قناة الشرق للأخبار - حرب إيران تشغل جدلا أميركيا وتقيد صلاحيات ترمب قناة الجزيرة مباشر - Context of the event | The ceasefire agreement in Lebanon and the political and field challenges روسيا اليوم - مؤشرات سوق العمل الأمريكية تظهر ضعفا في نمو الإنتاجية Independent عربية - 4 قتلى بتحطم طائرة على الساحل الشمالي لكرواتيا روسيا اليوم - بوتين يكشف موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية الروسية 2030 الجزيرة نت - بعد رفع الرقابة.. مصادر إسرائيلية تكشف تفاصيل خطة تسليح أكراد لمواجهة إيران فرانس 24 - الجزائر تطلق أشغال أنبوب الغاز العابر للصحراء... شراكة أفريقية لنقل 30 مليار متر مكعب سنويا إلى أوروبا قناة القاهرة الإخبارية - المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. توسع صناعي واستثماري يعزز تنافسية مصر قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب الجزيرة نت - أوبك تتمسك بنمو الطلب ونوفاك يحذر من غياب 12 مليون برميل يوميا عن السوق
عامة

حين تضيق الثقافة بظل القبيلة

إيلاف
إيلاف منذ شهرين
3

ليست المشكلة في القبيلة بوصفها هوية اجتماعية أو امتداداً تاريخياً للإنسان العربي؛ فالقبيلة في أصلها كانت فضاءً للتكافل، وحاضنةً للقيم، ومصدراً للفروسية والنجدة، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول القبيلة من ر...

ملخص مرصد
ينتقد المقال تحول بعض المنصات الثقافية السعودية إلى مجالس قبلية تقدم الأسماء على الأفكار، وتختار ضيوفها وفق معيار القرابة لا المعرفة، مما يشوه المشهد الثقافي ويظلم المبدعين الجادين. ويطالب بميلاد ثقافي جديد يقوم على الكفاءة والفكرة بدلاً من العصبية القبلية، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تفتح آفاق المعرفة والإبداع.
  • تحول بعض المنصات الثقافية إلى مجالس قبلية تقدم الأسماء على الأفكار
  • اختيار الضيوف وفق معيار القرابة لا المعرفة يظلم المبدعين الجادين
  • المطالبة بميلاد ثقافي جديد يقوم على الكفاءة والفكرة بدلاً من العصبية
من: منصات ثقافية سعودية أين: السعودية

ليست المشكلة في القبيلة بوصفها هوية اجتماعية أو امتداداً تاريخياً للإنسان العربي؛ فالقبيلة في أصلها كانت فضاءً للتكافل، وحاضنةً للقيم، ومصدراً للفروسية والنجدة، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول القبيلة من رابطة اجتماعية إلى معيار ثقافي، ومن ذاكرة إنسانية إلى بوابة عبور للمشهد الأدبي والإعلامي، عندها لا يعود السؤال: من يكتب؟ بل يصبح السؤال: ابن من هو؟في بعض المشاهد الثقافية، نكاد نرى الحوار الأدبي وقد تحول إلى مجلس أسري مصغر؛ يستضاف فيه ابن العم، ويحتفى فيه بابن القبيلة، ويقدم فيه الاسم قبل الفكرة، وكأن الأدب حكر على دائرة الدم، وكأن النقد لا يتقنه إلا أبناء العشيرة، حتى أصبح المتابع يلاحظ - دون عناء - أن بعض المنصات الثقافية لا تختار ضيوفها وفق معيار المعرفة، بل وفق معيار القرابة.

والأشد إيلاماً أن هذا التقديم لا يقوم على قيمة فكرية حقيقية، بل أحياناً على حضور مرتبك، ولغة أقرب إلى العامية المرتجلة، ورصيد معرفي لا يكشف عن قراءة عميقة ولا تجربة نقدية ناضجة، ومع ذلك يقدم هذا الصوت بوصفه ممثلاً للمشهد الثقافي، بينما تترك أصوات جادة، تقرأ وتكتب وتبحث، خارج دائرة المشهد.

إن الثقافة، بطبيعتها، نقيض العصبية، فالأدب لا يعترف بالنسب، والنقد لا يورث، والمعرفة لا تنتقل عبر شجرة الأسرة، الثقافة فضاء مفتوح لمن يمتلك الفكرة، ويصبر على القراءة، ويحسن التعبير، ويضيف إلى الوعي الإنساني لبنة جديدة، أما حين تتحول المنصات الثقافية إلى امتداد لعلاقات القرابة، فإنها لا تظلم المبدعين فحسب، بل تظلم الثقافة نفسها.

ولعل أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تخلق مشهداً مشوهاً؛ إذ يظهر للمتابع أن السطحية هي الصوت الأعلى، وأن اللغة المرتجلة يمكن أن تمثل الأدب، وأن المشهد الثقافي لا تحكمه معايير علمية أو فكرية، بل تحكمه شبكة العلاقات الضيقة.

إنَّ المشهد الثقافي السعودي - في ظل التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة ورؤية 2030 التي تفتح آفاق المعرفة والإبداع - يحتاج إلى أن يتحرر من هذه الظلال الضيقة، فالوطن اليوم يفتح أبوابه للعالم، ويصنع اقتصاد المعرفة، ويستثمر في الثقافة بوصفها قوة ناعمة، ولا يمكن لهذا المشروع أن يزدهر إذا بقيت بعض المنصات أسيرة للعصبيات الصغيرة.

الثقافة الحقيقية لا تبنى بالمجاملات، بل بالكفاءة، ولا تزدهر بالأسماء المتكررة، بل بالأفكار الجديدة، ولا تتسع بالقرابة، بل بالمعرفة.

ولهذا فإن الحاجة اليوم ليست إلى مجرد نقد هذه الظاهرة، بل إلى ميلاد ثقافي جديد؛ ميلاد لا يسأل الكاتب عن قبيلته، بل عن فكرته، لا يقيس المتحدث باسم أسرته، بل بقدرته على الإضافة، ميلاد يفتح المنصات لمن يستحقها، ويعيد الاعتبار للمعرفة بوصفها المعيار الوحيد للحضور.

عندها فقط يمكن أن نقول إن الثقافة قد تحررت من ضيق العصبية إلى سعة الفكرة، ومن ظل القبيلة إلى أفق الإنسان.

وحين يحدث ذلك، لن نحتاج إلى أن نسأل: ابن من هذا المتحدث؟ بل سنكتفي بالسؤال الأجمل: ماذا قال؟ وكيف أضاف؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك