الموت وصورة في الشعر العربي الحديث لم يعد مجرد نهاية بيولوجية أو حدث مأساوي عابر، بل أصبح سؤالًا قديمًا متجددًا، وتحوّل إلى صورة مركّبة ومفتوحة على تأويلات متعددة، تتقاطع فيها الأسئلة الوجودية مع القلق الإنساني والتحولات التاريخية.
فقد وجد الشعراء في الموت مساحة للتأمل في معنى الحياة، ومجالًا للكشف عن هشاشة الإنسان في مواجهة الزمن، كما صار رمزًا يعكس تجارب الفقد والاغتراب والانكسار التي طبعت القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، في التالي تحدثنا الشاعرة إيمان ماجد عن صورة الموت في قصيدتهااللحظة التي يلوح فيها الموت هي اللحظة التي تتساقط فيها الأقنعةقالت الشاعرة إيمان ماجد إن الموت في قصيدتها لا يحضر بوصفه فكرة سوداوية أو نهاية بيولوجية فحسب، بل بوصفه حدًا كاشفًا للتجربة الإنسانية.
وأضافت أن اللحظة التي يلوح فيها الموت هي اللحظة التي تتساقط فيها الأقنعة وتخف ضوضاء الحياة، فيظهر الإنسان أكثر وضوحًا، وتنكشف الحقيقة التي تخبئها الأيام خلف صخبها.
وأوضحت أنها لا تكتب الموت باعتباره حدثًا يقع في نهاية الطريق، بل تراه يسير في الطريق نفسه، يتوارى أحيانًا ويظهر أحيانًا أخرى في هيئة ظل يرافق الكائن منذ لحظة ميلاده.
الموت في القصيدة يتخذ اشكالا متعددةولفتت ماجد إلى أن الموت يتخذ في قصائدها أشكالًا متعددة؛ فقد يكون صوتًا مكسورًا، أو مدينة منطفئة، أو تاريخًا ينهض من رماده ليشهد على ما جرى.
وترى أن القصيدة، في جوهرها، محاولة لالتقاط ما يتبدد، ولذلك بدا لها الموت المرآة الأكثر صدقًا للحياة.
فحين يقترب الإنسان من حدوده تتكثف المعاني، ويصبح لكل كلمة وزنها، ولكل صمت دلالته.
وهناك، في المسافة الضيقة بين الحياة والفناء، تنهض القصيدة.
وأكدت الشاعرة أن الموت في كثير من نصوصها يتحول إلى سجل خفي لما يتركه الإنسان خلفه من أثر أو رماد، غير أن الشعر في الوقت نفسه يظل محاولة لمقاومة هذا الفناء.
وتوضح أن هذه المقاومة ليست بالمعنى البطولي، بل هي مقاومة الذاكرة للنسيان، ومقاومة الصوت للصمت.
فالقصيدة، حين تكتب الموت، لا تعلن الهزيمة بقدر ما تحاول أن تنتزع من العدم لحظة بقاء.
وترى ماجد أن حضور الموت في تجربتها الشعرية يمتد بوصفه سؤالًا مفتوحًا عن معنى الحياة نفسها، فكل قصيدة – بطريقة ما – هي اقتراب من هذا الحد، ومحاولة للنظر في عينيه قبل أن يبتلع الصمت كل شيء.
تتدلّى العروش من أعناق الهالكين،لم يبقَ من الجسد غير ظلالتتقافز على جدران المقابر،وشوشات تسكن جمجمةٍ فارغة.
يجلس الموت على كرسيّ الإمبراطور،أبكي حنينًا لمدينةٍ غسلتها النار،وأهتف من أنقاضِ أبوابٍ كانت تُفتح للأنبياء،باسم وطنٍ لا تذكره الخرائط.
بل يُخلَّدون على وجوهٍ من نحاسٍ باهتوأن الحناجر تُدفنُ قبل الأجساد.
رفعتُ يديَّ على أسوار بغداد،فجاءني الردُّ بنصلٍ من مداد الكتب.
فباعوني في مزاد الغفران.
فوشموه بختمِ" الجامعة" الصدِئ.
على تمثالٍ يتغذّى برمادنا.
يهيم بين الحناجر المخنوقةعلى جدران الممالك الآفلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك