كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة مونتريال الكندية، عن أن الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي يواجهون تحديات مبكرة تعيق استقلالهم الاجتماعي في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث يميلون إلى الاعتماد بشكل مفرط على المعلمين لإدارة تواصلهم وتفاعلهم مع أقرانهم.
وأوضحت الدراسة، أن الاضطراب لا يقتصر على صعوبة النطق أو نقص المفردات؛ بل يمتد ليؤثر في «التداول» أو الاستخدام الاجتماعي للغة، ما يجعل الطفل عاجزاً عن حل النزاعات أو التعبير عن رأيه أو الاندماج في الألعاب الجماعية دون تدخل من البالغين.
وشملت الدراسة 63 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، وخلصت إلى نتائج وصفتها بالـ «مفاجأة السارة» في جانب والتحذيرية في جانب آخر؛ إذ أظهر الأطفال المصابون بالاضطراب مهارات اجتماعية إيجابية، فهم متعاونون ويتبعون القواعد ولا يعانون مستويات غير طبيعية من العدوانية، إلا أنهم سجلوا درجات أقل بكثير في معايير تكييف المحادثة وبناء القصص الشخصية وشرح المواقف، ما دفعهم للانسحاب أو اللجوء المستمر للمعلم كـ «وسيط اجتماعي».
وأكد الباحثون أن مرحلة ما قبل المدرسة تمثل «فرصة حاسمة» للتدخل قبل أن تتفاقم هذه الصعوبات في سن المراهقة مع زيادة تعقيد المتطلبات الاجتماعية.
وقال الباحثون، إن نقاط الضعف موجودة في هذا العمر، لكنها لم تتبلور بعد كعجز اجتماعي كامل، ما يجعلها اللحظة المثالية لاتخاذ إجراءات وقائية.
وشددت الدراسة في ختامها على ضرورة مراقبة قدرة الطفل على سرد أحداث يومه وتكييف كلامه مع المستمعين، معتبرة أن صعوبة سرد القصص الشخصية قد تكون مؤشراً مبكراً يستوجب استشارة أخصائي نطق ولغة، حتى وإن كانت حصيلة المفردات لدى الطفل تبدو جيدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك