اليوم 13 من مارس هو عيد ميلاد الفنانة الكبيرة ليلى طاهر، حسب ما اجتمع عليه كثير من المصادر، وليلى طاهر -أطال الله في عمرها- هي واحدة من جيل الممثلات الذي ظهر مع نهايات الخمسينات كي يعبّر عن تلك التغييرات الاجتماعية التي شهدتها المرأة المصرية تحديداً بفعل ما أحدثته ثورة 23 يوليو 1952، وهي أحد اكتشافات صانع النجوم المنتج الراحل رمسيس نجيب الذي اختار لها اسم شهرتها، بدلاً من اسمها الأصلي «شرويت مصطفى»، ومنذ ظهورها السينمائي الأول في فيلم «أبوحديد» سنة 1958 أمام فريد شوقي وإخراج نيازي مصطفى شكّلت ليلى طاهر مع كل من لبنى عبدالعزيز ونادية لطفي وسعاد حسني ملامح جيل سينمائي أراد أن يبتعد عن تيار الميلودراما ونموذج الفتاة المنكسرة المغلوبة على أمرها، والذي كانت تمثله كل من فاتن حمامة وماجدة ومريم فخر الدين، ورغم أنها انشغلت بعض الوقت مع بدايات الإرسال التليفزيوني سنة 1960 بتقديم بعض البرامج التليفزيونية، ورغم أن اهتماماتها السينمائية تراجعت بعد ذلك لصالح وجودها على شاشة التليفزيون كبطلة دائمة لمسلسلاته الناجحة، فقد حافظت على بريقها وألقها إلى الآن، حتى إننا جميعاً نعتبرها عنواناً للجمال الذي لا يغيب.
وبمناسبة عيد ميلاد الفنانة الكبيرة نتذكر معها هذه الحكاية الرمضانية، ونهديها بعضاً من روائح الزمن الجميل الذي كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً منه، وهذه الواقعة حكتها ليلى طاهر لمجلة الكواكب في منتصف الستينات، واصفة إياها بأن بطلها الأول كان طبق الفول، تقول ليلى طاهر:«منذ طفولتي والفول المدمس هو أشهى طعام أتذوقه، وكنت إذا دعيت إلى مائدة طعام فإنني كنت أشترط أن يكون الفول المدمس أول الأطعمة الموجودة.
ومن حبي للفول بدأت أتفنن في صنعه، هذا فول معصور بالبيض والطماطم، وهذا فول باللحم، وهذا فول بالشعرية، واشتهرت بين العائلة والأصدقاء بصناعة الفول.
ومنذ 3 أعوام تقريباً دعتني إحدى الصديقات لتناول السحور على مائدتها، وذهبت إليها في الموعد المحدد، وكانت تستضيف عدداً غير قليل من الأقارب والأصدقاء.
وكان من الواضح أنهم في انتظاري، لأقوم بمهمة إعداد طبق الفول.
وكنت واثقة من نفسي، فشمّرت عن ساعدي ودخلت إلى المطبخ.
وبدأت عملية إعداد أطباق الفول المختلفة.
وعلى المائدة يقف الجميع وهات يا أكل، ولكني لاحظت أن الطبق الذي آكل منه أنا شخصياً فيه طعم غريب، كذلك لاحظت هذا على وجوه 3 من الحاضرين كانوا يأكلون من الصنف نفسه الذي آكل منه أنا.
وما هي إلا دقائق حتى شعرت بأن كل أمعائي تتمزق، وكانت المفاجأة عندما سقط الثلاثة الآخرون على الأرض يتلوون من الألم، وبسرعة البرق كان 3 من الأطباء في البيت.
وكانت المفاجأة الثانية، الفول به «صبغة يود».
وهذه الحالة التي نعانيها نحن الأربعة هي حالة تسمم، وبسرعة أجريت لنا الإسعافات اللازمة، وكدت أجن مما حدث كيف دخلت «صبغة اليود» إلى الفول.
واتضح لي الأمر بعد ذلك، ويبدو أن صديقتي نسيت زجاجة صبغة اليود في المطبخ، فحسبتها زجاجة «صوص» فوضعت منها كمية من باب الشطارة، وأقسمت بعدها ألا أقوم مرة أخرى بصنع الفول.
ويكفيني أن آكله جاهزاً.
بعد ذلك».
الأمر المدهش أنني حينما التقيت بالفنانة ليلى طاهر سنة 1990 على ما أذكر، واستعدت معها هذه الواقعة أكدت لي أنها لا تزال على محبتها لطبق الفول، وأنها ضعيفة جداً أمام أصنافه المختلفة، لكنها لا تزال أيضاً على حرصها من عدم صنع طبق الفول خارج منزلها -على الأقل- حتى تكون متأكدة بنفسها من أن كل تجهيزات طبقها المفضل على ما يرام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك