قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب القدس العربي - اتحاد الشغل التونسي: لا بوادر للحوار مع السلطة قناة الغد - ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد توقعات بانتهاء أزمة الشرق الأوسط القدس العربي - لبنان وإسرائيل إيلاف - انكسار المرايا: حين يتحوَّل الرفيق إلى غريم قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك
عامة

أعلام التصوف من النساء (22).. نفيسة بنت الحسن.. كريمة الدارين التي تعلَّم منها الشافعي وابن حنبل (1)

الوطن
الوطن منذ شهرين
4

هبطا من فوق جبل المقطم، سارا حتى بلغا الشارع المؤدي إلى مسجد السيدة نفيسة، فانعطفا فيه يساراً، وهنا راح عرفان يقول:- هذه المنطقة كانت تسمى قديماً درب السباع، محاطة بكوم الجارح، التي ورثت مدينتي القط...

ملخص مرصد
السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور، كريمة الدارين، وصلت إلى مصر قادمة من مكة في العشر الأواخر من رمضان سنة 193هـ، واستقرت بها بعد أن رأت النبي في المنام يطلب منها البقاء. كانت عالمة بالفقه والحديث والتفسير، ودرس عندها الإمام الشافعي وابن حنبل، وزارها مئات العلماء والمتصوفة.
  • وصلت السيدة نفيسة إلى مصر في العشر الأواخر من رمضان سنة 193هـ
  • درس عندها الإمام الشافعي وابن حنبل وزارها مئات العلماء
  • كانت عالمة بالفقه والحديث والتفسير ومداواة أمراض العيون
من: السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور أين: مصر (درب السباع - القرافة)

هبطا من فوق جبل المقطم، سارا حتى بلغا الشارع المؤدي إلى مسجد السيدة نفيسة، فانعطفا فيه يساراً، وهنا راح عرفان يقول:- هذه المنطقة كانت تسمى قديماً درب السباع، محاطة بكوم الجارح، التي ورثت مدينتي القطائع والعسكر، وصلتها السيدة نفيسة، ابنة الحسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم جميعاً، على هودج، قادمة من مكة، في العشر الأواخر من رمضان سنة 193هـ، نزلت مصر مع زوجها وابنها وبنتها.

- هل كانت زيارة أم هجرة بلا عودة؟- في البداية كانت قادمة لزيارة من تبقى من آل البيت في مصر، ومرت في طريقها ببيت المقدس والخليل، لكن أهل مصر خرجوا لاستقبالها عند العريش، ولمَّا دخلت مصر تنافس الناس على استضافتها، فحلّت بدار فاخرة لجمال الدين عبدالله الجصاص، كبير التجار في مصر، ثم انتقلت إلى دار أم هانئ بجهة المراغة المشهورة الآن بالقرافة، وأراد أبوالسرايا أيوب بن صابر اليهودي أن ينزلها داره بدرب الكروبيين بعد أن شُفيت ابنته القعيدة على يديها، لكنها كانت قد عزمت على البقاء في دار أخرى.

- وهل رضى من معها بالبقاء؟- لا، عزم زوجها على العودة إلى الحجاز، لكن أهل مصر تمسكوا بوجودها بينهم، وحسمت هي أمرها بعد رؤية النبي، صلى الله عليه وسلم، في المنام، حيث طلب منها البقاء في مصر، فوهبها عبدالله بن السرى بن الحكم، والى مصر، داره الكبرى بدرب السباع، حيث مسجدها الآن.

- وما الذي جعلها تترك أرض الحجاز؟- توترت علاقة أبيها حسن الأنور مع الخليفة العباسي بعد أن عزله من ولاية المدينة، التي ولاه إياها أبوجعفر المنصور عقب مولد السيدة نفيسة بمكة في يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الأول عام 145 هـ، وفي هذا حكاية تروى.

- يقال إن رسول المنصور قد قدم إلى الحجاز، ودخل المسجد الحرام، وشقّ الصفوف حتى وصل إلى الحسن الأنور، كبير بنى هاشم وقتها، ثم أخرج من جعبته كتاباً تفوح منه رائحة المسك والعنبر، ورفع إليه مع الكتاب هدية، عبارة عن كيس كبير يحتوي على عشرين ألف دينار.

فتح «الأنور» الكتاب، وقرأه على مهل، والناس حوله ينظرون إليه خائفين عليه، ثم وجدوا «الأنور» ينخرط في بكاء حار، ففزعوا وسألوه عما قرأه، فقال لهم وعلى ملامحه التردد والجزع: لقد وُلّيت المدينة المنورة.

فتهللوا وقالوا: هنيئاً للمدينة برجل مثلك، يقيم فيها العدل، ويرفع راية الحق، وينشر الطمأنينة والسلام في ربوعها، مثلك ينفّذ الأحكام، ويقيم الحدود، ويُحيي السنن، ويُجدّد معالم الدين، فدع عنك التردد، فلعلك تجد مظلوماً تُنصفه، أو ملهوفاً تُغيثه، أو أسيراً تفكّه، أو شريداً طريداً تحميه وتؤويه.

فلمَّا سمع «الأنور» منهم هذا القول سرّى عنه، وقال لهم: إذا كانت تلك الإمارة نعمة من الله علينا وعلى الناس كانت تلك الوليدة بشيرها، وإذا كانت الإمارة كرامة لنا فإن الوليدة الجديدة رسولها.

- يبدو أن «الأنور» قد اعتبر الولاية من بشارات مولودته نفيسة؟- أعتقد هذا، ففور مولدها أقبلت عليه جارية لتزف إليه البُشرى.

وقفت أمامه باسمة، وقالت: أبشر يا سيدى، فقد وُلدت لك الليلة مولودة جميلة، لم نرَ أحسن منها وجهاً، ولا أضوأ منها جبيناً، يتلألأ النور من ثغرها، ويشعّ من محيّاها.

عندها خرّ «الأنور» ساجداً لله شكراً على ما وهبه من نعمة، وحمداً لاستجابة دعائه.

ثم أقبل على الجارية فأجزل لها العطاء، وقال لها: مرى أهل البيت فليسمّوها نفيسة، فسوف تكون إن شاء الله تعالى نفيسة، بعدها انخرط في دعاءٍ لمولودته قال فيه: «اللهم، أنبتها نباتاً حسناً، وتقبلها قبولاً حسناً طيباً، واجعلها من عبادك الصالحين، وأوليائك المقرّبين الذين تحبهم، ويحبونك.

اللهم، اجعلها معدن الفضل، ومنبع الخير، ومصدر البرّ، ومشرق الهداية والنور.

اللهم اجعلها نفيسة العلم، عظيمة الحلم، جليلة القدر، قوية الدين، كاملة اليقين».

- نبوءة ودعاء من رجل صالح، كان لابنته منه نصيب كبير.

قال سرحان.

- لم يكتفِ بالدعاء لها، إنما صحبها إلى المسجد النبوي، بعد انتقال الأسرة من مكة إلى يثرب، لتنصت إلى دروس يلقيها شيوخه في الفقه والحديث وتفسير القرآن، وأدركت طائفة من نساء الصحابة والتابعين وتلقَّت عنهن، وأخلصت في هذا، حتى إنها حفظت القرآن الكريم وهي بنت الثمانية أعوام، وراحت تفسره وتفقّه به الرجال والنساء، فرآها الناس امتداداً لعمتها زينب بنت علي، رضى الله عنها، وسمعوها وهي تدعو: «اللهم حُل بين قلبي وبين كل ما يشغلني عنك، وحبّب إلىّ كل ما يقرّبني منك، ويسّر لى الطريق لطاعتك، واجعلنى من أهل ولايتك، فإنك المرجو في الشدائد، المقصود في النوائب والملمّات».

ولذا أطلقوا عليها «نفيسة العلم».

وهي لم تفارق المدينة إلا للحج، وكان كثيراً حتى بلغ ثلاثين حجة، منها ما كان سيراً على الأقدام.

- وماذا عن زواجها؟ سأل سرحان:- تزوجت من إسحاق بن الإمام جعفر الصادق، الذي لقبه أقرانه بالمؤتمن، لأمانته وقوة إيمانه، وكان ذلك يوم الجمعة الأول من شهر رجب سنة 161 هـ، وأنجبت ولداً سمته القاسم، وبنتاً سمتها أم كلثوم، وكان لزواجها قصة تروى أيضاً.

- سيرة لا تكف عن إنجاب الحكايات.

- نعم، إذ يقال إنها حين بلغت سن الزواج، قصدها شباب كُثر من آل البيت للاقتران بها، لما عرفوا من خيرها وبرّها وإيمانها وتقواها، لكن أباها كان يرفض.

ولمَّا سأله الناس عن سبب رفضه المتكرر، قال: إنى أريد أن أؤدي الأمانة إلى أهلها، وأردّ القطرة إلى بحرها، وأغرس الوردة في بستانها.

وكلما سمع الناس منه ذلك أمسكوا عن الكلام، وقالوا: لعلّ في الأمر سراً لا ندركه ولا ندريه.

وكان أشدهم حرصاً على الزواج منها إسحق بن جعفر الصادق، فاستخار الله تعالى، وذهب إلى عمه ومعه كبار أهل البيت.

فرحّب بهم «الحسن» ضيوفاً كراماً، لكنه امتنع عن تزويج السيدة نفيسة لإسحق، فانصرفوا من عنده يعصر الألم قلوبهم؛ لأن إسحق لا يُردّ، فذهب إلى المسجد النبوى، ووقف في محرابه، وأخذ يصلى، فلمّا فرغ دخل الحجرة النبوية، ووقف عند القبر الشريف، وقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحبيب رب العالمين، إنى أبثك لوعتي، وأنزل بك حاجتي، وأعرض عليك حاجتي، ولطالما استغاث بك الملهوفون، واستنجد بعونك المكروبون، فقد خطبت نفيسة من عمي الحسن فأباها علىّ.

وحين أتى صباح اليوم التالي، أرسل إليه «الأنور»، وما إن رآه حتى قال له: لقد رأيت الليلة جدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أحسن صورة يُسلّم علىّ ويقول لي: يا حسن زوّج نفيسة ابنتك من إسحق المؤتمن.

- كانت خير زوجة، إذ لم تمنعها العبادة من العناية بتربية ابنها وابنتها، والقيام بما يلزم بيتها، ولم يرَ زوجها منها إلا وجهاً بشوشاً، ولم يسمع منها إلا قولاً حسناً، فكان هذا يسعده دوماً.

وكانت بشاشتها وطيب كلامها يفيض على كل من يقصد مجلسها، فيخرج من عندها منشرح الصدر، وكانوا من النساء والرجال، والبنات والبنين، الذين كانوا يسمعون منها آراءً في تفسير القرآن والحديث النبوي، وانتبهوا إلى نصيحتها الغالية التى تقول: «ما أجمل الثبات على الحق، وأسعد صاحبه».

- لم يكونوا يقصدونها لعلم أو بركة فقط، إنما للطبابة أيضاً، فقد كانت على علم بشىء من مداواة مرضى العيون، وزاوجت في هذا بين العلاج بسوائل مستخلصة من عشب، وبين العلاج الروحي، وقيل إن كثيرين قد شفاهم الله على يديها.

تناقل الناس هذا عبر القرون، حتى نجد الآن من يأتون إلى ضريحها من مرضى العيون، ويدعون الله أن يمن عليهم بالشفاء.

- سمعت أن ابن حنبل والشافعي قد استمعا لها، واستفادا مما لديها.

قال سرحان.

- نعم، فقد التقت ابن حنبل في المدينة، وراق له حديثها، وعندما أتى الإمام الشافعي إلى مصر أكثر من زيارتها والتلقى عنها، وحرص على صلاة التراويح في مسجدها.

ويقال إنه حين مات الشافعي حمل مشيعوه نعشه إلى بيتها، فصلَّت عليه مأمومة بالإمام أبي يعقوب البويطى، ودعت له، وشهدت فيه خير شهادة.

- وهل كان يسمع إليها أحد من العلماء غير ابن حنبل والشافعي؟ سأل سرحان.

- يقال إن المئات من السادة والأئمة في علوم الدين والدنيا كانوا يزورون دارها؛ إيماناً منهم بعلو مكانتها، وطيب لقياها، ومنهم: ذو النون المصري، وأبوالحسن الدينوري، وأبوعلي الروزباري، وأبوبكر الدقاق، وأبان الواسطي، وإسماعيل المُزَنِى الشافعي، وأبويعقوب البويطي الشافعي، وعبدالله بن وهب القرشى المالكي، وأبوجعفر الطحاوي الحنفى، وأبونصر سراج الدين المغافري، وأبوبكر الحداد، وأبوالحجاج الإشبيلي، ويوسف بن يعقوب الهروي، والحافظ عبدالغني بن سعيد الأزدي، وأبوعبدالله القضاعي، وأبوزكريا السَّخَاوِي، وأحمد بن زروق المالكي، والحافظ الشيرازي، والحافظ أبوطاهر السلفي، وأبوالحسن الموصلي، وشيخ قراء مصر الإمام ورش المقرئ، وكلهم كما ترى من كبار المتصوفة، ومفسري القرآن ومقرئيه، والمحدثين، والفقهاء.

ويقال إن السيدة نفيسة كادت تترك مصر من كثرة الزوَّار، الذين عطلوها عن الذكر والصلاة، فتدخل السرى بن الحكم، والي مصر حينئذ، وأقنعها بأن تحدد يومين فقط في الأسبوع للزيارة، ووهبها داراً واسعة، هي مكان مسجدها القائم الآن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك