العربي الجديد - جمهور سلتيك يرفض روبي كين تضامناً مع القضية الفلسطينية روسيا اليوم - بوتين: دول بريكس تتفوق اقتصاديا على مجموعة السبع بفارق كبير ومعدلات نموها تزيد عن 4% قناة القاهرة الإخبارية - ترامب وإيران في مفاوضات غامضة.. وبوتين يعلن قوة البريكس رغم الضغوط| منتصف النهار العربية نت - عطل في خدمة "شات جي بي تي" لدى مستخدمين حول العالم وكالة سبوتنيك - عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: تصريحات بوتين عن مصر تعكس واقعا تاريخيا وشراكة قوية إعلام العرب - إيران: مجازر رشت تحت المجهر.. شهادات عن إعدامات ميدانية ونقل الجثامين بشاحنات النفايات وابتزاز عائلات الضحايا الجزيرة نت - الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض دائم للإبداع فرانس 24 - إيران تعلن إطلاق "صواريخ تحذيرية" على مدمّرتين أميركيتين في خليج عمان روسيا اليوم - كييف: رسالة زيلينسكي لبوتين بعثناها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إيلاف - جوزاف عون يواجه زعيم حزب الله علناً في مقابلة CNN: "الشعب اللبناني ليس شعبك"
عامة

لماذا اختفى فيروس "هانتا" من الأخبار؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 يوم
1

قبل أسابيع قليلة مضت، انطلق الخوف والهلع من داخل سفينة تبحر في مياه المحيط الأطلسي، وهي سفينة" أم في هونديوس" الهولندية التي كانت في رحلة استكشافية صغيرة حملت على متنها نحو 147 شخصاً، يتوزعون بين الرك...

ملخص مرصد
انطلقت تحذيرات عالمية من فيروس 'هانتا' بعد ظهور أعراض على ركاب سفينة هولندية (أم في هونديوس) قادمة من الأرجنتين، ما أثار قلقاً من وباء محتمل. تراجعت أخبار الفيروس بعد وصول السفينة إلى روتردام في 18 مايو، وإنهاء الحجر الصحي ورفع القيود الصحية بناءً على تقارير رسمية. لم يختفِ الفيروس من الطبيعة، لكن خطره تراجع إلى مستويات منخفضة جداً وفق هيئات صحية عالمية، مع استمرار متابعة الحالات المشتبه بها.
  • سفينة هولندية تحمل 147 راكباً من 23 دولة ظهرت عليهم أعراض فيروس 'هانتا' بعد زيارة الأرجنتين
  • وصلت السفينة إلى روتردام في 18 مايو، وخضع ركابها لحجر صحي قبل رفع القيود الصحية
  • هيئات صحية عالمية أكدت أن خطر الفيروس على العامة 'منخفض جداً' بعد الفحوصات
من: ركاب وطاقم سفينة 'أم في هونديوس' الهولندية، منظمة الصحة العالمية، هيئة الصحة العامة الهولندية (RIVM) أين: المحيط الأطلسي، ميناء روتردام (هولندا)، الأرجنتين، جزر الكناري (إسبانيا)

قبل أسابيع قليلة مضت، انطلق الخوف والهلع من داخل سفينة تبحر في مياه المحيط الأطلسي، وهي سفينة" أم في هونديوس" الهولندية التي كانت في رحلة استكشافية صغيرة حملت على متنها نحو 147 شخصاً، يتوزعون بين الركاب وأفراد الطاقم، يحملون جنسيات من 23 دولة مختلفة بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا، بخاصة بعدما ظهرت على الركاب أعراض فيروس" هانتا" عقب زيارتها الأرجنتين وفي طريقها إلى جزر الكناري.

بدأ اسم السفينة يتردد في وكالات الأنباء والصحف والقنوات ومواقع التواصل الاجتماعي، والأهم في النشرات الصحية العالمية والتقارير الدورية وأبحاث الأمراض الوبائية، فأعاد العالم لمشهد مألوف من ذاكرة الجوائح بين ركاب ينتظرون الفحص، ودول تتبادل الإخطارات، وطواقم عمل دخلوا في حجر طويل، وسؤال يسبق كل خبر، هل نحن أمام وباء جديد؟بعد جولة طويلة في المياه كان خلالها الإعلام العالمي يرصد ما يدور في السفينة التي حملت علم هولندا وتحركاتها والبدء بإنزال الركاب تباعاً، وصلت السفينة في الـ 18 من مايو (أيار) الماضي إلى ميناء روتردام، ووضع طاقمها في الحجر الصحي، ومن قبلهم الركاب في دول من بينها أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وكما يحدث كثيراً مع الخوف حين لا يجد وقوداً جديداً، انطفأ الضوء وخفت وميض الأخبار، ولا سيما أن شركة" أوشنوايد إكسبيديشنز" المالكة للسفينة ذكرت السبت الماضي أن" أم في هونديوس" ستغادر روتردام فور استكمال عمليات المعاينة، على أن تستأنف برنامج رحلاتها السياحية اعتباراً من الـ 13 من يونيو (حزيران) الجاري.

رسو السفينة في المرفأ الهولندي كان بمثابة إشارة إلى خروج فيروس" هانتا" من دائرة" العاجل"، على رغم أنه لم يختفِ من الطبيعة ولم تنتهِ أخطاره، بل صار خبراً أقل قابلية للتداول بعدما أُغلقت الرحلة، وتفرّق الركاب تحت رقابة صحية، ووصلت السفينة إلى روتردام، وبدأت لغة الأرقام الباردة تحل محل لغة الذعر.

وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، قالت هيئة الصحة العامة الهولندية (RIVM) في ميناء روتردام الهولندي ضمن بيان السبت الماضي إنه بعد معاينة أخيرة" لم تعُد هناك، من منظور الصحة العامة، أية عوائق تحول دون إبحار السفينة مجدداً"، موضحة أنه خلال عمليات الفحص" خلص خبراء مكافحة العدوى إلى أن تنظيفها أُجري بفاعلية، وأن التعقيم نُفذ وفقاً للإرشادات المعتمدة".

وكانت سفينة" أم في هونديوس" تقوم برحلة من أوشوايا في الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، وأصبحت محور اهتمام دولي منذ أعلنت منظمة الصحة العالمية وفاة ثلاثة ركاب بعد تفشي فيروس" هانتا" على متنها، فيما غادر بعض الركاب السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل إطلاق الإنذار الصحي، كذلك جرى إنزال غالبية الركاب في جزيرة تينيريفي في أرخبيل جزر الكناري الإسباني، ونُقلوا جواً إلى بلدانهم.

علمياً، " هانتا" هو فيروس نادر ينتشر عادة عن طريق القوارض المصابة، خصوصاً عبر ملامسة بولها وبرازها ولعابها، ولا لقاحات مضادة له أو علاجات محددة، وسجلت منظمة الصحة العالمية 13 حالة مؤكدة مرتبطة بتفشي المرض، بينها الوفيات الثلاث في السفينة.

الفيروس الذي تناقلته وكالات الأنباء، بحسب جميع المصادر الصحية، هو سلالة من فيروس" الأنديز" الحيواني، ونوع من فيروسات" هانتا" المعروفة في أميركا الجنوبية، وله خصوصية خطرة من ناحية إمكان الانتقال بين البشر في ظروف معينة، غالباً مع مخالطة قريبة وممتدة، كما يظهر ضمن بؤر بيئية محددة.

إعلامياً، بدأت قصة" هانتا" رسمياً في الثاني من مايو الماضي، حين أُبلغت منظمة الصحة العالمية بوجود تجمع لحالات مرض تنفسي حاد بين ركاب وطاقم سفينة" أم في هونديوس"، وبلغ عدد الحالات حتى الـ27 من الشهر نفسه 11 حالة مؤكدة مخبرياً وحالتان محتملتان، مع ثلاث وفيات، أي بنسبة وفاة وصلت إلى 23 في المئة داخل هذه المجموعة المحدودة.

القصة الإعلامية التي أحاطت بالسفينة منحتها شهرة عالمية سواء للسفينة أو الشركة التابعة لها، وفي الوقت نفسه ساقت نبأ فيروس" هانتا" إلى الإعلام العالمي عبر سلسلة طويلة من بيانات منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) والسلطات الهولندية والأميركية للاهتمام بواقعة صحية عابرة للحدود استدعت تتبعاً وحجراً وفحوصاً.

البيانات والتقارير الصحافية أثناء إبحار السفينة كانت توحي بصنع قصة وباء دولي لفيروس نادر خلال رحلة طويلة ينتشر بين ركاب متعددي الجنسيات، وسلالة قادرة على الانتقال المحدود بين البشر، لكن ما حدث هو أنه لم يحصل تفشٍ خلال الأيام التالية لوصول السفينة وخروج طواقمها وركابها.

مركز السيطرة على الأمراض (CDC) في الولايات المتحدة قال إن الإصابات ظهرت على متن ركاب السفينة بعدما غادرت أوشوايا في الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان) الماضي، مروراً بمحطات نائية مثل أنتاركتيكا وجورجيا الجنوبية وتريستان دا كونا وسانت هيلينا وأسينشن.

وفي دورية" ذا لانسيت للأمراض المعدية"، خلص تعليق علمي حديث إلى أن تفشي" الأنديز" على سفينة كشف عن ثلاث حقائق ملحة وهي" قدرة فيروس ’الأنديز‘ على إدامة انتقال محدود بين البشر، وضعف خط إنتاج اللقاحات والعلاجات المضادة، وحاجة الشبكات العلمية القائمة إلى دعم عاجل"، وطُرحت الواقعة بوصفها مثالاً على هشاشة الرحلات المغلقة أمام الأمراض النادرة عندما تتزامن مع السفر الدولي وسوء اليقين التشخيصي.

ونشر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض (ECDC) وثائق إرشادية حول إدارة الركاب المخالطين والفحوص المخبرية والوقاية داخل المرافق الصحية.

قبل تفشي السفينة بأسابيع، تحديداً في مارس (آذار) الماضي، أعلن فريق من جامعة تكساس في أوستن نشر خريطة بنيوية عالية الدقة لبروتين يستخدمه فيروس" الأنديز" لدخول الخلايا، وقال الباحث جيسون ماكليلان" الآن بعد أن أصبح لدينا مخطط أفضل لشكل الفيروس، يمكننا تصميم لقاحات فاعلة وعلاجات بالأجسام المضادة لفيروسات ’هانتا‘".

" هانتا" وسفينة" أم في هونديوس"ارتباط" هانتا" بسفينة" أم في هونديوس" لا يعني أن الفيروس كان موجوداً على السفينة وحدها أو أنه انتهى بانتهاء رحلتها، أو أنه تمت محاصرة احتمال تفشيه، لأنه ليس جديداً، إذ وثقت سجلات الصحة العامة الأميركية 890 حالة مؤكدة مخبرياً من فيروسات" هانتا" في الولايات المتحدة بين أعوام 1993 و2023، وفي الحالات الشديدة التي تصيب الرئتين تقدر نسبة الوفاة بنحو 38 في المئة، وفق تقارير صحية أميركية نشرت أخيراً.

وذكر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض أن الخطر على عموم سكان الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية" منخفض جداً"، كما أعلنت هيئة الصحة العامة الهولندية (RIVM) أن الركاب وأفراد الطاقم في رحلات الإجلاء الثانية والثالثة" جاءت نتائجهم سلبية، وأن الأشخاص الذين وصلوا إلى روتردام خضعوا لفحوص، وجاءت عيناتهم سلبية أيضاً، مع استمرار الحجر والمراقبة بسبب طول فترة حضانة الفيروس".

ووفق ما ذكر متخصصون في الأمراض الوبائية لوسائل الإعلام، لم يكُن الخوف من" هانتا" مجرد فزع إعلامي بقدر ما كان إجراء احترازياً مبنياً على احتمال نادر لكنه مقلق وهو مغادرة الركاب السفينة قبل اكتمال الصورة الطبية، ثم يظهر المرض لاحقاً في بلدان مختلفة بسبب فترة حضانة قد تصل إلى ستة أسابيع.

يمكن الاستناد إلى تصريحات مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس لتفسير غياب" هانتا" عن الأخبار التي ذكر خلالها أن ظهور حالات إضافية بعد عودة الركاب لبلدانهم" لا يعني أن التفشي يتوسع، بل يظهر أن تدابير السيطرة تعمل وأن الفحوص المخبرية مستمرة وأن الناس يتلقون الرعاية بدعم من حكوماتهم".

والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض (ECDC) استخدم العبارة التي تكفي لشرح تراجع أخبار" هانتا" بأن الخطر على عموم السكان" منخفض جداً"، وبهذا المعنى خرجت القصة الخبرية من خانة الإنذار العام إلى خانة المتابعة الصحية المحدودة.

وبالمنطق نفسه، لم تتعامل واشنطن مع التفشي كتهديد وبائي داخل الولايات المتحدة، فمركز السيطرة على الأمراض (CDC) قال بوضوح إن الخطر على الجمهور الأميركي" منخفض للغاية"، مع استمرار عزل ومتابعة الركاب العائدين، ونقلت وكالة" أسوشيتد برس" عن مسؤولي صحة أميركيين أن خمساً من أصل 18 راكباً أميركياً غادروا منشأة الحجر في نبراسكا لاستكمال المراقبة في المنزل بعدما ظلوا بلا أعراض واستوفوا معايير المتابعة خارج وحدة الحجر، وذكرت الوكالة أن لا حالات مؤكدة بفيروس" الأنديز" في الولايات المتحدة، وأن الخطر على العامة لا يزال منخفضاً.

لم يختفِ" هانتا" من الأخبار لأنه انتهى علمياً، وإنما لفقدان أهم عناصر" الخبر العاجل"، فالحالات بقيت، وفق منظمة الصحة العالمية، مرتبطة بالركاب والطاقم، كما أن ظهور إصابات جديدة خلال المتابعة عُدّ متوقعاً بسبب فترة حضانة قد تصل إلى ستة أسابيع، لا دليلاً على اتساع التفشي، إلا أنه لن يختفي من أجندة العلماء ولا من حسابات الصحة العامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك