توصل علماء الفلك إلى تفسير جديد لأحد أكثر الانفجارات الكونية سطوعاً في الكون، والمعروفة باسم المستعرات العظمى فائقة اللمعان (Superluminous Supernovae)، وهي انفجارات نجمية نادرة يمكن أن تتفوق في سطوعها على مجرات كاملة.
وجاء هذا الاكتشاف بعد دراسة انفجار نجمي ضخم وقع على بعد نحو مليار سنة ضوئية من الأرض، حيث توصل الباحثون إلى أن مصدر الطاقة الهائل لهذا النوع من الانفجارات هو نجم نيوتروني شديد الكثافة وسريع الدوران يُعرف باسم «المغنطار» (Magnetar)، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر».
عندما يستنفد نجم ضخم وقوده النووي، يفقد قدرته على مقاومة قوة الجاذبية الهائلة التي تضغط قلبه بشدة.
ونتيجة لذلك، تندمج البروتونات والإلكترونات لتشكّل نيوترونات، فيتحول القلب إلى نجم نيوتروني شديد الكثافة.
وفي بعض الحالات الخاصة، يولد من هذه العملية مغنطار يمتلك مجالاً مغناطيسياً هائلاً ويدور مئات المرات في الثانية.
هذا الجسم المضغوط يطلق جسيمات مشحونة داخل سحابة الغاز والغبار الناتجة عن الانفجار، ما يؤدي إلى تعزيز لمعان المستعر الأعظم بشكل هائل.
رُصد الانفجار النجمي محل الدراسة لأول مرة في ديسمبر 2024 باستخدام مرصد (Las Cumbres) في كاليفورنيا وتلسكوب (ATLAS) في تشيلي.
ويقول الباحث جوزيف فراه، طالب الدكتوراه في الفيزياء الفلكية والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذا الاكتشاف يؤكد أن المغنطار المتشكل بعد الانفجار هو المصدر الحقيقي للطاقة التي تجعل هذه المستعرات شديدة السطوع.
- مهمة لـ«ناسا» تنجح في تعديل مسار النظام الكويكبي حول الشمس- تحولات غريبة يشهدها أحد أضخم النجوم المعروفة في الكون- أول خريطة عالمية تكشف نشاطاً زلزالياً حديثاً في «البحار القمرية»وكانت فكرة ارتباط المستعرات فائقة اللمعان بالمغنطارات قد طُرحت للمرة الأولى العام 2010، لكن الأدلة الجديدة تُعد، بحسب العلماء، تأكيداً قوياً لهذه النظرية.
يعتقد العلماء أن تذبذب لمعان هذه الانفجارات مرتبط بظاهرة فيزيائية تُعرف باسم «ترنح لينس–ثيرينغ» (Lense–Thirring precession)، حيث يؤدي دوران المغنطار السريع إلى تشويه نسيج الزمكان حوله.
بعد الانفجار، تسقط بعض بقايا النجم نحو المغنطار وتشكل قرصاً دوّاراً من المادة حوله.
ويبدأ هذا القرص بالاهتزاز بسبب تشوه الزمكان، ما يسبب تغيرات في كمية الطاقة التي يضخها المغنطار في سحابة الانفجار، وبالتالي تقلبات في شدة الضوء المرصود.
يعتقد العلماء أن النجم الذي انفجر كان أضخم بعشرات المرات من الشمس وأكثر سطوعاً بمئات آلاف المرات.
ولإعطاء فكرة عن قوة هذه الظاهرة، يقول فراه إن انفجار مستعر أعظم عادي سيكون أكثر سطوعاً بمليارات المرات من انفجار قنبلة نووية لو وقع بالقرب من الأرض.
أما المستعرات فائقة اللمعان فهي أكثر سطوعاً من ذلك بعشر إلى مئة مرة.
وفي هذه الحالة تحديداً، بلغ لمعان الانفجار طاقة تفوق مجمل الضوء الصادر عن مجرة درب التبانة بأكملها.
ويأمل العلماء أن تساعد هذه النتائج في فهم أفضل لدورة حياة النجوم الضخمة والظواهر الفيزيائية المتطرفة في الكون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك