كشفت صحيفة" فايننشال تايمز" أن الولايات المتحدة استهلكت خلال أقل من أسبوعين من عملياتها العسكرية ضد إيران ما يعادل" سنوات" من بعض الذخائر الاستراتيجية التي يستخدمها الجيش الأمريكي عادة على مدى طويل، مما دفعها للضغط على شركات الصناعة الدفاعية لتسريع عملية إنتاج الأسلحة والذخائر.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن العمليات العسكرية شهدت استهلاكاً سريعاً لكميات كبيرة من الذخائر المتقدمة، من بينها صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز توماهوك، التي تُعد من أبرز الأسلحة المستخدمة في الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
استهلاك كبير خلال الساعات الأولىوقال أحد المصادر المطلعة للصحيفة إن ما جرى يمثل" إنفاقاً هائلاً لصواريخ توماهوك"، مضيفاً أن البحرية الأمريكية ستشعر بتأثير هذا الاستهلاك لعدة سنوات حتى تتمكن من تعويض المخزون المستخدم خلال العمليات العسكرية.
وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أطلقت القوات الأمريكية 168 صاروخ توماهوك خلال أول 100 ساعة فقط من العمليات العسكرية ضد إيران، وهو معدل مرتفع للغاية مقارنة بالاستخدام المعتاد لهذه الصواريخ في العمليات العسكرية السابقة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا الاستهلاك السريع يضع ضغطاً متزايداً على منظومة الإنتاج العسكري الأمريكية، خاصة أن تصنيع هذه الأنظمة المتقدمة قد يستغرق سنوات قبل تعويض الكميات المستخدمة.
تكلفة الحرب تتجاوز 11 مليار دولاروأفادت الصحيفة بأن البنتاغون أبلغ أعضاء الكونغرس في جلسات إحاطة سرية أن الأسبوع الأول من الحرب ضد إيران كلف أكثر من 11 مليار دولار، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من هذه النفقات ذهب إلى الذخائر المتطورة والأنظمة الدفاعية والهجومية عالية الكلفة.
بـ3 دولارات فقط.
أمريكا تواجه المسيرات الإيرانية بسلاح" الضوء" - موقع 24في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الكلفة، تتجه أمريكا إلى تسريع تطوير واستخدام أنظمة الليزر عالية الطاقة كوسيلة دفاعية جديدة في الحروب الحديثة، وتبرز هذه التكنولوجيا بوصفها خياراً أقل كلفة بكثير من أنظمة الدفاع التقليدية، إذ يمكن لشعاع ليزر واحد إسقاط طائرة مسيّرة مقابل بضعة.
ومع استمرار العمليات العسكرية، يستعد البنتاغون لطلب تمويل إضافي قد يصل إلى 50 مليار دولار من الكونغرس لتمويل العمليات العسكرية وتعويض المخزون العسكري.
ومن المتوقع أن يثير هذا الطلب نقاشاً سياسياً واسعاً داخل الكونغرس حول كلفة الحرب وأثرها على جاهزية القوات المسلحة الأمريكية.
جدل حول جاهزية المخزون العسكريفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الجيش الأمريكي لا يزال يمتلك مخزونات كافية من الذخائر والأسلحة لتحقيق أهداف العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم" عملية الغضب الملحمي".
وقالت ليفيت إن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الأسلحة والذخائر لتحقيق أهدافها العسكرية وما بعدها، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر لتعويض المخزونات المستخدمة.
حرب مكلفة اقتصادياً وعسكرياًوتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الولايات المتحدة من ارتفاع الكلفة الاقتصادية والعسكرية للحرب، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً نتيجة التصعيد في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الميزانية الدفاعية الأمريكية وعلى سلاسل إنتاج الصناعات العسكرية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على جاهزية قواتها في مناطق أخرى من العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك