رحلة البحث عن المياه في قطاع غزة، لها طقوسها الخاصة، وليس الأمر من باب الترفيه بل بسبب واقع معيشي صعب تركت أثارة آلة العدوان الإسرائيلي المستمرة على قطاع غزة.
فالطفل ناجي كفاية (11 عاما)، يعاني حين يريد تعبئة المياه لعائلته التي تقطن خيمة بحوار مستنقع للمجاري والذي يعرف باسم «بركة الشيخ رضوان» لا يجلبها بسهولة، بل يجب أن يبحث عنها ينتظر أيام لكي تأتى المياه من (خط أو بربيش بالشارع) العام، وهذه المياه غير صالحة للشرب، لأنها مالحة جدا.
يحمل ناجى علبة من الصفيح وأخرى من البلاستيك لجلب الماء في أثناء حديثه لمراسل موقع قناة الغد من غزة: «أقوم بتعبئة مياه غير صالحة للشرب، فقط للغسيل، عائلتي نازحة من حي التفاح إلى بركة الشيخ رضوان».
وحول مياه الشرب قال الطفل ناجي «لا تأتي هذه المياه المالحة كل يوم، بل يوم بعد يوم، وهذه المياه نعبئها من الشارع، مياه الشرب نحصل عليها من مكان بعيد».
ناجى وأسرته الذين يقطنون بجوار مجاري الصرف الصحي، يعانون من الأمراض الجلدية بسبب البعوض والقوارض والمكان غير الصحي الذي نحوا إليه مجبرين فرار من آلة القتل الإسرائيلية.
يحلم الطفل الفلسطيني ناجي، وفق ما قاله للغد، بأن يحصل يوميا على المياه وإن كانت مالحة.
ووفق ما أعلنته بلدية غزة، فإن 85% من سكان القطاع لا يحصلون على المياه النظيفة، في حين تعمل خدمات المياه بعجز يصل إلى 75%، في واحدة من أسوأ الأزمات التي تشهدها المدينة.
وأشارت البلدية إلى أن مدينة غزة تواجه أزمة غير مسبوقة عقب تعطل خط مياه «ميكروت» الإسرائيلي، الذي كان يغذي أكثر من 70% من احتياجات السكان، إلى جانب تدمير معظم مصادر المياه في القطاع.
وأشار المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إلى أن أزمة المياه في المدينة وحدها تجاوزت في بعض الأيام ما بين 55 و70% من السكان الذين لا تصلهم المياه بانتظام، ما يضع ضغطا هائلا على البلدية التي تلجأ إلى حلول بديلة لتوزيع المياه على الأحياء المتضررة.
وأوضح المهندس علاء الدين البطة رئيس بلدية خان يونس أن قطاع غزة يعاني من نقص حاد في المياه بعد تدمير أكثر من 85% من شبكة المياه الأرضية في كافة بلديات القطاع بما يزيد عن مليون متر طولي من شبكات المياه التي تم تدميرها بالإضافة لأكثر من 250 بئر بالقطاع دمرها الاحتلال خلال عدوانه المتواصل.
وأضاف البطة أن كل ذلك انعكس سلبا على كمية المياه التي يحصل عليها كل مواطن في القطاع حيث انخفض المتوسط من 90 أو 100 لتر للفرد يوميا إلى حدود من 10 إلى 15 لتر مما يفاقم الوضع ويزيد من الأمراض والأوبئة التي تنعكس بشكل مباشر على المواطنين والنازحين.
وقال رئيس بلدية خان يونس إن المحافظة التي تضم أكثر من 40% من نازحي قطاع غزة، حيث يتكدس بالمدينة ما يزيد عن 900 ألف نسمة يتكدسون في جزء من خان يونس لا تتجاوز مساحته 30 كيلومتر مربع.
ويعيش نحو 2.
1 مليون فلسطيني في قطاع غزة داخل أقل من نصف مساحة القطاع، في ظل استمرار التدهور الإنساني والمعيشي.
من جهته، قال جهاز الإحصاء المركزي في بيان مشترك مع سلطة جودة البيئة، إن الانبعاثات الكربونية نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بلغ 33.
2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم ضخم يعادل إجمالي الانبعاثات السنوية لبعض الدول.
وأوضح البيان الذي صدر لمناسبة يوم البيئة العالمي، اليوم الخميس، أن تدمير شبكات المياه في قطاع غزة أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المياه، وبخاصة تلك التي يتم توزيعها بواسطة الصهاريج حيث ارتفع سعر كوب المياه إلى نحو 211 شيكلاً عام 2025 مقارنة بـ 30 شيكلاً عام 2023، ما يعكس تفاقم الأزمة المائية والعبء الاقتصادي على المواطنين.
كما يشهد قطاع غزة انهياراً شبه كامل في منظومة الصرف الصحي نتيجة تضرر أكثر من 90% من البنية التحتية وتدمير جميع محطات المعالجة، إضافة إلى تدمير واسع للشبكات (نحو 1,545 كم) و47 محطة ضخ، ومع استمرار انقطاع الكهرباء والوقود توقفت الخدمات بالكامل، ما أدى إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع وارتفاع المخاطر البيئية والصحية وانتشار الأمراض.
ووفق تقرير نشرته الأمم المتحدة، فإن نحو 75% من النازحين في قطاع غزة يعتمدون على المياه التي يتم نقلها عبر الشاحنات، في ظل تدهور حاد للبنية التحتية واستمرار الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أنه بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع حرب الإبادة، لم تعد الخيام المنتشرة في أرجاء القطاع مجرد ملاجئ مؤقتة للنازحين، بل تحولت إلى واقع يومي قاسٍ يختزل معاناة مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا بيوتهم وأمانهم وكل تفاصيل حياتهم السابقة.
وأفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن الشركاء في قطاع المياه قالوا إن إجمالي إنتاج المياه في غزة قد انخفض بنحو 20% خلال شهر مايو/أيار، مقارنة بما كان عليه قبل شهرين، وهو ما يُعزى في المقام الأول إلى النقص في المواد الكيميائية وقطع الغيار الخاصة بالمضخات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك