روسيا اليوم - مواجهات عنيفة في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النار وحزب الله يؤكد: فجرنا عبوات ناسفة في قوة إسرائيلية قناة العالم الإيرانية - بوتين: روسيا مستعدة لدعم حل يخفف التوتر حول إيران روسيا اليوم - لافروف: واشنطن تراجعت عن تعهداتها بشأن أوكرانيا.. والغرب يسعى لمحاصرة روسيا وإعادة رسم المنطقة وكالة سبوتنيك - قائمة أكثر الدول قضاء للوقت على شبكة الإنترنت روسيا اليوم - محسن رضائي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم تحتاج إلى توضيح التلفزيون العربي - إحياء خط الحجاز.. ما أهداف تركيا وما الدور الذي سيلعبه في المنطقة؟ القدس العربي - مونديال 2026.. ساحل العاج تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا روسيا اليوم - ترامب: هانتر بايدن يمتلك فرصا في انتخابات 2028 الرئاسية إيلاف - رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران روسيا اليوم - فيديو يظهر أضرارا جسيمة إثر حريق على متن حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" خلال حرب إيران (فيديو)
عامة

عندما حوّلنى الذكاء الاصطناعى إلى رجل

الشروق
الشروق منذ شهرين
1

مع دخول الذكاء الاصطناعى إلى حياتنا وتحوّله إلى جزء أساسى من عملنا وعلاقاتنا ويومياتنا، بات يُنتج لنا صورًا مفترضة، أحيانًا مرسومة بقلم الرصاص وأحيانًا كاريكاتورية. إحدى هذه التجارب كانت توليد صورة كر...

ملخص مرصد
تجربة شخصية مع الذكاء الاصطناعي كشفت عن تحيز جندري، حيث حوّل صورة امرأة إلى رجل في صورة كاريكاتورية. أظهرت الدراسات أن مولدات الصور تضخم التحيزات الجندرية وتختلف بحسب اللغة. الخبراء يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي يعكس التحيزات المجتمعية ويحتاج إلى تنوع أكبر في العاملين بهذا المجال.
  • الذكاء الاصطناعي حوّل صورة امرأة إلى رجل في صورة كاريكاتورية
  • الدراسات أظهرت أن مولدات الصور تضخم التحيزات الجندرية
  • النساء يشكلن 22% فقط من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي
من: مستخدمة أنثى

مع دخول الذكاء الاصطناعى إلى حياتنا وتحوّله إلى جزء أساسى من عملنا وعلاقاتنا ويومياتنا، بات يُنتج لنا صورًا مفترضة، أحيانًا مرسومة بقلم الرصاص وأحيانًا كاريكاتورية.

إحدى هذه التجارب كانت توليد صورة كرتونية للمستخدم أو المستخدمة بناءً على ما يعرفه التطبيق عنهما.

وكأى شخص يملك فضولًا لفهم ديناميكيات إدراك هذا التطبيق، طرحت السؤال على النحو التالى: «هل يمكنك توليد رسم كاريكاتورى لى فى العمل بناءً على كل ما تعرفه عنى؟ ».

بعد نحو دقيقة، تشكّلت الصورة أمامى، وكانت الصدمة! اختار الذكاء الاصطناعى أن يصوّرنى على هيئة رجل متقدّم فى العمر بلحية بيضاء، على الرغم من معرفة التطبيق الجيدة بأن المستخدمة أنثى فى الخامسة والثلاثين من عمرها.

ومع ذلك، فضّل أن يُظهر كاتبًا رجلًا بشعر أبيض، يجلس خلف طاولة عليها آلة كاتبة ودفتر وقهوة، وخلفه أحد جسور براغ.

على رغم معرفتى المسبقة بالانحيازات المعرفية لأدوات الذكاء الاصطناعى، فإنها لم تظهر فى تجارب توليد صور أخرى.

ففى أوامر مختلفة، استخدمت الأداة صورتى كامرأة، لكن حين طلبتُ صورة تتعلق بعملى ككاتبة، انحازت إلى تمثيل رجل.

وعلى أى حال، تعرّضت كثيرات من صديقاتى للتجربة ذاتها، إذ حوّلهن الذكاء الاصطناعى إلى رجال.

تؤكد دراسات عدة ذلك: فقد أظهرت دراسة فى الجامعة التقنية فى ميونخ وجامعة دارمشتات أن مولدات الصور لا تعكس التحيزات الجندرية فحسب، بل تضخّمها، وأن اتجاه هذا التشويه يعتمد على اللغة المستخدمة، كما يختلف من لغة إلى أخرى.

الذكاء الاصطناعى لا يفكّر بالعدالةهكذا أدركتُ أننا، كنساء، أمام معركة أخرى على المستوى الافتراضى، هى امتداد حقيقى للمستوى الواقعى.

وكأن معركة واحدة لا تكفى؛ إذ علينا مجادلة أدوات الذكاء الاصطناعى وتلقينها أوامر دقيقة جدًا حول كوننا نساء، كى لا تخطئ فتعيدنا إلى هيئة رجال، لأن ما تختزنه من تاريخ يفترض ضمنًا أن الرجال وحدهم هم المفكرون.

«لكن كيف يمكن تغيير العادة فى أنظمة الذكاء الاصطناعى، وهى تتغذّى على وعى جمعى مشبع بكراهية النساء وتحقيرهن ومنحهن مكانة أدنى من الرجال؟ »، سألتُ الذكاء الاصطناعى، فأجاب: «الذكاء الاصطناعى لا يفكّر بالعدالة، فالعادة تُبنى إحصائيًا، لا أخلاقيًا».

ببساطة، الإحصاء هنا مرتبط أساسًا بالعدالة المفقودة على أرض الواقع.

فعلى سبيل المثال، لا تنال النساء فى الأبحاث الطبية ما يناله الرجال، إذ تقوم الدراسات فى غالبيتها على افتراض أن الإنسان رجل لا امرأة.

حسنًا، على رغم انحياز الذكاء الاصطناعى ضد النساء، فسّر هذا الانحياز بطريقة سيحاول البشر دومًا الالتفاف عليها.

فببساطة ومباشرة: لا وجود لذكاء اصطناعى محايد (حتى الآن)، ولا يمكنه أن يرى البشر على مستوى واحد أو يعاملهم بوصفهم إنسانًا مجردًا، بل هو نظام يحمل تفضيلات تميل غالبًا نحو الرجال البيض.

وكما قال: «أى نظام يدّعى الحياد بينما يتغذّى على تاريخ ظالم، هو نظام يعيد إنتاج الظلم بصيغة أنيقة».

الذكاء الاصطناعى ليس سوى امتداد لأيدى البشر وعيونهم وعقولهم، بطريقة أو بأخرى.

وهنا لا يتحول إلى أداة أكثر ذكاء، بل إلى أداة أخرى تمارس التحيّز نفسه ضد النساء.

على رغم هذه السوداوية كلها، ثمة جانب إيجابى برز بعدما سألته: «كيف يمكن تغيير العادة فى أنظمة الذكاء الاصطناعى، وهى تتغذّى على وعى جمعى مشبع بكراهية النساء وتحقيرهن ومنحهن مكانة أدنى من الرجال؟ ».

باختصار، الانحياز فى هذه الأنظمة ليس قرارًا واعيًا، بل احتمال أعلى.

فالنظام ذاته لا يكره النساء، بل لأن أرشيفه البصرى يجعل صور الرجال تظهر أكثر وتُكافأ أكثر فى البيانات.

لذلك، لا يكمن قرار التغيير فى الذكاء الاصطناعى فقط فى امتلاك وعى نسوى، بل فى تلقين هذا الوعى للنظام نفسه، أى أن نطلب منه كسر الافتراضات الذكورية، أو كما صاغها: «إدخال الشك كقيمة خوارزمية».

فالشك هنا: «فعل نسوى».

وهذا ما فعلته باعتراضى على الصورة ومجادلته، وهو ما وصفه ببيانات تصحيحية حيّة.

وينطبق ذلك على مستوى أعلى، أى العاملين فى مجال الذكاء الاصطناعى، من خلال زيادة عدد النساء والفئات العرقية والجندرية الأخرى فى هذا المجال.

وكان تقرير للأمم المتحدة قد دعا إلى إشراك النساء أكثر فى مجال الذكاء الاصطناعى، إذ لا تشكّل النساء سوى 22 فى المائة من العاملين والعاملات فى هذا المجال، وتنخفض النسبة إلى أقل من 14 فى المائة فى المناصب القيادية.

ولا يعنى ذلك أن الرجال يتعمّدون جعل الذكاء الاصطناعى أقل تمثيلًا أو أن النساء بطبيعتهن أكثر حساسية للجندر، لكن زيادة تنوّع العاملين والعاملات فى هذا المجال تجعل التحيزات أكثر قابلية للاكتشاف والنقد، وبالتالى أكثر قابلية للمعالجة والتصحيح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك