ألقت التصريحات المتضاربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال من الغموض على مسار الحرب ضد إيران، بعدما أظهرت مواقفه خلال الأيام الأخيرة تباينًا واضحًا بين إعلان اقتراب النصر والتلويح بمواصلة التصعيد، في وقت يؤكد فيه مسؤولون غربيون أن أحدًا لا يعرف على وجه الدقة ما الذي يريده البيت الأبيض من المرحلة المقبلة، بحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية.
وبحسب تقرير تحليلي نشره الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد، فإن حالة الارتباك داخل المعسكر الغربي تزايدت بعد اتصال عبر الفيديو جمع قادة دول مجموعة السبع، حيث أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون علنًا بما يُقال في الكواليس: «لا أحد يعلم ما الذي يريده الرئيس الأمريكي من هذه الحرب».
رسائل متناقضة بعد أسبوعين من الحرببعد نحو أسبوعين على بدء الحرب، يواصل ترامب إرسال إشارات متضاربة بشأن توقيت إنهاء العمليات، ففي الوقت الذي قال فيه إن القتال قد ينتهي قريبًا لأن لم يتبق الكثير لضربه في إيران، عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة لم تنته بعد من عملياتها، مضيفًا أن المطلوب هو المزيد من نفس الشيء.
وخلال تجمع لمناصريه في الولايات المتحدة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة انتصرت منذ الساعات الأولى، قبل أن يتراجع بعد دقائق ويؤكد ضرورة إتمام المهمة، وهو ما زاد من صعوبة فهم الاستراتيجية الأمريكية، سواء لدى الحلفاء أو الخصوم.
ويرى دبلوماسيون شاركوا في مشاورات مجموعة السبع أن غياب الوضوح يجعل من الصعب التخطيط للمرحلة التالية، خصوصًا أن واشنطن لم تحدد بعد شكل النهاية أو شروط وقف الحرب.
أهداف الحرب لم تتحقق بالكاملعند إعلان الحرب في 28 فبراير، حدد ترامب أربعة أهداف رئيسية تدمير القدرات البحرية الإيرانية، وإضعاف الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، ووتؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه الأهداف لم تتغير، إلا أن التقييمات الحالية تشير إلى أن الهدف الأكثر حساسية، وهو البرنامج النووي الإيراني، لم يُحسم بعد.
فبينما تكبدت القوات الإيرانية خسائر كبيرة، وتعرضت منصات الصواريخ والصناعات العسكرية لأضرار واسعة، لا تزال مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب خارج السيطرة، كما لم يتم استهداف منشآت نووية عميقة التحصين قرب نطنز، يُعتقد أنها مدفونة على عمق كبير تحت الأرض.
خلاف بين واشنطن وتل أبيب حول شكل النصرورغم دخول الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب معًا، فإن التقديرات تشير إلى وجود اختلاف في رؤية نهاية الصراع، فبينما يرى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب يجب أن تفتح الطريق لتغيير النظام في طهران، تتعامل واشنطن مع هذا الاحتمال باعتباره نتيجة محتملة وليست هدفًا معلنًا.
كما نقل التقرير أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن ترامب قد يقرر إنهاء الحرب بشكل مفاجئ إذا شعر أن أهدافه تحققت، حتى لو لم تكتمل العمليات العسكرية.
تركيز جديد على الحرس الثوريمصادر مطلعة على محادثات داخل الإدارة الأمريكية قالت إن ترامب يميل إلى استمرار القتال لأسابيع إضافية، مع تركيز خاص على إضعاف الحرس الثوري الإيراني.
وتهدف المرحلة الحالية، بحسب المصادر، إلى تقليص قوة الحرس الثوري إلى حد يسمح باندلاع اضطرابات داخلية في إيران، وهو سيناريو تعتقد واشنطن أنه قد يسرّع سقوط النظام أو يفرض عليه التراجع.
في المقابل، تؤكد مصادر دبلوماسية عربية مشاركة في جهود الوساطة أن طهران لا ترى مصلحة في وقف إطلاق النار وفق الجدول الزمني الأمريكي، وتطالب بضمانات دولية تمنع استئناف القتال، بعد تجربة وقف إطلاق نار سابق انهار سريعًا.
كما أن التلميحات الأمريكية بشأن استهداف القيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الجديد مجتبى خامنئي، تقلل من فرص التهدئة، وتدفع إيران إلى مواصلة التصعيد.
ويرى مسؤولون غربيون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب قناة حوار مباشرة بين واشنطن وطهران، ما يجعل إنهاء الحرب أكثر تعقيدًا من بدءها.
وقال مسؤول عربي رفيع مشارك في الوساطة: «من السهل جدًا أن تبدأ الحرب.
لكن من الصعب جدًا أن تنهيها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك