بدور القاضى «يحيى الأسوانى» الذى يواجه صراعاً شرساً بين مبادئه وصراع العائلة، بهذه الشخصية يدخلنا النجم الكبير «محمود حميدة» عوالم جديدة، بأدائه وقدرته العالية على تجسيد شخصية الرجل النزيه الذى يواجه انهياراً فى عالمه الخاص، وذلك من خلال مسلسل «فرصة أخيرة».
كما أضاف الخط الدرامى المتعلق بعلاقة محمود حميدة أو «يحيى موسى» بأبنائه «عمرو صالح وندى موسى» بُعداً إنسانياً مؤثراً، حيث يبرز الصراع بين جيل يتمسّك بالقيم، الذى يمثله الأب، وجيل يسعى خلف الطموح المادى، ويمثله الأبناء.
محمود حميدة الذى تألق فى العام الماضى من خلال دوره العظيم فى مسلسل «ولاد الشمس» مع أحمد مالك وطه دسوقى وفرح يوسف وإخراج شادى عبدالسلام وتأليف مهاب طارق.
من خلال مسلسل «ولاد الشمس» جسّد «محمود حميدة» شخصية «ماجد العيسوى» الملقب بـ«بابا ماجد»، وهو مدير وصاحب دار أيتام، تميّزت شخصيته بالغموض والتعقيد، حيث ظهر بوجه إنسانى يخفى وراءه جوانب شريرة وصراعات نفسية، قدّم «حميدة» هذا الدور بعبقرية شديدة ومتفرّدة، حاز من خلاله على إشادات كبيرة من الجمهور والنقاد، ومسلسل «ولاد الشمس» حصد أعلى التقييمات فى جميع استفتاءات رمضان الماضى.
محمود حميدة المغامر الذى لا يهاب أى دور، ويصنع من كل دور مذاقاً لا يشبه أى دور آخر، يتنقل بين الشخصيات بكل سهولة ويُسر، يراهن دوماً على تجارب جديدة مع نجوم شباب، ففى هذا العام يتعامل مع مخرج فى تجربته الإخراجية الأولى، ألا وهو أحمد عادل سلامة، ومن قبله «ولاد الشمس» مع مخرج جديد، ألا وهو «شادى عبدالسلام».
بين كل شخصية وشخصية يحمل محمود حميدة همومها ويقدّمها من وجهة نظره، وكيف يراها بثقافته وخبرته الكبيرة.
استطاع فى كل سنوات عمره أن يختار الأدوار التى يحب أن يقدّمها، وليس الأدوار التى تُعرض عليه.
من يعرفه، وبما أننى من المقربين منه، أعرف جيداً أن الكلمة الأولى على لسانه هى «لا»، إلى أن يشعر بتمسّك العمل به، ولا يرون أحداً غيره فى الدور، وبعد ذلك يبدأ يشاور «عقله» كما يقولون، ويبدأ رسم الشخصية، وإضافة لزمات أو حركات حسب متطلبات كل دور.
حكى لى فى إحدى المرات أنه كان يعرض فيلمه الشهير «جنة الشياطين» بدمشق، وكان بصحبته المخرج الراحل أسامة فوزى، وأثناء العرض خرج ليشرب سيجارة خارج القاعة، فوجد فتاة سورية خرجت باكية من «نص الفيلم»، سألها «مالك؟ »، شرحت له أنه «فتى أحلامها ودخلت لتراه يُمثل ويضحك ويُحب»، لكن الفيلم خيّب ظنها، فهو «جثة هامدة» طوال الفيلم، لذا خرجت مُحبطة وباكية، قال لى «بعدها تقريباً تغيّرت وجهة نظرى للأشياء والأدوار»، منذ هذه اللحظة أيقنت أنه ليس ذنب السيد الجمهور أن يخيب ظنه فى نجمه.
يراهن النجم الكبير محمود حميدة من وقتها على ذكاء الجمهور ويدرك جيداً أنه بالنسبة لهم يُمثل نجماً مختلفاً، باختياراته وثقافته اللامحدودة.
يقف حميدة دائماً على ناصية الحلم ويقاتل من أجل نوعية مختلفة من الأدوار، بين كل دور يثبت لنفسه أولاً أنه يمثل كى يستمتع، مثلاً فى مسلسله الرمضانى الحالى «فرصة أخيرة» يقف كأنه فى مباراة تمثيلية مع النجم الكبير طارق لطفى، الذى ينتمى كلاهما إلى مدرسة تمثيلية مختلفة، كل منهما يؤدّى دوره على أكمل وجه إن جاز التعبير، ورغم أنه اللقاء الأول بينهما فإن المشاهد لا يدرك ذلك بسبب الاحترافية الكبيرة من الطرفين.
«فرصة أخيرة» يمنحنا كمشاهدين جرعة كبيرة من المتعة فى التمثيل بين كبيرين، ألا وهما «طارق لطفى»، الذى يُمثل الشر، بكل جوارحه، ومحمود حميدة الذى يُمثل الخير بكل طيبته وجماله وصدقة ومحبته واختلافه.
دائماً ما يكون الرهان على تركيبة دور مختلفة، أو تفاصيل فى الشخصية لم تقدّم من قبل، ولأن محمود حميدة يقدم دور القاضى لأول مرة فى مشواره الفنى الكبير، فنشعر أننا أمام «يحيى الأسوانى»، وكأنه قاضٍ من طراز خاص، لا تشك ولو لحظة أنه ليس «قاضياً»، اعتمد «حميدة» على خبرته الطويلة، وأخرج من جعبته مخزون شخصية القاضى وقدّمها كما يجب أن يكون.
حافظ جيداً على انفعالاته ومشيته وحركته وطريقة كلامه.
ابتكر «نظرة حادة» كى نُدرك أنه قاضٍ «شريف» يحافظ على مبادئه مهما كلفه الأمر، حتى إن جاءته «القاضية» من ابنه.
محمود حميدة يستحق وعن جدارة لقب «قاضى المدينة» على غرار فيلمه الشهير، وبطولته السينمائية الأولى «فارس المدينة» مع المخرج الكبير الراحل محمد خان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك