العربية نت - أسطورة البرازيل.. قايض ذهبية مونديال 1970 بجرعة كوكايين الجزيرة نت - من رونالدو إلى توني ومحرز.. 24 نجما من الدوري السعودي يغزون مونديال 2026 يني شفق العربية - خامنئي: إسرائيل لا تقبل بوجود إيران مستقلة متقدمة قناة الغد - الإمارات تتصدر الدول الجاذبة للاستثمار العقاري عالمياً قناة التليفزيون العربي - ترمب يكشف مصير يورانيوم إيران ويرد على قرار تقييد صلاحياته قناة العالم الإيرانية - أمين عام حزب الله: لا نقبل بأي تسوية تمسّ سلاح المقاومة أو سيادة لبنان قناه الحدث - حزب الله يعتبر الاتفاق مع إسرائيل "انهزام" الجزيرة نت - اغتالت الحروب غاباتها.. أشجار صغيرة تبعث آمالا كبيرة في أفغانستان Euronews عــربي - تقرير إسرائيلي: حماس تستخدم مراهقين وذوي إعاقة لجمع معلومات عن تحركات الجيش في غزة يني شفق العربية - حزب الله يشن 4 هجمات على تجمعات الاحتلال جنوبي لبنان
عامة

لطفية الدليمي وداعا.. رحلة بحث مستمرة عن الإنسان

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ شهرين
3

في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان أسدل الستار في يوم المرأة العالمي 8 آذار على حياة الكاتبة والمترجمة العراقية لطفية الدليمي بعد مسيرة طويلة امتدت قرابة ثمانية عقود. رحلت وهي تحمل في ذاكرتها أرشيف...

ملخص مرصد
توفيت الكاتبة والمترجمة العراقية لطفية الدليمي في عمان عن عمر ناهز 81 عامًا، تاركة إرثًا أدبيًا يضم أكثر من 30 عملاً إبداعيًا و20 كتابًا مترجمًا. ارتبط اسمها بالمشهد الثقافي العراقي منذ سبعينيات القرن الماضي، وتميزت بكتاباتها الإنسانية ودفاعها عن قضايا المرأة.
  • ولدت عام 1943 في بغداد ودرست الأدب العربي
  • عملت في التدريس والصحافة وإدارة مجلات ثقافية
  • أسست منتدى المرأة الثقافي ومركز شبعاد لدراسات حرية المرأة
من: لطفية الدليمي أين: عمان - الأردن

في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان أسدل الستار في يوم المرأة العالمي 8 آذار على حياة الكاتبة والمترجمة العراقية لطفية الدليمي بعد مسيرة طويلة امتدت قرابة ثمانية عقود.

رحلت وهي تحمل في ذاكرتها أرشيفا واسعا من الحكايات والكتب والقراءات، وتركت وراءها أكثر من نصف قرن من العمل المتواصل في القصة والرواية والترجمة والعمل الثقافي.

ارتبط اسمها بالمشهد الثقافي العراقي منذ سبعينيات القرن العشرين الفائت، حين بدأت بنشر قصصها في المجلات والصحف العراقية والعربية، ثم تحولت تدريجيا إلى واحدة من أكثر الأصوات السردية حضورا في العراق والعالم العربي، حيث ظلت كتاباتها قريبة من الإنسان، مشغولة بأسئلة الحياة اليومية، وبالتفاصيل الصغيرة التي تصنع المعنى في حياة البشر.

وشكل خبر رحيلها صدمة للمشهد الثقافي الذي عرفها صوتا هادئا ومثابرا، تؤمن بقوة الأدب في توسيع أفق الإنسان، وحملت هم الثقافة العراقية في سنواتها الصعبة.

ولدت الكاتبة الراحلة عام 1943 في بغداد، المدينة التي شكلت فضاءها الأول واحتضنت طفولتها ودراستها؛ ففي مدارس العاصمة العراقية تفتحت موهبتها الأدبية، حيث بدأت علاقتها المبكرة بالقراءة واللغة، وكانت الكتب جزءا من يومياتها، واللغة العربية مجالا للدهشة والاكتشاف.

تابعت دراستها الجامعية في الأدب العربي، وحصلت على شهادة البكالوريوس، وهي مرحلة أسهمت في تعميق علاقتها بالنصوص الكلاسيكية والحديثة معا.

في تلك السنوات، أخذت تجربتها في الكتابة تتبلور ببطء، وتكون وعيها الثقافي ضمن سياق اجتماعي وثقافي متغير في العراق.

شكلت بغداد بالنسبة إليها أكثر من مدينة ولادة؛ كانت فضاء للذاكرة والسرد ومختبرا للخبرة الإنسانية.

ظل حضور المدينة واضحا في كثير من نصوصها التي استلهمت تفاصيل الحياة اليومية، والبيئة الاجتماعية، والوجوه البشرية المتعددة.

بدأت الكاتبة الدليمي حياتها المهنية في ميدان التربية والتعليم، حيث عملت في تدريس اللغة العربية سنوات عدة، وهو ما منحها تماسا يوميا مع اللغة، ومع الأجيال الجديدة، وأسهم في تعزيز حسها اللغوي، وتطوير علاقتها بالكلمة المكتوبة.

انتقلت لاحقا إلى العمل الصحافي، فدخلت عالم المجلات الثقافية العراقية، حيث تولت تحرير باب القصة في مجلة" الطليعة"، وهو موقع منحها فرصة متابعة الإنتاج السردي العراقي والعربي عن قرب، وكانت المجلة آنذاك إحدى المنصات الثقافية المهمة التي تحتضن الأصوات الأدبية الجديدة.

شغلت لاحقا موقع إدارة تحرير مجلة" الثقافة الأجنبية"، وهي مجلة لعبت دورا مهما في تعريف القارئ العربي بآداب العالم.

ومن خلال هذا العمل، اكتسبت خبرة واسعة في متابعة الترجمات والنصوص العالمية، ما انعكس لاحقا في نشاطها الكبير في مجال الترجمة.

إلى جانب ذلك، كتبت أعمدة صحافية في الصفحات الثقافية لسنوات طويلة، وشاركت بنصوصها السردية والمقالات الفكرية في عدد كبير من الصحف والمجلات العربية، ومن بينها موقع" ضفة ثالثة" الثقافي.

سافرت الراحلة الدليمي في عام 1978 إلى العاصمة البريطانية للدراسة في جامعة لندن ــ كلية غولدسميث، حيث درست اللغة الإنكليزية وآدابها.

شكلت تلك التجربة محطة مهمة في حياتها الفكرية، إذ أتاحت لها إمكان الاطلاع المباشر على الأدب العالمي في لغته الأصلية.

كما عززت اهتمامها بالترجمة، ووسعت أفقها الثقافي في اتجاه المدارس الأدبية المختلفة.

ارتبط اسم الكاتبة الدليمي بالدفاع عن قضايا المرأة في العراق والعالم العربي، وتزامن رحيلها مع يوم المرأة العالمي؛ حملت في كتاباتها اهتماما واضحا بعالم النساء وتجاربهن الإنسانية والاجتماعية، حيث ظهرت المرأة في نصوصها شخصية مركزية تمتلك صوتا وتجربة ومعاناة وأحلاما.

شاركت في بداية تسعينيات القرن الماضي مع عدد من المثقفات العراقيات في تأسيس" منتدى المرأة الثقافي" في بغداد عام 1992.

كان هذا المنتدى مساحة للحوار الثقافي حول قضايا المرأة ودورها في المجتمع والثقافة.

كما أسست عام 2004 مركز" شبعاد" لدراسات حرية المرأة، وهو مشروع ثقافي يسعى إلى تعزيز الوعي بحقوق النساء، وإتاحة مساحة للنقاش الفكري حول هذه القضايا.

حظيت أعمال الدليمي باهتمام واسع داخل العراق وخارجه؛ إذ ترجمت قصصها إلى لغات عدة، من بينها الإنكليزية، والبولونية، والرومانية، والإيطالية.

كما وصلت روايتها" عالم النساء الوحيدات" إلى القارئ الصيني بعد ترجمتها إلى اللغة الصينية.

منح هذا الانتشار نصوصها حضورا عالميا، حيث أصبحت تجربتها السردية جزءا من تجربتها الابداعية.

شهد عام 2006 تحولا كبيرا في حياة الدليمي، حين غادرت العراق متجهة إلى عمان، قبل أن تنتقل لاحقا إلى باريس للمشاركة في مؤتمر حول حرية الإعلام بدعوة من منظمة اليونسكو.

أقامت في العاصمة الفرنسية مدة بوصفها لاجئة ثقافية خلال عامي 2006 و2007.

تلك الفترة حملت تجربة إنسانية عميقة، حيث اختبرت شعور الابتعاد عن الوطن والعيش في فضاء ثقافي مختلف.

في نهاية عام 2008، عادت للإقامة في عمان، المدينة التي أصبحت محطتها الأخيرة حتى وفاتها.

خلال سنوات إقامتها هناك استمرت في الكتابة والترجمة والمشاركة في الفعاليات الثقافية العربية.

تركت الراحلة خلفها إرثا أدبيا كبيرا يضم أكثر من ثلاثين عملا إبداعيا بين القصة والرواية، إضافة إلى أكثر من عشرين كتابا مترجما عن الإنكليزية.

يعكس هذا الإنتاج مسيرة طويلة من العمل المتواصل والاهتمام العميق بالأدب.

امتدت اهتماماتها أيضا إلى مجالات أخرى من الكتابة، حيث كتبت نصوصا للمسرح والتلفزيون، وهو ما يكشف عن تنوع تجربتها الإبداعية وقدرتها على العمل في أشكال سردية متعددة.

الكتابة بوصفها طريقة لفهم العالميمكن قراءة تجربة الراحلة الدليمي بوصفها رحلة بحث مستمرة عن الإنسان في تفاصيل حياته اليومية.

في قصصها تظهر شخصيات تعيش في فضاءات واقعية، تواجه أسئلة الوجود والهوية والذاكرة.

اهتمت في سردها بالتفاصيل الدقيقة التي تمنح الحياة معناها، وقدمت عبر نصوصها عالما يلتقي فيه الواقعي بالمتخيل، وتلتقي فيه التجربة الشخصية مع الهم الإنساني العام.

تميز أسلوبها بلغة شفافة تميل إلى التأمل، حيث يتحول السرد إلى مساحة للتفكير في الزمن والذاكرة والعلاقات الإنسانية.

ومع رحيلها يودع المشهد الثقافي العراقي واحدة من أبرز كاتباته في العقود الأخيرة.

تركت الراحلة وراءها مكتبة من الكتب والحكايات والترجمات التي ستظل حاضرة في ذاكرة القراء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك