلت هي الوسيلة المفضلة دائماً لدى الإدارات الأميركية المتعاقبة لاستعراض القوة العسكرية سعياً منها لتقليل أخطار الخسائر وتجنب التورط في حروب برية، فمن دون تدخل القوات البرية الأميركية أو المحلية لم يسبق للقوة الجوية الأميركية إسقاط حكومة أجنبية واستبدالها، كما يقول فرانك كيندال، وزير القوات الجوية في عهد الرئيس جو بايدن.

    على الرغم من القوة النارية الإسرائيلية والأميركية التي تمطر إيران يومياً، لم تتمكن الهجمات بعد من زعزعة أركان النظام، المصممة جميعها لقمع المعارضة الداخلية ومقاومة الصدمات الخارجية، حيث يضم الحرس الثوري الذي تأسس عام 1979 لضمان بقاء النظام نحو 190 ألف جندي، بينما يضم الجيش 300 ألف جندي، إضافة إلى 600 ألف من ميليشيات الباسيج غير النظامية التي يستطيع النظام حشدها، وفقاً لتقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في واشنطن.

    أدت ضبابية الحرب إلى صعوبة تحديد الأميركيين إمكانية ظهور مؤشرات حول ما إذا كان النظام الإيراني سينهار، إذ لم تتكشف علامات على ضعف قبضة النظام على البلاد مثل إضراب عمال النفط أو النقل، أو حدوث انشقاقات بين القوات الإيرانية، أو رفض تنفيذ الأوامر بين صفوفها كما حدث خلال ثورة 1979 التي أدت إلى قيام النظام الحالي، وبحسب آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل ضمن فريق التفاوض النووي الأميركي مع إيران، فإن هذه المؤشرات لا تزال غائبة، ومن غير المرجح أن تظهر قريباً نظراً لأن الحرس الثوري الإيراني والنخب الأخرى هي الأكثر استفادة من الوضع الراهن، وتفضل القتال على التغيير.

    وفي حين راهنت واشنطن على تشكيل حكومة جديدة في إيران إذا سقط النظام مما يوفر للإدارة الأميركية شريكاً يمكن للولايات المتحدة التعاون معه لتحقيق الاستقرار في البلاد، وتأمين إمدادات إيران من اليورانيوم المخصب، واستبعاد احتمال وجود مخزونات من الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية المخفية، إلا أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء النظام الإيراني بينما تنهار الإدارات المحيطة به، وهو ما قد يؤدي إلى فوضى عارمة في بلد يقع على مفترق أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم، وهو الخليج العربي.

    كما أن بقاء النظام سيضع ترمب أمام معضلة صعبة: هل يكتفي بحملة جوية وبحرية قادرة على تقليص القدرات الهجومية الإيرانية، أم يوسع نطاق العملية باتخاذ خطوات إضافية لدعم الفصائل السياسية أو الجماعات الانفصالية داخل البلاد، وهو ما تحدث عنه ترمب في السابق وأجرى اتصالات مع مسؤولين أكراد في إيران قبل أن يعود ويستبعد الفكرة لأن الحرب معقدة بما فيه الكفاية على حد وصفه، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن إرسال قوات برية أميركية إلى العراق ليس جزءاً من الخطة الحالية.

    وحتى لو اتخذ البيت الأبيض مثل هذه الخطوات، فإن الأقلية الكردية ستمثل في أحسن الأحوال مصدر ضغط إضافي على طهران، لكنها لن تعتبر قوة قادرة على حكم إيران.

    تشير التجارب التاريخية بجلاء إلى صعوبة تغيير أنظمة الحكم في البلدان المعادية عبر القوة الجوية فقط، فقبل نحو قرن من الزمان، ومع استخدام القوة الجوية لأول مرة في معارك الحرب العالمية الأولى، وضع الجنرال الإيطالي جوليو دوهيه نظرية مفادها أن القوة الجوية قادرة على تحقيق نصر حاسم، حيث جادل في كتابه" السيطرة على الجو" عام 1921 بأن القصف الاستراتيجي قادر على كسب الحرب بتدمير المراكز الحيوية للدولة من مراكز الصناعة والنقل والاتصالات والحكومة، مما يؤدي إلى تحطيم إرادة الشعب، غير أن هذه النظرية كانت مثيرة للجدل آنذاك ولم تثبت جدواها عملياً.

    ومع أن القصف أسهم في هزيمة ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية، إلا أن النصر في تلك الحرب كان يتطلب هجمات برية من قوات الحلفاء، كما لم تجبر الهجمات الأميركية بالقنابل الحارقة طوكيو اليابان على الاستسلام، بل لم يحدث ذلك إلا بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة الضربات الجوية التقليدية وألقت قنبلتين نوويتين على اليابان بعد خمسة أشهر.

    وحتى بعد عقود طويلة، أعاد ظهور تكنولوجيا التخفي للطائرات الشبحية والأسلحة الموجهة بدقة إحياء فكرة أن الضربات الجوية قد تكون حاسمة، إذ جادل العقيد جون واردن، الذي قاد وحدات تابعة للقوات الجوية الأميركية في ثمانينيات القرن الماضي وكانت مكلفة بتطوير أفكار جديدة لاستخدام القوة الجوية في حرب تقليدية، بأن الولايات المتحدة تمتلك الوسائل اللازمة لإحداث شلل استراتيجي يقضي على قدرة الخصم على حشد قواته العسكرية بفعالية.

    وتم تطبيق هذا النهج في حملة" عاصفة الصحراء" عام 1991، التي قادها تحالف بقيادة الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت، لكن بينما أثبتت الضربات الجوية التي استمرت 38 يوماً فعاليتها العالية، لم تنته الحملة العسكرية إلا بعد أربعة أيام من الحرب البرية.

    ومنذ ذلك الحين لعبت القوة الجوية الأميركية دوراً محورياً في دحر الخصوم، لكن العمليات الناجحة للإطاحة بالأنظمة اعتمدت في النهاية على القوات البرية الأميركية أو المحلية، وعلى سبيل المثال استفادت الحملة الجوية من الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف" الناتو"، والتي استمرت 78 يوماً عام 1999 لصد هجمات الجيش اليوغسلافي على كوسوفو، من المقاومة البرية التي أبدتها ميليشيات كوسوفو الانفصالية (جيش تحرير كوسوفو)، كما استفادت من تحذيرات الجيش البريطاني باحتمالية التدخل البري.

    وفي عام 2011 أدت القوة الجوية الأميركية وحلفاؤها إلى سقوط نظام المرشد الليبي معمر القذافي، وإن تطلب ذلك مساعدة قوى المعارضة على الأرض، لكن بعد فترة وجيزة من الأمل الذي أعقب الثورة انقسمت ليبيا بعد أعوام قليلة إلى حكومتين متنافستين.

    تكشف الخبرة التاريخية، كما تقول كيلي غريكو خبيرة القوة الجوية في مركز ستيمسون، أن القوة الجوية يمكن أن تكون فعالة للغاية، لكنها تبلغ ذروة فعاليتها عندما تكون جزءاً من قوة برية مشتركة، لأن أحد أسباب فعالية القوة الجوية يكمن في أنها تمنع قوات العدو من التمركز بأمان، وعندما تتشتت هذه القوات تفقد قدرتها الهجومية، ولهذا السبب غالباً ما تحتاج إلى قوات برية خاصة أو شركاء محليين أكفاء، لأنهم يجبرون الخصم على التمركز ليصبح هدفاً سهلاً للقوات الجوية.

    وفي إيران حيث تستمر الحملة الجوية الأميركية والإسرائيلية، فإن حتى أشد المؤيدين للقوة الجوية لا يعتقدون أنها قادرة بمفردها على تغيير الوضع داخل إيران، رغم أنها قادرة على تهيئة بيئة تسمح بحدوث تغيير سياسي من خلال إضعاف النظام بشكل كبير، حيث يقول جون واردن، وهو عقيد متقاعد في سلاح الجو الأميركي، " يمكنك نزع كل ما تحتاجه الدولة لتشكل تهديداً لك، وجعل من الصعب عليها للغاية، وربما المستحيل، القيام بعمليات مستقبلية، لكن لكي تكون هناك حكومة جديدة يجب على شخص ما في الداخل أن يفعل شيئاً ما ليتقدم ويتولى زمام الأمور فعلياً".

    حتى الآن لم يحدث ذلك، وقد لا يحدث أبداً، لكن القوة الجوية الأميركية فعلت كل ما تستطيع لإضعاف إيران ونجحت في ذلك إلى حد بعيد.

    تطبيق مرصد

    تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

    تعليقات وتحليلات قراء مرصد
    تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
    مصادر موثوقة وشاملة

    احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

    حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

    التعليقات (0)

    لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

    أضف تعليقك