إيلاف من لندن: يمر العالم الرقمي بمنعطف مظلم مع تصاعد قدرات" التزييف العميق" (Deepfake) التي باتت تهدد الحسابات البنكية والعمليات السياسية على حد سواء.
هاني فريد، البروفيسور في جامعة كاليفورنيا بيركلي والمتخصص في الأدلة الجنائية الرقمية، يرفع لـ" فايننشال تايمز" مستوى التحذير إلى 12 على مقياس من عشرة، مؤكداً أن قدرة البشر على التمييز بين المادة الحقيقية والمولدة اصطناعياً قد انتهت عملياً.
وتبين تجارب مخبرية أن دقة البشر في كشف الصور أو الفيديوهات المزيفة لا تتعدى 65%، وهي نسبة قريبة من الصدفة المحضة (50%).
ويرى فريد أن التحقق من أحداث العالم الواقعي بات يتطلب وقتاً أطول، مشيراً إلى أن المعلومات المزيفة المتداولة حول" حرب إيران" باتت تفوق المعلومات الشرعية، حيث استغرق الأمر أياماً من التدقيق عبر صور الأقمار الاصطناعية لتوثيق وقائع ميدانية مثل قصف مدرسة للفتيات.
أصبحت المؤسسات والأفراد مطالبين بتبني بروتوكولات" نظافة رقمية" صارمة؛ حيث ينصح فريد البنوك بالتخلي فوراً عن البصمة الصوتية للوصول إلى المعلومات الحساسة، نظراً لأن استنساخ الصوت لا يتطلب أكثر من 15 ثانية من المادة الخام.
كما تُنصح العائلات بوضع" كلمات سر" سرية لاستخدامها في حالات الطوارئ للتأكد من هوية المتصلين وتجنب الوقوع في فخ الاحتيال.
تتجه شركات التكنولوجيا مثل غوغل إلى استخدام نظام" SynthID" لوضع توقيعات رقمية مخفية داخل الملفات، وهي بصمات تظل قائمة حتى بعد التعديل أو القص.
وفي حين يدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه جعل الوسم الرقمي إلزامياً، يرى فريد أن تجريم المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي قد يكون غير قابل للتنفيذ، لكنه يشدد على ضرورة تحمل الشركات مسؤولية جنائية تجاه المحتويات المسيئة وغير الرضائية.
لقد أدت التكنولوجيا إلى" ديمقراطية الخداع"؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو هاتف محمول ودافع لتوليد تزييف عميق مقنع يغذي التحيزات البشرية.
وتشير تقديرات شركة غارتنر إلى أنه بحلول عام 2028، سيكون واحد من كل أربعة متقدمين للوظائف" مزيفاً"، في محاولة من المحتالين لاختراق الأنظمة الشركاتية.
هذا الواقع يفرض مفهوماً جديداً في عالم الصحافة، حيث سيتراجع مفهوم" الأخبار العاجلة" لصالح" التحقق العاجل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك