وكالة الأناضول - المغرب.. وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في الذكرى 59 لـ"النكسة" الجزيرة نت - من جحيم الحرب إلى مخيمات بالدمازين.. نازحون سودانيون يروون رحلة الهروب القاسية قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: الأمور مع إيران تسير بشكل جيد.. ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | مفاوضات إيران وأمريكا عند المنعطف الحاسم.. اتفاق قريب أم مواجهة أوسع؟ إعلام العرب - بوتين يرد على طلب زيلينسكي عقد اجتماع مباشر بينهما الجزيرة نت - أسهم الذكاء الاصطناعي تهبط بناسداك 4% قناة الشرق للأخبار - ما دلالات تصريحات ترمب بشأن المفاوضات مع إيران؟ وكالة سبوتنيك - باحثون يكتشفون أن تركيبة الحليب تطورت لتلبية احتياجات نمو الدماغ قناة الغد - الصحة الفلسطينية: استشهاد رضيع وإصابة والديه برصاص جيش الاحتلال العربية نت - الأمم المتحدة: معلومات مضللة سبب الاحتجاجات أمام مكاتبنا في ليبيا
عامة

عبد العزيز بركة ساكن: امرأة من كمبو كديس

سودانايل الإلكترونية
2

تُعد مجموعة “امرأة من كمبو كديس”، التي أطلت في فضاءات الأدب السوداني في تسعينيات القرن الماضي، حجر الزاوية الذي انطلق منه الروائي عبد العزيز بركة ساكن ليصبح أحد أبرز الأصوات الروائية العربية والسوداني...

ملخص مرصد
مجموعة "امرأة من كمبو كديس" للروائي عبد العزيز بركة ساكن تُعد حجر الزاوية في الأدب السوداني المعاصر، حيث نقلت القارئ من صالونات الخرطوم النخبوية إلى هامش المجتمع السوداني. ظهرت المجموعة في تسعينيات القرن الماضي كإعلان عن صوت جديد يمثل المهمشين ويكسر القوالب الأدبية التقليدية.
  • نقل بركة ساكن القارئ من صالونات الخرطوم إلى "الكنابي" ومعسكرات العمال
  • ظهور بركة ساكن مع جيل التسعينيات مثل أبكر آدم إسماعيل وعاطف خيري
  • صودرت مجموعة "امرأة من كمبو كديس" عام 2005 وحُظرت رواية "الجنقو مسامير الأرض" عام 2009
من: عبد العزيز بركة ساكن أين: السودان

تُعد مجموعة “امرأة من كمبو كديس”، التي أطلت في فضاءات الأدب السوداني في تسعينيات القرن الماضي، حجر الزاوية الذي انطلق منه الروائي عبد العزيز بركة ساكن ليصبح أحد أبرز الأصوات الروائية العربية والسودانية المعاصرة.

لم تكن هذه المجموعة مجرد محاولة قصصية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً عن “وظيفة الساحر” التي يتقنها ساكن، وصوتاً جسوراً للقادمين من الهوامش الجغرافية والاجتماعية إلى قلب المشهد الثقافي السوداني.

في هذه المجموعة، نقل بركة ساكن القارئ من صالونات الخرطوم الأدبية النخبوية إلى “الكنابي” ومعسكرات العمال المهاجرين في مشاريع الزراعة، حيث تنفرط الحقائق وتتكشف على عتبات دور البسطاء في جلسة حكي حميمية، تتجسد فيها أجساد نحيلة ببشرات سوداء صافية، تروي مفارقات الحياة اليومية وغرائبها.

يمثل ظهور بركة ساكن رفقة كوكبة من جيل التسعينيات تحولاً جذرياً في بنية الأدب السوداني؛ حيث لم تعد الكتابة لديهم مجرد بحث عن المتعة الفنية، بل صارت فعلاً للمقاومة والتشريح الوجودي والاجتماعي.

فقد تزامنت انطلاقة ساكن مع بروز أصوات شكلت ملامح هذا الجيل، مثل أبكر آدم إسماعيل الذي شق طريق “الطريق إلى المدن المستحيلة”، والشاعر عاطف خيري في مجموعته الشعرية “ظنون” الذي فكك اللغة برمزية حادة، والشاعر الصادق الرضي الذي أعاد صياغة مخيلة “الغناء والعزلة” برهافة فلسفية عالية.

وفي ذات السياق، برزت أسماء عززت قوة السرد السوداني الحديث مثل منصور الصويم برؤاه الواقعية العنيفة، وأحمد الملك الذي مزج بين سحر القرية وسخرية الواقع ببراعة، وصولاً إلى أمير تاج السر الذي، وإن كان قد بدأ قبلهم بقليل، إلا أن تجربته تقاطعت مع هذا الجيل في إعادة اكتشاف التاريخ والهامش وبناء عوالم روائية تتجاوز السائد والمألوف.

لقد نجح بركة ساكن في “أنسنة المهمش”، فجعل من شخصيات مثل “عالية” وصراعها مع سلطة الأب، و”كلتوم” بائعة العرقي التي ترفض إطعام أولادها من “الحرام”، و”داني” التي فقدت هويتها بفقدان أسنانها، رموزاً للمقاومة اليومية والبحث عن الكرامة الإنسانية.

إن تميز هذا الجيل يكمن في قدرتهم على الخروج من عباءة “الجيل الستيني” وتجاوز العقدة الرعوية؛ فابتعدوا عن الرومانسية الريفية الهادئة واتجهوا نحو تعقيدات مدن الصفيح ومناطق النزاع، مستخدمين لغة صادمة ومصطلحات محلية كسروا بها جمود القوالب الأدبية التقليدية.

وتعكس سيرة بركة ساكن الذاتية هذا التنوع؛ فمن ميلاده في كسلا عام 1963 ونشأته في خشم القربة والقضارف، إلى عمله الميداني في دارفور والنيل الأزرق، تشكلت لديه رؤية نافذة جعلت أعماله تتسم بصدق راديكالي “أغضب الرقيب” تكراراً؛ فصودرت “امرأة من كمبو كديس” عام 2005، وحُظرت روايته “الجنقو مسامير الأرض” فور فوزها بجائزة الطيب صالح عام 2009.

ورغم هذا التعنت الرقابي، استطاع ساكن، ومعه رفاق دربه من مبدعي التسعينيات، أن يكسروا حاجز المحلية ليصلوا إلى العالمية؛ حيث نالت قصته “امرأة من كمبو كديس” عام 1993 جوائز من “بي بي سي” ومجلة “العربي” للقصة القصيرة على مستوى العالم العربي، بالإضافة لجوائز أفريقية وعالمية عن أعماله الأخرى تقديراً لمجهوداته الكبيرة في حقل الأدب عموماً، وأُدرجت روايته “مخيلة الخندريس” في المناهج الدراسية بالنمسا.

إن عبد العزيز بركة ساكن، الذي يصف نفسه بأنه “كاتب حسن النية وأخلاقي وداعية للسلم والحرية”، لا يزال يمارس شغفه في الكتابة من منفاه، مؤكداً أن الأدب الحقيقي هو الذي يفتح باب البسطاء طلباً للحكايات، ليمنحنا في كل مرة “عيناً صادقة لترى” ما خلف الحجب، محولاً آلام “كمبو كديس” وهوامش السودان المنسية إلى نصوص باقية تتجاوز حدود الجغرافيا والزمان.

hishamissa.

issa50@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك