إذا ما كان الحديث عن نجم المباراة الأول، فهو ويندرسون جالينو، الجناح الذي فاجأ به ماتياس يايسله، القادسية، بلعبه كظهير أيسر، ليظهر البرازيلي لمسات فنية رائعة.
جالينو أعاد ذكريات أجنحة برعوا في دور الظهير، مثل ألفونسو ديفيز في ليلة ثمانية بايرن ميونخ ضد برشلونة في ربع نهائي تشامبيونزليج 2020، وخيسوس نافاس ضد إنتر، في ليلة فوز إشبيلية بالدوري الأوروبي، والقائمة تشمل أسماءً على غرار جاريث بيل وخوان كوادرادو وفيكتور موسيس.
الجناح أو الظهير البرازيلي، أظهر براعة لافتة في هذا المركز أمام القادسية، شاهدناه عند التحولات الهجومية، ينجح في التغطية بشكل رائع، فضلًا عن تفوقه في المواجهات" مان تو مان" ضد محمد أبو الشامات، ولعل هذا الأمر الذي جعله اللاعب الأكثر تعرضًا للتدخلات العنيفة، التي أسقطته أكثر من مرة فوق أرض الميدان.
وبخلاف ذلك، فإن جالينو كان مثالًا رائعًا على حالة اللامركزية التي بدا عليها لاعبو الأهلي، فشاهدناه يقود المرتدات، ويستغل المساحات، ويتواجد على الطرفين الأيمن والأيسر، وبخلاف كسبه لـ8 مواجهات أرضية من أصل 11، واستعادة الكرة" 3" مرات، فقد كلل جهوده، بصناعة تمريرة حاسمة إلى فالنتين أتانجانا، الذي سجل هدف الأهلي الثاني.
من النقاط التي يستحب الحديث فيها هو" دفاع القادسية"، وهو الذي يعاني من نقطتين، ربما كانت بمثابة" جرس إنذار" لروجرز، بقطع النظر عن الانتفاضة الهجومية معه، وهما" قلة الضغط على حامل الكرة عند فقدانها، وظهور حالة من التشتيت عند ضغط الخصم".
من هفوتين دفاعيتين، ترك إيفان توني فسجل الهدف الأول، ونجح فالنتين أتانجانا في التحرك خلف الدفاع، فوقع على الهدف الثاني.
الدفاع القدساوي يضم لاعبين ربما كانا خيارين متاحين أمام المدير الفني للمنتخب السعودي هيرفي رينارد، وليد الأحمد، الذي تعرض لإصابة قوية، وجهاد ذكري الذي يبدو أداؤه محل تساؤلات مؤخرًا، خاصة فيما يتعلق بنقطة الضغط على الخصم، قبل أن يغادر المباراة أيضًا بشكل مفاجئ، ويثير الشكوك حول إصابته.
ولكن، كما جلب الصدمة لرينارد، فربما تبدو هناك بادرة ابتسامة على وجه المدرب الفرنسي، وهو يشاهد" خط الوسط" يستغل انتفاضة القادسية في الشوط الثاني، في ظل تألق بونسوه باه، الذي أثبت وجود خلل في الجبهة اليمنى، ليصنع هديتين إلى مصعب الجوير وتركي العمار.
يمكن القول إن مباراة اليوم، كانت فرصة ثمينة أمام إيفان توني لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، موجهًا رسالة كبيرة إلى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، توماس توخيل.
* استعاد صدارة هدافي دوري روشن، برصيد 25 هدفًا، وفض الشراكة مع خوان كينيونيس، مهاجم القادسية.
* سجل من خارج منطقة الجزاء، لأول مرة في موسم 2025-2026.
* أثبت بأنه مدافع من الطراز الرفيع، وليس مجرد مهاجم، ويكفي النظر إلى الدقيقة 85، حينما تبدلت الأدوار، وبات توني هو من يبعد الكرة عن رأسية ناتشو داخل منطقة جزاء الأهلي.
وكما ذكر الإعلامي خالد الشنيف، بأن الأهلي مع ماتياس يايسله، يشبه ليفربول مع يورجن كلوب، فإنه ربما بات على توماس توخيل أن يستفيد من النسخة الذهبية لتوني مع يايسله، كرأس حربة هدّاف ومهاجم محطة ومدافع أيضًا.
بينما كان الأهلي يتجه نحو إجبار القادسية على رفع الراية البيضاء، والاعتراف بتفوق الراقي، جاءت فرصة فارس الشرقية، للثأر في هذا الوقت الحاسم، بهدية ولا أروع إلى النصر.
القادسية واجه الأهلي 3 مرات هذا الموسم" 2025-2026"، في نصف نهائي كأس السوبر السعودي، والدور الأول من دوري روشن، وربع نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.
وحسم الأهلي المواجهات الثلاث، فيما سعى القادسية لإيجاد الحل خارج الملعب، بعد تقدمه بشكوتين؛ الأولى بداعي المطالبة بحقه في التأهل للنهائي على حساب الراقي، مستندًا إلى قرار لجنة الاستئناف حينها، باعتبار الهلال خاسرًا (0-3)، والثانية بداعي تغيير الأهلي لقائمته الرسمية قبل انطلاق المباراة.
يايسله أعطى درسًا لروجرز في الشوط الأول، حيث نجح في إحكام سيطرته على القادسية، بفضل تعطيل كل مفاتيح اللعب، وفرص السيطرة في الشوط، وكذلك الإحكام الدفاعي أمام محاولات كتيبة بريندان روجرز، للتحسن في ثاني 45 دقيقة، فكانت النتيجة أننا شاهدنا نجومًا كانوا بمثابة" الحاضر الغائب" في القمة، وأبرزهم خوليان كينيونيس وريتيجي.
ولكن يمكن القول إن يايسله دفع ثمن الارتكان الزائد إلى الدفاع، وسمح للقادسية باستغلال سلاحه الفتاك في الكرات العرضية، لتعود كتيبة روجرز في المباراة، بهدف ذهبي أحرزه" البديل" إبراهيم محنشي، الذي شارك كمدافع بديلًا عن جهاد ذكري، ليثبت بأنه لاعب" جوكر" قادر على اللعب في أكثر من مركز، قبل أن يوقع على هدف الريمونتادا.
وبفوزه اليوم، فإن القادسية أثبت بأن هناك 4 أندية تنافس على لقب دوري روشن، وليس فقط النصر والأهلي والهلال.
ويحمل بريندان روجرز، الكثير من المباريات التي شهدت عودته في النتيجة، فمن ريمونتادا آيندهوفن، صعد بليستر سيتي إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، لأول مرة في تاريخه، وبها قاد ليفربول لإسقاط فولهام بشخصية البطل، في فبراير 2014، كما عاد وأسقط الريدز خلال قيادته لليستر، في فبراير 2021، حينما سجل 3 أهداف في 8 دقائق.
ومثلما كان الحديث عن ماتياس يايسله، بأنه يشبه يورجن كلوب مع ليفربول، فإن روجرز سبق وأن أسقط كلوب، أيضًا، كما نجح في قمة الدمام، عندما أذاق الأهلي أولى خسارة بريمونتادا بعد التقدم بهدفين منذ الخسارة أمام ضمك قبل 6 سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك