لعل من بين أسباب تراجع اليسار والذي أشار إليه الكثير من تناولوا هذا الموضوع هو ضعف الإنتاج الفكري الذي يعتبر الفرش القاعدي الذي يتأسس عليه الإيديولوجي والسياسي.
ففي غياب مساهمات نظرية من المثقفين لا يمكن للخيال السياسي أن ينتج سيناريوهات بالإمكان أن تطابق أو تعالج الحالات الإجتماعية والإقتصادية الطارئة تاريخيا.
ففي حين يبرز النقاش حول إمكانية التنسيق بين التقدم والإشتراكية وحزبي الفيدرالية والإشتراكي الموحد يركز نبيل بن عبد الله على النتائج الكمية وعدد المقاعد التي يمكن الحصول عليها في الإنتخابات البرلمانية التي في الأساس ذات بعد وطنيوسياسي دون أن تكون هذه الخطوة مؤطرة برؤيةسياسية تعيد على الأقل نقاش الإصلاح إلى الواجهة.
نفس الأمر يمكن أن يطال التنسيق الثنائي المتقارب على المستوى المرجعية الذي لازال مترددا في إثارة النقاش حول الإصلاح السياسي على الأقل وكذلك الدستوري، والحال أن المغرب مقبل على مبادرة الحكم الذاتي التي هي صيغة طارئة تحتاج إلى نقاش قانوني وسياسي توضح الرؤية أكثر وتساهم في بناء مشروع يجب أن يساهم فيه اليسار كما حال القيادات التاريخية التي كانت دائما في قلب المعارك الوطنية من خلال ربطها جدليا بالمعركة الإجتماعية والديمقراطية.
إذا كانت الديناميكية السياسية بالأمس مسنودة بأخرى فكرية تمثلت في الكثير من المنشورات الإعلامية والفكرية نذكر على سبيل المثال لا الحصر مجلة أقلام، مشروع، آفاق، الثقافةالجديدة، أنفاس، مجلة آفاق لاتحاد كتاب المغرب.
إذا كانت عوامل ضمور الجانب الفكري راجع إلى هيمنة ثقافة معولمة تسعى إلى تركيز نمودج واحد بها تنتج هيمنة خطاب/سلطة يسعى إلى تأبيد واحدية خطاب الهيمنة الذي يرتكز على الصورة التي تنتج داخل فضاء نفسي وإجتماعي مؤسطرة لنموذج أوحد يجعل الرغبة الإستهلاكية تتدفق لتجعل أشياء العالم الخارجي تترابط بعلاقات تنتج موديلات واحدة على مستوى اللباس وأصناف المأكل السريعة والفضاءات العمومية المبهرة بالمطارات والمحطات وغيرها من الأماكن التي يرتادها الناس، رغم هذا لا يمنع من ظهور تعبيرات تنطلق من مطالب مادية لكن في عمقها تسائل النموذج الثقافي.
إذا كانت الكثير من التحولات طارئة على المجتمع وبنياته فهل الأمر يجعلنا نبقى ضمن أشكال البنيات السياسية والثقافية التي هي نتاج للأمس وحاجياته، أم أن الأمر يقتضي إعمال الفكر والتساؤل عن الصور التي تلائم التحولات الكبيرة العالمية التي تكون أكثر إيلاما للضعفاء الذين لا يعملون فكرا يحمي مصالحهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك