أفادت صحيفة" واشنطن بوست" بأن المبنى الذي استُهدف في الضربة التي طاولت مدرسة في إيران وأدى إلى سقوط 168 ضحية من طالبات المدرسة تراوح أعمارهن بين 7-12 عاماً، أُدرج ضمن قائمة الأهداف العسكرية نتيجة خطأ في المعلومات الاستخباراتية.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، فإنه لا يزال من غير الواضح سبب استهداف المبنى، غير أن أحد المطلعين على الضربة قال إن الموقع صُنّف سابقاً على أنه مصنع وجرت الموافقة عليه باعتباره هدفاً عسكرياً.
فيما أشار مصدر آخر إلى أن مستودع أسلحة كان يقع في المنطقة نفسها، مرجحاً أن يكون القصف نتيجة خطأ في تحديد الموقع أو سوء تقدير استخباراتي.
وقال مصدر ثالث إن ارتباكاً ساد في البداية حول سبب إدراج الموقع على قائمة الأهداف، رافضاً تقديم تفاصيل إضافية بسبب التحقيق العسكري الجاري في الحادثة.
وذكرت الصحيفة أنها تحدثت مع أكثر من عشرة مصادر في الولايات المتحدة وإسرائيل مطلعين على الحادثة وعلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، وقد أدلوا بمعلوماتهم شرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الموضوع.
ونقلت الصحيفة عن تحقيق أولي للبنتاغون، كشف عنه" نيويورك تايمز"، أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الضربة، وأن الحادثة قد تكون ناجمة عن استخدام بيانات استهداف قديمة.
وأكد مسؤول أميركي ومصدر مطلع على عملية الاستهداف أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الجيش الأميركي هو من نفذ الضربة، مرجحين أن يكون الخطأ نتيجة معلومات استخباراتية غير دقيقة حول موقع الهدف.
وأظهرت تحليلات لصور الأقمار الصناعية أن المدرسة كانت في السابق جزءاً من قاعدة بحرية إيرانية وربما ظلت مرتبطة ببحرية الحرس الثوري الإيراني، إلا أنها فُصلت عن القاعدة بجدار منذ عام 2015، كذلك أُضيفت مداخل منفصلة بين عامي 2015 و2016.
وتظهر صور لاحقة وجود ساحة ألعاب للأطفال في الموقع منذ عام 2017.
كذلك أظهرت صور أقمار صناعية تغييرات إضافية في المجمع عام 2022، عندما فُصلَت عيادة طبية عن بقية المباني بجدران إضافية.
ويقول خبراء إن وجود المدرسة والعيادة قرب مجمع للحرس الثوري لا يجعلهما أهدافاً عسكرية مشروعة.
وفي سياق العمليات العسكرية، قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل نفذت أكثر من 6000 ضربة استهدفت 3400 موقع، فيما استهدفت القيادة المركزية الأميركية 5500 هدف حتى يوم الأربعاء.
وأكدت إسرائيل أنها لم يكن لها دور في الضربة على المدرسة، مشيرة إلى أن هذا الاستهداف لم يُراجع أو يُناقش مع الجيش الإسرائيلي قبل تنفيذه.
ووفق مصادر مطلعة، يستخدم الجيشان الأميركي والإسرائيلي منصة Maven التي تطورها شركة Palantir لتحليل البيانات الاستخباراتية في ساحة المعركة وتحديد الأهداف.
وتعتمد النسخة الأميركية من النظام جزئياً على الذكاء الاصطناعي Claude.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة تستخدم" مجموعة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة" لتحليل كميات كبيرة من البيانات بسرعة، مؤكداً أن القرار النهائي بشأن تنفيذ الضربات يبقى بيد البشر.
وأشار مسؤولون إلى أن الأهداف العسكرية، سواء حُدِّدَت عبر الذكاء الاصطناعي أو بوسائل تقليدية، تخضع لعمليات تدقيق ومراجعة بشرية قبل الموافقة على استهدافها.
ومع ذلك، أشار خبراء إلى أن السرعة الكبيرة للعمليات العسكرية واتساع قائمة الأهداف قد يؤديان أحياناً إلى عدم تحديث بعض البيانات الاستخباراتية، ما يزيد احتمالات وقوع أخطاء.
وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي جاك شاناهان إن التحدي الأكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً هو توفير بيانات دقيقة ومحدثة للنظام، محذراً من أن زيادة وتيرة الحرب والضغط لتحديد مزيد من الأهداف يتطلبان آليات تدقيق صارمة لمنع وقوع خسائر بين المدنيين.
وأضاف: " ما حدث مأساة، وينبغي ألا يتكرر.
وأي شخص يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيحل ضبابية الحرب وتعقيداتها بشكل سحري، فهو مخطئ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك