أفادت تقارير اقتصادية حديثة بأن تداعيات الأحداث الإقليمية الجارية في منطقة الشرق الأوسط بدأت بفرض واقع جديد على سلاسل التوريد العالمية، حيث دفعت الاضطرابات التجارية الناجمة عن التصعيد الإقليمي عدداً من موردي قطع غيار السيارات في اليابان إلى فتح قنوات اتصال مع عملاق الألمنيوم الروسي Rusal، وتأتي هذه التحركات، بحسب مصادر مطلعة لـ “Bloomberg”، في وقت يواجه فيه الموردون اليابانيون ضغوطاً خانقة نتيجة تعطل ممرات الشحن الحيوية، ما جعل البحث عن بدائل جغرافية أكثر استقراراً ضرورة ملحة لاستمرار خطوط الإنتاج، حتى وإن كان ذلك يعني العودة إلى الشريك الروسي الذي واجه مقاطعة طوعية منذ العام 2022.
على الرغم من أن منتجات شركة “Rusal” ليست خاضعة لعقوبات دولية مباشرة تمنع تداولها، إلا أن الشركات اليابانية كانت قد تجنبت الشراء منها طواعية منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، التزاماً بالتوجهات السياسية الغربية.
إلا أن “حمى الشحن” وارتفاع التكاليف اللوجستية الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط، أجبرت قطاع الصناعة الياباني على إعادة حساباته، وتفضيل تأمين الموارد الخام لضمان تدفق أجزاء السيارات التي تعد عصب الاقتصاد الياباني.
تعد صناعة السيارات المستهلك الأكبر للألمنيوم، خصوصا مع التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية التي تتطلب معادن خفيفة لزيادة كفاءة البطاريات والمدى.
ومع استمرار التهديدات الملاحية في الممرات المائية القريبة من مراكز الطاقة، بات الموردون يخشون من توقف مفاجئ في الإمدادات القادمة من مناطق النزاع، ما يجعل الألمنيوم الروسي، الذي يتمتع بمزايا لوجستية لقربه من الموانئ الآسيوية، خيارا لا يمكن تجاوزه في ظل الظروف الراهنة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس حالة البرغماتية التي بدأت تسيطر على الأسواق العالمية؛ حيث تغلبت الحاجة إلى استقرار سلاسل التوريد على الاعتبارات السياسية، في ظل عالم يعاني من تقلبات حادة في أسعار الشحن وتكاليف الطاقة التي لامست مستويات قياسية هذا العام.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك