Euronews عــربي - كوينتن تارانتينو يهاجم هوليوود ويصفها بمصنع نقانق بلا طعم العربي الجديد - نفاد مئات الأدوية يهدد حياة آلاف المرضى في غزة وكالة الأناضول - رغم اتفاق واشنطن.. الجيش الإسرائيلي يقول إن القتال مستمر بجنوبي لبنان روسيا اليوم - زاخاروفا تشيد بآفاق التعاون بين روسيا وهنغاريا Euronews عــربي - فيديو. فيديو يوثق لحظة اصطدام طائرة مسيرة بمبنى في مطار الكويت روسيا اليوم - تقرير أممي يحذر من الوجه الخفي للذكاء الاصطناعي قناة العالم الإيرانية - إنطلاق مراسم إحياء الذكرى 37 لرحيل الإمام الخميني (رض) DW عربية - ركود الاقتصاد يُدخل ألمانيا في حالة تشاؤم غير مسبوقة! العربية نت - "سيري" على أعتاب أكبر تحول في تاريخها.. ذكاء من جيميناي وعتاد "إنفيديا" وكالة الأناضول - غداة عنف بمقديشو.. واشنطن تدعو لحل سلمي وتحذر من "عواقب وخيمة"
عامة

‫ الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

الشرق
الشرق منذ شهرين
3

الدكتورة حصة حامد المروانيالرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزماتفي عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد فيه الأزمات العالمية تعقيدًا، لم تعد قوة المؤسسات تُقاس فقط بقدرتها على...

ملخص مرصد
الدكتورة حصة حامد المرواني تؤكد أن الرفاه الوظيفي أصبح خط الدفاع الأول للمؤسسات في الأزمات. وتشير إلى أن قوة المؤسسات لم تعد تقاس فقط بالموارد المالية والتقنية، بل بقدرتها على حماية الإنسان العامل داخلها. وتؤكد أن الاستثمار في رفاه الموظفين يقلل من تأثير الأزمات ويعزز المرونة المؤسسية.
  • الرفاه الوظيفي أصبح أداة استراتيجية لحماية المؤسسات في الأزمات
  • الموظف المستقر نفسيًا يكون أكثر قدرة على التركيز واتخاذ القرار
  • التواصل الواضح والصادق يعزز الثقة والاستقرار أثناء الأزمات
من: الدكتورة حصة حامد المرواني

الدكتورة حصة حامد المروانيالرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزماتفي عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد فيه الأزمات العالمية تعقيدًا، لم تعد قوة المؤسسات تُقاس فقط بقدرتها على التخطيط أو بامتلاكها الموارد المالية والتقنية، بل بقدرتها على حماية الإنسان العامل داخلها، فالأزمات في حقيقتها لا تضرب الأنظمة أولًا، بل تضرب الاستقرار النفسي للموظفين، ومن هناك تبدأ ارتداداتها الحقيقية على الأداء المؤسسي.

ومن هذا المنطلق يبرز مفهوم الرفاه الوظيفي كأحد أهم المفاهيم الحديثة في الإدارة المعاصرة، الذي لم يعد يُنظر إليه بوصفه امتيازًا وظيفيًا أو بيئة عمل مريحة فحسب، بل أصبح إحدى الأدوات الإستراتيجية لحماية المؤسسات في أوقات الأزمات.

فالرفاه الوظيفي في جوهره هو قدرة المؤسسة على بناء بيئة عمل يشعر فيها الموظف بالأمان النفسي والمهني، ويحظى فيها بالوضوح في التواصل، والعدالة في التعامل، والدعم القيادي الذي يمكنه من أداء عمله بثقة واستقرار حتى في أصعب الظروف.

وكما تشير التجارب المؤسسية الحديثة، فإن الأزمات لا تختبر قوة الخطط بقدر ما تختبر تماسك الإنسان داخل المؤسسة، فالموظف الذي يعمل في بيئة داعمة ومستقرة يكون أكثر قدرة على التركيز واتخاذ القرار والعمل بروح الفريق، بينما يتحول القلق الوظيفي في المؤسسات الهشة إلى عامل يضاعف تأثير الأزمة نفسها.

ولهذا يمكن القول إن الرفاه الوظيفي لم يعد مفهومًا إداريًا ثانويًا، بل أصبح أحد أهم عوامل المرونة المؤسسية؛ أي قدرة المؤسسات على التكيف مع التغيرات والاستمرار في الأداء رغم الضغوط.

ومن خلال التجارب العالمية يتضح أن المؤسسات التي استثمرت في رفاه موظفيها قبل الأزمات كانت الأكثر قدرة على تجاوزها، ففي العديد من الشركات العالمية الكبرى مثل شركات التكنولوجيا التي واجهت تحديات كبيرة خلال جائحة كورونا كان الاستثمار في رفاه الموظفين أحد أهم العوامل التي حافظت على مستويات الإنتاجية والاستقرار التنظيمي رغم الظروف غير المسبوقة.

فالرفاه الوظيفي لا يقتصر على مبادرات تحفيزية أو أنشطة ترفيهية داخل بيئة العمل، بل يرتبط بثقافة مؤسسية متكاملة تبدأ من القيادة، فالقائد الواعي يدرك أن إدارة الأزمات لا تعني فقط إدارة القرارات، بل تعني قبل ذلك إدارة مشاعر القلق داخل المؤسسة.

ومن هنا يمكن فهم العلاقة العميقة بين الرفاه الوظيفي والاستقرار المؤسسي، فالموظف الذي يشعر بالثقة في قيادته وفي بيئة عمله يكون أكثر استعدادًا لتحمل الضغوط المهنية والمشاركة في تجاوز التحديات، بينما يتحول الموظف القلق إلى عامل إضافي في تعقيد الأزمة.

الأزمات لا تهز المؤسسات القوية لكنها تكشف المؤسسات التي أهملت الإنسان داخلها.

كما أن التواصل المؤسسي يلعب دورًا محوريًا في حماية الرفاه الوظيفي أثناء الأزمات، فغياب المعلومات أو الغموض في القرارات يؤدي غالبًا إلى تضخم القلق داخل المؤسسة، بينما يسهم التواصل الواضح والصادق في تعزيز الثقة والاستقرار.

الموظف الذي يثق في مؤسسته يعمل في الأزمات بعقل هادئ، أما الموظف القلق فيعمل تحت ضغط الخوف.

وفي السياق المؤسسي لدولة قطر ومع التطور الكبير الذي تشهده المؤسسات الحكومية في مجالات الإدارة والحوكمة وجودة الأداء يبرز الرفاه الوظيفي كأحد المجالات الواعدة لتعزيز الاستقرار المؤسسي ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

فالمؤسسات التي تستثمر في رفاه موظفيها لا تحقق فقط بيئة عمل صحية بل تبني أيضًا كوادر بشرية قادرة على التعامل مع الأزمات بثقة ووعي، وهو ما يشكل أحد أهم عناصر الاستدامة المؤسسية في المؤسسات الحديثة.

ومن هنا يمكن طرح ما يمكن تسميته معادلة الاستقرار المؤسسي: كلما ارتفع مستوى الرفاه الوظيفي داخل المؤسسة انخفضت قابلية المؤسسة للتأثر بالأزمات، فالرفاه الوظيفي لا يمنع الأزمات لكنه يقلل من تأثيرها ويحد من ارتداداتها داخل بيئة العمل.

وفي عالم اليوم لم يعد السؤال المطروح أمام المؤسسات هو ما إذا كانت ستواجه أزمات أم لا بل كيف ستواجهها عندما تحدث، والإجابة في كثير من الأحيان تبدأ من الداخل من ثقافة المؤسسة ومن طريقة تعاملها مع الإنسان العامل فيها.

فالمؤسسات القوية ليست تلك التي لا تمر بالأزمات بل تلك التي تعرف كيف تحمي إنسانها أثناء الأزمة، لأن الموظف المستقر نفسيًا والمحفَّز مهنيًا يظل دائمًا أحد أهم مصادر قوة المؤسسة وقدرتها على الصمود.

الرفاه الوظيفي ليس رفاهية تنظيمية بل هو خط الدفاع الأول للمؤسسات في أوقات الأزمات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك