قناة القاهرة الإخبارية - الذكاء الاصطناعي كأداة في الحروب الحديثة.. كيف غيّرت الخوارزميات قواعد الصراع؟| واجه الحقيقة وكالة الأناضول - وزير تركي: ثلث الغذاء المنتج عالميا يُفقد أو يُهدر قبل وصوله لموائدنا وكالة الأناضول - العراق.. الزيدي يعلن عن زيارة مرتقبة إلى واشنطن لتوسيع الاستثمار فرانس 24 - جاد تابت : " استهداف المواقع الأثرية هدفه محو الذاكرة وعلاقة الناس بتاريخهم" وكالة الأناضول - سوريا.. القبض على ثالث مطلوب من النظام المخلوع السبت قناة التليفزيون العربي - فلسطينيون يشيعون جثمان الرضيع سام أبو هيكل بعد استشهاده برصاص الاحتلال وكالة الأناضول - وقفة في تونس تنديدا بالإبادة الإسرائيلية وخروقات وقف النار بغزة التلفزيون العربي - في وسط إفريقيا.. تسجيل قرابة 500 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا رويترز العربية - دبلوماسيون: فرنسا وحلفاؤها يبحثون زيادة الضغط على إسرائيل بشأن الضفة قناة الشرق للأخبار - أميركا.. ترمب يلمح لإنشاء صندوق سيادي للاستثمار بشركات AI
اقتصاد

هندسة الخداع المالي .. لماذا يقترض من يملك المليارات؟

بوابة أرقام المالية
3

تخيل شركة تتباهى بامتلاك سيولة بمليارات اليورو في حساباتها البنكية، لكنها في الوقت ذاته تلجأ إلى أسواق الدين ذات الفوائد المرهقة، هذا التناقض الصارخ لم يكن مجرد هفوة إدارية أو استراتيجية مختلفة لإدارة...

ملخص مرصد
كشفت شركة بارمالات الإيطالية عن واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في تاريخ الشركات. بدأت الشركة عام 1961 كمزرعة صغيرة وتوسعت لتصبح واحدة من أكبر شركات صناعة الألبان في العالم، لكنها انهارت عام 2003 بسبب الاحتيال المالي وسوء الإدارة.
  • بارمالات كانت تتباهى بسيولة نقدية كبيرة لكنها كانت تلجأ إلى أسواق الدين.
  • اكتشف الاحتيال عندما عجزت الشركة عن سداد مدفوعات سندات بقيمة 150 مليون يورو.
  • انهارت الشركة عام 2003 وأعلنت إعسارها بسبب عجز مالي بقيمة 14 مليار يورو.
من: بارمالات أين: إيطاليا

تخيل شركة تتباهى بامتلاك سيولة بمليارات اليورو في حساباتها البنكية، لكنها في الوقت ذاته تلجأ إلى أسواق الدين ذات الفوائد المرهقة، هذا التناقض الصارخ لم يكن مجرد هفوة إدارية أو استراتيجية مختلفة لإدارة مالية، بل كان القشة التي قصمت ظهر الإيطالية" بارمالات-Parmalat".

لم تكن" بارمالات" تبيع للأسواق الحليب طويل الأجل فحسب، بل كانت تسوق طمأنينة زائفة ونتائج مالية لامعة جذبت المستثمرين إليها، والبنوك لمنحها المزيد من القروض، لتصبح نموذجًا لواحدة من أكبر وأجرأ عمليات الاحتيال المالي في تاريخ الشركات.

من الريف الإيطالي إلى العالميةانطلقت الشركة عام 1961، كمزرعة صغيرة تديرها عائلة" كاليستو تانزي" في قرية شمال إيطاليا، لكن طموح" تانزي" لم يتوقف عند حدود الريف، وقادها سريعًا حتى تحولت لواحدة من أكبر شركات صناعة الألبان في البلاد، لديها 214 شركة تابعة في 48 دولة، وعدد موظفيها يبلغ 36 ألفًا تقريبًا، وبلغت إيراداتها في عام 2002 حوالي 7.

6 مليار دولار، لكن ذلك النجاح تحول إلى كابوس.

المليارات التي خدعت الجميعتوسعت على مدار تاريخها بعمليات استحواذ، ففي عام 1997 اشترت" بياتريس فودز" الأمريكية لتتوسع أعمالها في الصين وأستراليا والمكسيك، ورغم ارتفاع ديون" بارمالات" في هذه العملية إلى 6 مليارات يورو، فإن المستثمرين استمروا في شراء سندات الشركة بناءً على السيولة النقدية الكبيرة التي لديها.

في البداية، فشل أغلب المحللين في اكتشاف عمليات الاحتيال، حتى أنه في عام 2002، كان 21 محللاً من أصل 29 ينصحون بشراء السهم، بينما منحها 7 محللين توصية" الاحتفاظ"، ولم تصدر توصية" بيع" سوى من" ميريل لينش"، إذ نشرا محللان لديها تقريرًا حمل عنوانًا ساخرًا: " القشة التي قصمت ظهر البعير".

لغز السيولة.

السؤال الذي كشف الخدعةسلط التقرير الضوء على الوضع المريب للشركة، وتساءل ببساطة: إذا كانت" بارمالات" لديها سيولة نقدية كما تدعي لماذا تلجأ إلى أسواق الدين وتدفع فوائد مرتفعة؟ وكانت الإجابة - التي اكتشفت لاحقًا - صادمة: إذ إن تلك السيولة لم تكن سوى حبر على ورق، بينما كانت الديون (المخفضة بصورة كبيرة) هي الحقيقة الملموسة.

تفكك أول خيط في شبكة الاحتيالمع بدء تفكك خيوط التلاعب هبط سهم" بارمالات" 40% بين نوفمبر 2002 وفبراير 2003، وبدأت الأنشطة الاحتيالية تتكشف تدريجيًا، وهو ما دفع شركة التدقيق" ديلويت آند تاتش" للامتناع عن توقيع البيان المالي نصف السنوي للشركة بسبب شكوكها حول مكاسب بقيمة 135 مليون يورو زعمت" بارمالات" أنها ناتجة عن عقد مشتقات مالية تتعلق بصندوق التحوط التابع لها في جزر كايمان باسم" إبيكوروم".

" بونلات".

الثقب الأسود في جزر كايمانفي نهاية 2003، كان من المفترض أن وحدة تابعة - وهمية - تدعى" بونلات" مقرها جزر كايمان تحتفظ بكاش بقيمة 3.

95 مليار يورو في" بنك أوف أمريكا"، وعندما عجزت الشركة عن سداد مدفوعات سندات بقيمة 150 مليون يورو فقط، حاول" تانزي" طمأنة الجميع بأنها" أزمة سيولة عابرة"، لكن البنك نفى وجود الحساب، وتبين أن" بارمالات" أعدت وثيقة مصرفية مزورة.

لم يقف الاحتيال عند هذا الحد، بل اتضح أن" بونلات" وشركات وهمية أخرى استخدمت للتغطية على ديونها المتراكمة وللتلاعب من خلال ما يعرف بـ" الفوترة المزدوجة"، وتسجيل معاملات لا يقبلها منطق تجاري منها قيام تلك الوحدة ببيع كمية هائلة من الحليب المجفف إلى كوبا خلال عام واحد.

أظهرت التحقيقات اللاحقة أن" بارمالات" بدأت التلاعب بسجلاتها المحاسبية عام 1993، عندما سجلت أرباحًا بينما كانت تتكبد في الواقع خسائر مالية سنوية، لذا عندما انهارت في 2003، واجهت عجزًا مذهلاً بقيمة 14 مليار يورو في حساباتها نتيجة للاحتيال وسوء الإدارة والقصور في الرقابة.

كيف مر الاحتيال تحت أعين المدققين؟يطالب القانون الإيطالي الشركات بتغيير مدققها الخارجي مرة كل 9 سنوات، لكن" بارمالات" استغلت هذا الأمر لصالحها، كانت" جرانت ثورنتون" مدقق حساباتها الخارجي منذ عام 1990، لكنها قررت في 1999 استبدالها بـواسطة" ديليون آن تاتش"، ومع ذلك حافظت على علاقتها بالشركة السابقة واستعانت بها لإنشاء حسابات وهمية.

مع انكشاف الخيوط، هوى سهم الشركة إلى الصفر وتبخرت قيمتها السوقية التي كانت تتجاوز 1.

8 مليار يورو، وأعلنت الشركة رسميًا إعسارها في ديسمبر 2003، وسقط الجميع: سُجن" تانزي"، وشطبت" بارمالات" من بورصة ميلانو، ودخل نادي كرة القدم المملوكة لها" بارما" نفقا مظلما، تاركين خلفهم درسًا قاسيًا عن مخاطر انعدام استقلالية مجلس الإدارة.

لم تكن فضيحة" بارمالات" - التي عادة ما تقارن بقضية" إنرون" رغم الاختلافات الجوهرية - نتيجة خطأ واحد بل نتاج سلسلة طويلة بداية من إدارة توسعت سريعًا، ومرورًا بمدققين لم يطرحوا الأسئلة الكافية، ومستثمرين فضلوا تصديق نصائح المحللين بدلاً من البحث عن الحقيقة، ليبقى السؤال: هل" بارمالات" استثناءً في عالم الشركات، أم مثال على ما يمكن أن يحدث عندما تصبح الثقة أكبر من الرقابة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك