Euronews عــربي - التحريض على قصف قلعة بعلبك والإشادة بأدرعي.. القضاء اللبناني يحكم بسجن ناشطين 15 عاما القدس العربي - انتهاكات جنسية بحق مهاجرة إفريقية تعيد الجدل حول العنصرية في تونس Euronews عــربي - إدي راما لـ"يورونيوز": لا بديل عن انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي العربية نت - مستشار خامنئي: الاتفاق مع أميركا مشروط بالأموال المجمدة القدس العربي - فرنسا تفتح تحقيقا في “تعذيب” إسرائيل ناشطين بأسطول الصمود قناة الغد - «لن يكون مجديا».. بوتين يرفض لقاء زيلينسكي وكالة الأناضول - لبنان.. 32 قتيلا خلال 24 ساعة يرفعون حصيلة عدوان إسرائيل إلى 3558 قناة الحرة - رولا تلحوق: عندما ينتفض الشيعة ضد "حزب الله" يخلص لبنان قناة العالم الإيرانية - إعتراف إسرائيلي.. مسيّرات حزب الله الليلية ترعب جيش الإحتلال! العربية نت - "بيتكوين" تهبط دون 60000 ألف دولار لأول مرة منذ عامين قبل الارتداد
عامة

لطفية الدليمي… أثر لا يغيب في السرد العربي

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
2

لم تكن لطفية الدليمي مجرد روائية عراقية بارزة، ولا اسماً لامعاً في المشهد الثقافي العربي وحسب، بل كانت مشروعاً أدبياً ومعرفياً متكاملاً، اتسع للرواية والقصة والمسرح والترجمة والدراسة الفكرية، وارتبط، ...

ملخص مرصد
الروائية العراقية لطفية الدليمي رحلت عن 86 عاماً في عمّان بعد صراع مع المرض، تاركة إرثاً أدبياً ومعرفياً زاخراً. عُرفت بكتاباتها الروائية والقصصية والمسرحية والترجمة، وكانت صوتاً ثقافياً ملتزماً بقضايا المرأة والحرية والهوية.
  • ولدت في بعقوبة عام 1939، درست اللغة العربية في جامعة بغداد، غادرت العراق عام 2006
  • أنتجت أعمالاً روائية بارزة مثل "من يرث الفردوس" و"سيدات زحل" و"مشروع أوما"
  • نقلت إلى العربية أعمالاً أدبية وفكرية وعلمية لكتّاب عالميين
من: لطفية الدليمي أين: عمّان، الأردن

لم تكن لطفية الدليمي مجرد روائية عراقية بارزة، ولا اسماً لامعاً في المشهد الثقافي العربي وحسب، بل كانت مشروعاً أدبياً ومعرفياً متكاملاً، اتسع للرواية والقصة والمسرح والترجمة والدراسة الفكرية، وارتبط، على مدى عقود، بأسئلة الإنسان والمرأة والحرية والمعرفة.

لذلك بدا رحيلها، بالنسبة إلى كثيرين، خسارة تتجاوز غياب كاتبة كبيرة، إلى غياب صوت ثقافي نادر ظلّ وفياً لفكرة الأدب بوصفه مسؤولية جمالية وأخلاقية ومعرفية في آن.

في مسيرتها الطويلة، مثّلت الدليمي واحداً من أكثر الأصوات العراقية والعربية تفرّداً وهدوءاً وعمقاً.

كتبت بعيداً عن الضجيج، وعاشت بعيدة عن الأضواء، لكن أثرها ظل حاضراً بقوة في الوعي الثقافي العربي، سواء بما أنجزته في السرد أو بما قدّمته في الترجمة أو بما طرحته من أسئلة متصلة بمصير المرأة العربية، وبالعراق بوصفه جرحاً دائماً في الذاكرة واللغة.

وُلدت لطفية الدليمي في مدينة بعقوبة بمحافظة ديالى عام 1939، ودرست اللغة العربية وآدابها في جامعة بغداد.

ومنذ بداياتها المبكرة، اتجهت إلى الكتابة بوصفها مجالاً للتعبير والتأمل معاً، ثم راحت تبني، بصبر وثبات، مشروعها الخاص الذي سيجعل منها لاحقاً واحدة من أبرز الكاتبات العربيات في العقود الأخيرة.

وقد تنقلت في حياتها المهنية بين التدريس والصحافة والترجمة والكتابة الإبداعية، وظلت، في كل ذلك، منحازة إلى الثقافة بوصفها أفقاً لبناء الإنسان، لا مجرد حقل للتعبير أو التخصص.

غادرت الدليمي العراق عام 2006 إلى الأردن، ثم أقامت لاجئة في باريس في أواخر العام نفسه، قبل أن تعود نهاية 2008 إلى عمّان، حيث أمضت سنواتها الأخيرة.

لكن المنفى، على قسوته، لم يقطع صلتها الروحية بالعراق، ولا ببغداد على وجه الخصوص، تلك المدينة التي حضرت في كتاباتها لا باعتبارها مكاناً فقط، بل بوصفها ذاكرةً ومزاجاً وجرحاً وحنيناً.

وحين رحلت في عمّان عن 86 عاماً بعد صراع مع المرض، بدا الأمر لكثيرين امتداداً لفواجع المنفى العراقي، حيث يغيب المبدعون بعيداً عن أمكنتهم الأولى، فيما تبقى نصوصهم وحدها شاهدة على صلتهم العميقة بالمكان الذي خرجوا منه ولم يخرج منهم.

أنجزت الدليمي مسيرة حافلة بالعطاء والتميّز، وتميّزت بقدرتها على الجمع بين الرهافة الفنية والثقافة الموسوعية.

وقد كرّست جانباً مهماً من كتابتها لقضايا المرأة في العراق والعالم العربي، ليس من باب الشعار أو الخطابة، بل من خلال رؤية فكرية وإنسانية راسخة، جعلت من نصوصها فضاءً للتفكير في الحرية، والهشاشة، والقهر، والهوية، والعلاقة الملتبسة بين الفرد والمجتمع، وبين المرأة والسلطة، وبين المعرفة والعالم.

ولم تكن الدليمي تكتب من موقع المنظّرة المنفصلة عن التجربة، بل من داخل حساسية أدبية عالية، ترى في السرد وسيلة لاختبار الوجود، وفي الكتابة شكلاً من أشكال مقاومة الخراب.

لذلك ظلّت أعمالها تجمع بين الخيال والمعرفة، وبين الأسئلة الكبرى والتفاصيل اليومية، وبين الحس الجمالي والبعد التأملي.

وفي هذا المعنى تحديداً، بدت كتابتها قادرة على أن تكون حميمة وفكرية في الوقت نفسه، شفيفة وعميقة، شخصية وعامة، عراقية وعابرة للحدود معاً.

وقد وصفها الروائي الجزائري حاج أحمد الزيواني بأنها كانت «ناسكة في محراب الكتابة»، وهو وصف يلتقط شيئاً أساسياً في شخصيتها ومسارها.

فقد عاشت الراحلة حياة أقرب إلى التفرغ الصامت لمشروعها الثقافي، مبتعدة عن الاستعراض، قريبة من جوهر الكتابة نفسها.

وكانت، في نظر كثيرين، مثالاً للمثقف الذي يراهن على القيمة لا على الصدى، وعلى الأثر العميق لا على الحضور العابر.

هذا ما بدا واضحاً في سيل الكلمات التي كُتبت في وداعها.

فقد استُقبل رحيلها بحزن واسع بين الكتّاب والمثقفين العراقيين والعرب، الذين استعادوا صورتها ككاتبة وإنسانة وصاحبة أثر ثقافي فريد.

وكتبت الروائية العراقية ميسلون هادي: «وداعاً سيدة الكتابة»، في عبارة مكثفة تلخّص مكانتها في وجدان جيل كامل من القراء والكتّاب.

أما الروائي اللبناني شربل داغر فاستعاد جانباً آخر من شخصيتها، حين قال إنها كانت «إنسانية التوجّه في زمن التوحش، وتعوّل على الثقافة في بناء الإنسان، لا على عبادة الماضي».

ووصفها الباحث العراقي حيدر سعيد بأنها ذكرى ستظل خالدة في كل ما أنتجه شغفها بالكتابة حتى اللحظة الأخيرة، فيما رأى الروائي العراقي أحمد سعداوي أن رحيلها هو رحيل «قطعة من ذاكرة البلاد الزاهية بالألوان».

وكتب محسن الرملي أن خسارتها كبيرة ويصعب تعويضها، لأن بصمتها ستبقى خالدة في الثقافة العربية.

أما الروائية شهد الراوي فاستعادت لطفية الدليمي بوصفها الكاتبة التي «أفنت حياتها تصغي لموسيقى بغداد الصوفية، وتكتب للغياب المر»، في صورة شديدة الالتصاق بطبيعة عالمها الأدبي وعلاقتها الوجدانية بالعراق.

كلمات الرثاء الكثيرة التي أعقبت رحيلها لم تكن، في معظمها، مجرد عبارات تأبين مألوفة، بل شهادات على أثر إنساني وثقافي تركته الراحلة لدى أجيال مختلفة.

فقد استعاد كثيرون تواضعها، ودفء علاقتها بالكتّاب الشباب، واهتمامها الحقيقي بما يكتبون، وقدرتها على منح النص والكاتب معاً ما يستحقانه من عناية.

ولهذا لم تُستقبل خسارتها بوصفها فقدان اسم كبير فقط، بل بوصفها غياباً لقيمة ثقافية وإنسانية نادرة.

أما على مستوى المنجز، فقد تركت الدليمي إرثاً إبداعياً ومعرفياً زاخراً أغنى المكتبة العربية، وكانت من أغزر الكاتبات العربيات إنتاجاً وتنوعاً.

ففي الرواية، قدّمت أعمالاً بارزة، منها: «من يرث الفردوس» و«بذور النار» و«خسوف برهان الكتبي» و«ضحكة اليورانيوم» و«حديقة حياة» و«سيدات زحل» و«عشّاق وفونوغراف وأزمنة» و«مشروع أوما».

وفي القصة القصيرة، تركت مجموعات مهمة، مثل: «ممر إلى أحزان الرجال» و«البشارة» و«التمثال» و«إذا كنت تحب» و«عالم النساء الوحيدات» و«موسيقى صوفية» و«ما لم يقله الرواة» و«برتقال سمية» و»مسرات النساء».

كما كتبت للمسرح، وقدّمت دراسات وكتباً فكرية وجمالية تناولت قضايا المرأة والثقافة العراقية واللغة والحرية، إلى جانب كتب في الرحلات واليوميات والنصوص المفتوحة.

غير أن واحداً من أهم وجوه مشروعها الثقافي تمثّل في الترجمة، حيث نقلت إلى العربية أعمالاً أدبية وفكرية وعلمية لعدد من أبرز الكتّاب والمفكرين في العالم.

وبذلك لم تكن الترجمة عندها عملاً موازياً للكتابة، بل جزءاً من رؤيتها الواسعة للثقافة، ومن حرصها على توسيع أفق القارئ العربي، ومدّه بكتب وأفكار تفتح أمامه نوافذ أخرى لفهم العالم.

في هذا كله، بدت لطفية الدليمي نموذجاً للكاتبة التي لا تفصل بين الأدب والمعرفة.

فقد كانت ترى أن الكتابة ليست زينة لغوية ولا مهارة تقنية فقط، بل سبيل إلى فهم أكثر عمقاً وتعقيداً للعالم والذات والتاريخ.

وربما لهذا السبب حافظت نصوصها على قدرتها في مخاطبة القارئ المثقف والعادي معاً؛ لأنها لم تكن تنغلق في التجريب الخالص، ولا تستسلم للتبسيط السهل، بل كانت تبحث دائماً عن منطقة يتجاور فيها الجمال مع الفكر، والحكاية مع السؤال.

وإذا كان حضور المرأة واحداً من محاور مشروعها الأوضح، فإن هذا الحضور لم يكن محصوراً في خطاب مباشر عن حقوق النساء، بل جاء عبر عمل دؤوب على تفكيك الصور النمطية، وطرح أسئلة الأنوثة والحرية والذاكرة والمصير.

ولهذا اكتسبت كتاباتها أهمية مضاعفة: فهي من جهة جزء أساسي من السرد العراقي الحديث، وهي من جهة أخرى مساهمة راسخة في بناء خطاب ثقافي عربي أكثر انفتاحاً وعدالة وحساسية تجاه موقع المرأة وتجربتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك