حين يتحول المسرح إلى بيت.
حكايات نزوح داخل" الكوليزيه" في بيروتفي إحدى غرف المسرح الوطني في بيروت، " الكوليزيه"، لا تسمع اليوم أصوات التصفيق ولا حوارات الممثلين على الخشبة، بل حكايات نزوح وأيام ثقيلة حملها سكان الجنوب معهم.
12.
03.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/03/0b/1111350530_0: 1: 1013: 571_1920x0_80_0_0_e0a0a7e1445979bfc1bbdab95e3eb3dd.
jpg.
webpداخل غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار، يقيم جهاد اسطنبولي مع زوجته وابنته وثلاث قطط أيضا، هذه الغرفة لم تكن يوما منزلًا، لكنها تحولت إلى ملاذ مؤقت بعد أن اضطر جهاد إلى ترك بيته في مدينة صور هربا من التصعيد العسكري في جنوب لبنان.
يروي جهاد اسطنبولي لـ" سبوتنيك" تفاصيل رحلة النزوح ليلة التصعيد من صور إلى بيروت، قائلا: " نزحنا من صور مع موجة النزوح الجماعي، كانت الطرقات مكتظة بشكل غير طبيعي، احتجنا نحو 18 ساعة للوصول إلى بيروت، العذاب على الطريق مع العائلة كان كبيرًا، والانتظار كان طويلاً، يضاف إليه القلق من احتمال القصف في أي لحظة، الزحمة بدأت من البص في صور باتجاه صيدا واستغرقت نحو 9 ساعات، ثم من صيدا إلى بيروت حوالي 11 ساعة".
ويتابع: " كنت قد أمنت قططي في مكان آمن، لكنني لم أستطع النوم طوال الليل وأنا أفكر بهم، شعرت أنني تركت جزءا من عائلتي خلفي، لذلك قررت العودة رغم الغارات التي كانت تقع في المنطقة، وأحضرتهم على دفعتين، بصراحة، عندما وصلت بهم إلى هنا شعرت براحة كبيرة، كأنني كنت قد تركت أبنائي وعدت لأحضرهم، هم بالنسبة لي كأبنائي، وفي تلك الليلة نمت أخيرا مرتاحا".
ويضيف: " من الصعب على الإنسان أن ينزح من منزله، فالبيت عزيز على صاحبه، لكن عندما رأيت النازحين يفترشون الطرقات وعلى شاطئ البحر في هذا البرد القارس، شعرت أن هذه الغرفة نعمة، أنا مرتاح الآن مع عائلتي، لكن عندما أرى الناس في الشارع أشعر بالانزعاج، لأننا بشر ونشعر ببعضنا البعض، أتمنى أن يتم تأمين مأوى للجميع".
يقول قاسم اسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني اللبناني، لـ" سبوتنيك": بالنسبة لنا، أقل ما يمكن أن يفعله المسرح هو فتح أبوابه للناس، ما قيمة المسرح إذا بقي مغلقًا بينما الناس بحاجة إليه؟ في الحرب كما في السلم يجب أن تبقى أبوابه مفتوحة، لذلك نرحب بكل أهلنا الذين يأتون إلى هنا ليعيشوا يومياتهم ويشعروا بأن المسرح هو منزلهم".
ويشير إلى أن أكثر من مئة شخص يقيمون حاليا في المسارح الثلاثة في طرابلس وبيروت وصور، بينهم عائلات لبنانية وفلسطينية وسورية، إضافة إلى عائلات من إثيوبيا وبنغلادش وفرنسا والكونغو، ويقول: " المسرح يجمع ولا يفرق، وهذه هي قوته، في الحرب كما في السلم يستطيع أن يجمع الناس بلغة إنسانية واحدة".
تقول سمر خيري، وهي متطوعة في المسرح الوطني: " كانت التجربة قاسية في البداية عندما اندلعت الحرب وقررنا فتح مسرح الكوليزيه لاستقبال النازحين، كانت الصدمة كبيرة، لكن عندما وصل أهلنا النازحون تغير كل شيء وامتلأ المكان بالحياة، أقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو أن نعطيهم من قلوبنا ونحاول أن نجعلهم مرتاحين، نتمنى أن تزول هذه الغيمة السوداء قريبا ويعودوا إلى بيوتهم".
وسط هذه الحياة المؤقتة التي تشكلت داخل جدران المسرح، حيث تختلط يوميات النزوح بمحاولات استعادة شيء من الحياة عبر النشاطات الفنية والإنسانية، تبرز مفارقة لافتة تتعلق بالمكان نفسه، فالمسرح الوطني اللبناني الذي يحتضن اليوم العائلات النازحة يحمل بدوره قصة إحياء خاصة، بدأت قبل سنوات مع إعادة فتح مسارح قديمة مهجورة وإعادتها إلى الحياة.
وهكذا، مسارح أُعيد إحياؤها بالفن والثقافة وجدت نفسها اليوم تؤدي دورا إنسانيا إضافيا في زمن الحرب، فبين خشبات العروض وغرف الكواليس، لم تعد الحكايات تروى على المسرح فقط، بل يعيشها الناس يوميا داخله، حيث يتحول الفن إلى ملاذ، والمسرح إلى بيت مفتوح في مواجهة قسوة الحرب.
feedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0a/1d/1106513757_0: 0: 854: 854_100x100_80_0_0_9f5008be2bce782edd3c2e554f4809de.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/03/0b/1111350530_125: 0: 888: 572_1920x0_80_0_0_8435236147f50312747a3cf45bad1d01.
jpg.
webpلبنان, مسرح, مأوى, النزوح, الجنوب اللبناني, تقارير سبوتنيك, حصري© Sputnik.
Abdul kader Al Bayحين يتحول المسرح إلى بيت.
حكايات نزوح داخل" الكوليزيه" في بيروت© Sputnik.
Abdul kader Al Bayفي إحدى غرف المسرح الوطني في بيروت، " الكوليزيه"، لا تسمع اليوم أصوات التصفيق ولا حوارات الممثلين على الخشبة، بل حكايات نزوح وأيام ثقيلة حملها سكان الجنوب معهم إلى العاصمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك