كشفت" مرسيدس‑بنز" عن أحدث طرازاتها من سيارات الفان الكهربائية الفاخرة، في خطوة تستهدف مباشرةً شريحة العملاء الأثرياء والعائلات الراقية وخدمات السائقين في الصين في محاولة لتعزيز حضورها داخل أكبر سوق للسيارات في العالم وسط منافسة محلية محتدمة.
سيطرح الفان الجديد" VLE" بسعر يبدأ من نحو 66 ألف يورو (76.
8 ألف دولار) ويصل إلى 130 ألف يورو للفئة الأعلى، وفق إعلان الشركة اليوم الأربعاء.
وقد حولت مرسيدس هذا الطراز من مجرد مركبة عملية إلى" صالة فاخرة متنقلة"، عبر تجهيزات تشمل مقاعد قابلة للاستلقاء، وشاشة ترفيه خلفية عملاقة، بالإضافة إلى مبردات نبيذ اختيارية.
تأتي هذه النقلة الاستراتيجية مع تنامي شعبية مركبات ال" MPV" الفاخرة في الصين، حيث أصبحت تعد رمزاً للمكانة الاجتماعية لدى العائلات الميسورة.
لكن" مرسيدس"، مثل" بي إم دبليو" و" بورشه"، تواجه ضغوطاً حقيقية في هذا السوق مع توسع علامات مثل" BYD" و" هواوي" نحو الفئة الفاخرة بأسعار منافسة، وفقاً لما ذكرته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العربية Business".
وقال رئيس قسم الفانات في" مرسيدس"، توماس كلاين، إن الشركة طورت الطراز الجديد بناءً على تفضيلات العملاء الصينيين، مشيراً إلى ميزات مثل نظام تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية الذي يحظى بطلب مرتفع في الأسواق الآسيوية.
ضغوط على استراتيجية الفخامةإطلاق VLE يأتي في ظل تحديات تواجه الرئيس التنفيذي أولا كالينيوس، الذي دفع منذ 2022 نحو استراتيجية تركز على المنتجات الأعلى ربحية.
لكن تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية وتزايد المنافسة في الصين أضعفا الزخم، فيما تتراجع ربحية السيارات مقارنةً بقسم الفانات الذي سجل هامش تشغيل معدل بلغ 10.
2% في 2025، مقابل 5% فقط لسيارات الركاب.
كما أضافت التوترات الجيوسياسية الأخيرة وتداعيات الحرب في إيران طبقة جديدة من التعقيد، مع تقلبات في أسواق الطاقة قد تضرب ثقة المستهلك – وهو ما يشكل تحدياً لشركة تعتمد على مشترين مستعدين لدفع أكثر من 100 ألف يورو للسيارة.
سوق تتغير.
ومنافسون شرسونتراهن مرسيدس على مدى كهربائي مستهدف يبلغ 700 كيلومتر، في محاولة لجذب العملاء الذين باتوا يفضلون مركبات فسيحة تقاد غالباً بواسطة سائقين.
ورغم رهان مرسيدس على الفخامة والتقنيات المتقدمة، فإن المشهد التنافسي في الصين يتبدل بسرعة لافتة.
فالسوق باتت تعج بنماذج محلية ارتقت بمستوى مركبات الـMPV إلى فئة الصالات المتنقلة، وفي مقدمتها" Denza D9" التابعة ل" بي واي دي"، و" Hongqi HQ9" من مجموعة" FAW"، إضافة إلى" Mega" من" لي أوتو".
هذه الطرازات لا تكتفي بتقديم مقصورات رحبة ومصممة وفق معايير الرفاهية، بل تدمج تجهيزات عادةً ما ترى في سيارات الليموزين مثل كراسي المساج، وأنظمة الترفيه العملاقة، والواجهات الذكية المتصلة بالكامل.
لكن ما يجعل حضورها أكثر تأثيراً هو قدرتها على تقديم هذا المستوى من الرفاهية بأسعار أقل من المنافسين الأجانب، مع اندماج عميق داخل المنظومات الرقمية المحلية في الصين – من أنظمة الأوامر الصوتية إلى ربط الهواتف الذكي – ما يمنح المستهلك شعوراً بأن السيارة ليست مجرد وسيلة نقل، بل امتداد طبيعي لنمط حياته الرقمي.
تحد يتجاوز نموذجاً واحداًمنذ إعادة هيكلة استراتيجيته، قلص كالينيوس نطاق السيارات الأصغر لصالح المركبات الأعلى سعراً والأعلى ربحية، واعداً بالحفاظ على عائدات لا تقل عن 8% حتى في الظروف الصعبة.
لكن المنافسة السعرية في الصين وتراجع مبيعات طرازات كهربائية رائدة مثل EQS حدا من قدرة الشركة على تحقيق ذلك.
وبينما تحاول مرسيدس تقديم VLE كـ" ليموزين من فئة جديدة"، يبقى الرهان الأساسي: هل يستطيع هذا الطراز إقناع العملاء الصينيين الذين أصبح لديهم اليوم خيارات فاخرة محلية لا تقل تطوراً.
وبأسعار أقل؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك