تشهد مدينة رداع حالة متصاعدة من الاحتقان والغضب الشعبي، في ظل دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد جماعة الحوثي، للمطالبة بتسليم المتورطين في حوادث قتل وقعت في المدينة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وجاءت هذه التحركات عقب تشييع حاشد لأحد أبناء المدينة قُتل برصاص عناصر تابعة للجماعة، في حادثة أعادت مطالب الأهالي بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم في مناطق سيطرة الحوثيين.
وذكرت مصادر قبلية في المدينة أن حالة التوتر تتصاعد مع تزايد الانتهاكات المنسوبة لعناصر الجماعة، ما دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة جرائم قتل شهدتها المدينة.
وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت دون أن تظهر أي مؤشرات على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، الأمر الذي يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة.
وبحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد جرى توجيه دعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية.
وتضمنت المطالب القبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نسبت إلى عناصر أمنية تابعة للجماعة.
وأشارت المصادر إلى أن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم محتجزين لدى الجماعة منذ نحو ثمانية أشهر دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.
كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء حي «الحفرة»، الذين لا يزالون محتجزين في سجون الجماعة بمدينة رداع منذ أشهر، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال حملة أمنية نفذتها الجماعة في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات بعد انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع للسلطات الحوثية للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل أثناء متابعته إجراءات قانونية تتعلق بمقتل والده.
وتعيش المدينة ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو وسائل ضغط أخرى.
وكانت الجماعة قد دفعت خلال الأسابيع الماضية بتعزيزات أمنية وعسكرية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدتها المنطقة وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف عناصرها وأبناء القبائل، تزامناً مع حملات مداهمة ومطاردات للسكان.
ووفق مصادر محلية، جاءت تلك الحملات عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف أحد الشباب من وسط المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أدت إلى مقتل أحد مشرفي الجماعة وإصابة آخرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك