يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المسد، تَبَّتْ يدا أبي لهب وَتَبَّ ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيها حبل من مسد".
والمرأة المقصودة -يمكن مشاهدة الحلقة على هذا الرابط-هي أروى بنت حرب بن أمية، أيضاً اسمها أم جميل، هي زوجة أبي لهب، وأخت أبي سفيان، وُصفت العوراء أم قبيح، لأنها كانت عوراء.
ورغم أنها كانت من أشرف نساء قريش نسباً، وأغناهن مالاً، ومع ذلك كانت حمالة الحطب، كما وصفت من أشد الناس عداوة للرسول عليه الصلاة والسلام، وشاركت زوجها أبا لهب في هذه العداوة.
ومن صفاتها أنها كانت جريئة، شديدة الصوت، حادة اللسان، رغم شرف نسبها.
وتروي الدكتورة هيفاء أن حمالة الحطب لما سمعت ما نزل في زوجها في القرآن، أتت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو جالس عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وفي يدها كمية من الحجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها، فلم ترَ إلا أبا بكر رضي الله عنه.
فقالت له: أين صاحبك؟ قد بلغني أن صاحبك قد هجاني، والله لو وجدته لضربت بهذه الحجارة، وقالت شعر: " مُذمَّماً عصينا، وأمره أبينا، ودينه قلينا"، وانصرفت.
فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني.
وسميت حمالة الحطب، لأنها كانت تحمل حزمة من الشوك وكل ما يؤذي في الليل، تنثرها في طريق النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عليه الصلاة والسلام يمشي على هذه الأشياء وما يصيبه أي شيء.
وقيل أيضا إنها سميت حمالة الحطب، لأنها كانت تمشي بالنميمة، ويقال لمن يمشي بالنميمة ويفسد بين الناس" يحمل الحطب بينهم" (يعني يوقد النار بينهم)، ويقال حمالة الخطايا والذنوب، وأيضاً قيل سميت حمالة الحطب لأنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب جهنم، كالزقوم والضريع.
وقيل أيضاً: في الدنيا مع كثرة مالها وغناها كانت تحمل الحطب على ظهرها لشدة بخلها، فعيّرت بالبخل.
أما الوصف الثاني لهذه المرأة (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)، الجِيد يعني العنق (في عنقها).
وقيل إن المَسَد هو حبل من ليف النخل، هي كانت تربط به الحطب.
وتختم الدكتورة هيفاء القصة بأن هذه المرأة كانت أسوأ مثل لامرأة في القرآن، في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت النظير الأنثوي لأبي لهب في العداء، فأصبحت شريكة له في الحكم والعقاب، وما يستخلص أن المرأة مثل الرجل في العقاب وفي الثواب، وقصتها قصتها مثال على أن القيمة ليست في النسب ولا في الثراء ولا في الاسم، بل في الإيمان والعدل والخلق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك