يُعد مسجد الديري أحد أبرز المعالم الدينية ذات الطابع المعماري المميز في مدينة بني سويف، لأنه يجمع بين القيمة التاريخية والجمال الفني، وتجاوز عمره مائة عام بسنوات، ويقع في شارع الديري المتفرّع من ميدان حارث وسط مدينة بني سويف، وأُدرج ضمن المساجد التابعة لهيئة الآثار الإسلامية بالمحافظة.
وقال الشيخ عادل المحمدي، إمام وخطيب المسجد، إن تاريخ إنشائه يرجع إلى أكثر من مائة عام على يد أحد أبناء المحافظة، درويش بك الديري، وهو أحد أعيان مركزي إهناسيا وبني سويف، وذلك عام 1327هـ، وفقاً للنص التأسيسى المثبت أعلى المدخل الرئيسي، حيث تشير الدراسات الأثرية إلى أنه أوقف 25 فداناً لخدمة المسجد، ضمن ممتلكاته التي كانت تمتد بقرية النويرة.
وأضاف أن المسجد يتفرّد بواجهة رئيسية واحدة في الجهة الشمالية الغربية، تتوسّطها كتلة المدخل الغائرة والمزدانة بزخارف، وتضم الواجهة نوافذ معقودة وزخارف حجرية بارزة، تنتهي بإطار حجري تعلوه شرفات على هيئة عرائس.
وأشار إلى أن المدخل تجاوره مئذنة شاهقة يبلغ ارتفاعها 29.
5 متر، ترتكز على قاعدة مربعة تتحول إلى مُثمن عبر مناطق انتقال مزخرفة، ويعلوها بدن مثمن يزدان بزخارف هندسية وزهرية ومقرنصات، ثم بدن أسطواني تعلوه قبة مضلعة يزينها هلال نحاسى، في تشكيل معمارى يعكس تأثراً واضحاً بالعمارة المملوكية.
وتابع: «وفق دراسة أثرية وصفية بعنوان «العمائر الدينية في بني سويف»، أعدّها باحثون من كلية الآثار بجامعة الفيوم، فإن المسجد يُمثل نموذجاً مهماً للعمارة الدينية في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، بما يحمله من عناصر زخرفية وهندسية متكاملة، ويُعد مسجد الديري منارة دينية ومعمارية في قلب بني سويف، شاهداً على حقبة تاريخية امتزجت فيها روح التدين بجمال الفن الإسلامي، ليبقى أحد المعالم التي تستحق التوثيق والاهتمام».
وتعكس آراء المصلين حجم الارتباط الروحي والاجتماعي الذي يجمع أهالى بني سويف بمسجد الديري، باعتباره واحداً من أبرز المساجد التي تحمل قيمة دينية وتراثية في آن واحد.
وقال محمد عبده، أحد رواد المسجد منذ أكثر من 30 عاماً، إن مسجد الديري ليس مجرد مكان لأداء الصلاة، بل يُمثل جزءاً من ذكرياته اليومية، مضيفاً: «تعلقت به منذ صغري، تعلمت فيه قراءة القرآن، وشهدت فيه مناسبات دينية كثيرة، وأشعر براحة نفسية كبيرة كلما دخلته».
وأوضح ناصر البطل، موظف ويحرص على أداء الصلوات الخمس بالمسجد، أن الطابع المعمارى المميز يمنح المصلين شعوراً بالخشوع، مضيفاً: «عظمة البناء والزخارف والسقف الخشبي القديم كلها تفاصيل تجعل الصلاة هنا مختلفة، كأنك تعيش أجواء روحانية خاصة».
وقال الدكتور محمد إبراهيم، مدير عام آثار بني سويف، إن مسجد الديري يُعد من أبرز المعالم الدينية والتراثية بالمحافظة، إذ يعود إنشاؤه لعام 1327هـ، ويتميز بطراز معماري إسلامي فريد ومئذنة شاهقة وزخارف حجرية مميزة، مما يجعله نموذجاً مهماً للعمارة الدينية وشاهداً على تاريخ بني سويف، ويعكس جمال الفن الإسلامي واهتمام الأجداد بعمارة المساجد والحفاظ على دورها الديني والمجتمعي عبر الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك