قفزت أسعار الفحم الحراري في آسيا، وفقًا لمؤشر نيوكاسل القياسي، بأكثر من 9% لتصل إلى 150 دولارًا للطن، نتيجة اضطرابات تدفقات الطاقة في منطقة الخليج والتباطؤ الكبير في حركة النقل عبر مضيق هرمز.
تواجه اقتصادات آسيا الناشئة، ولا سيما الهند وكوريا وتايلاند وتايوان، المخاطر الكبرى من استمرار هذا الاضطراب، وذلك لاعتمادها الكبير على مضيق هرمز في إمدادات النفط وعلى الغاز في توليد الكهرباء.
يشير مقال" أويل برايس" إلى تسجيل أسعار الفحم الحراري في آسيا، وفقًا لمؤشر نيوكاسل القياسي، قفزة كبيرة تجاوزت نسبتها 9% لتصل إلى 150 دولارًا للطن وفقًا لبيانات" وكالة بلومبرج" مع بداية الأسبوع الجاري، وهو الارتفاع الذي جاء في ظل استمرار اضطراب تدفقات الطاقة عبر منطقة الخليج وتباطؤ حاد في حركة النقل عبر مضيق هرمز.
ويرجع ارتفاع أسعار الفحم بشكل أساسي إلى صدمة طاقة أوسع نطاقًا؛ حيث تجعل الزيادات الحادة في أسعار الغاز منه وقودًا بديلًا أكثر جدوى اقتصادية لمحطات توليد الكهرباء.
يشكل الهجوم الذي نفذه الحرس الثوري الإيراني بطائرات مسيرة انتحارية، والذي أدى إلى إغلاق منشأة قطر الضخمة لتصدير الغاز الطبيعي المسؤول عن توفير نحو 20% من الإمدادات العالمية، القوة الدافعة الرئيسة وراء التحول من الغاز إلى الفحم، لا سيما في أوروبا، حيث قفزت أسعار الغاز بنسبة 50%.
وعليه، أغلقت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية مرتفعة بنسبة 88% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع الإيراني الأسبوع الجاري، عند 53 يورو/ميجاوات ساعة.
ويتدفق نحو 20% من حجم الغاز الطبيعي المسال العالمي عبر مضيق هرمز، ويُنتج الجزء الأكبر منه في قطر، ولا توجد طرق بديلة، ويعتبر هذا التدفق متوقفًا بالكامل في الوقت الحالي، مع توقف الإنتاج القطري كليًّا عقب الهجوم بالطائرات المسيّرة.
وأكدت" سامانثا دارت" الرئيس المشارك العالمي لأبحاث السلع الأساسية أنه من المتوقع استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري بحلول أوائل أبريل 2026، مع وصول أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية في أبريل 2026 إلى 55 يورو/ميجاوات/ ساعة، وهو مستوى يقع ضمن نطاق التحول من الغاز إلى النفط (45 يورو/ميجاوات/ساعة للفيول أويل إلى 71 يورو/ميجاوات/ ساعة للديزل)؛ إذ إن زيادة التحول بعيدًا عن الغاز ستكون ضرورية لتطبيع مخزونات الغاز الأوروبية قبل الشتاء المقبل.
أما في عام 2027، فليس هناك تغيير في التوقعات؛ إذ ستظل الأسعار عند مستوى 21 يورو/ميجاوات/ ساعة، في حال استمرار الصدمة في الإمدادات القطرية لأكثر من شهر، مع ارتفاع سعر أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية إلى منتصف السبعين يورو/ميجاوات/ ساعة، وهو التسعير الحالي للديزل، لتحفيز المزيد من التحول.
أما إذا استمرت الصدمة لأكثر من شهرين، فمن المرجح أن تتجاوز أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية مستوى 100 يورو/ميجاوات/ ساعة؛ لتحفيز تراجع أوسع في الطلب الصناعي عبر أوروبا وآسيا.
كما حذّر الخبراء من مخاطر الطاقة في الأسواق الناشئة إذا ظل استمر غلق مضيق هرمز، حيث أشار إلى أن آسيا الناشئة الأكثر عرضة للخطر مباشرة؛ إذ تستحوذ على نحو 73% من النفط المنقول عبر مضيق هرمز، وتعتمد الهند وكوريا وتايلاند بنسبة تتراوح بين 40% و70% من إمداداتها النفطية على هذا المسار، بينما تولد تايلاند وتايوان 45% و60% من الكهرباء من الغاز، ما يشير إلى مخاطر محتملة على أسعار التكنولوجيا وسلاسل التوريد الصناعية إذا لم ينحسر الصراع قريبًا.
وبالتالي، فإن المدة الزمنية للصراع هي العامل الحاسم؛ إذ إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي سيؤدي فقط إلى استمرار التحول من الغاز إلى الفحم، فما زال يعتمد توليد الكهرباء في دول مثل المكسيك وتايلاند وتايوان بشكل كبير على النفط والغاز؛ مما يجعل أنظمة الكهرباء عرضة للاضطراب مع ارتفاع أسعار الوقود، وتبرز تايوان بشكل خاص نظرًا لدورها المحوري في سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية الخاصة بالذكاء الاصطناعي عالميًّا، ما يعني أن ارتفاع تكاليف الطاقة هناك قد تكون له تداعيات تتجاوز السوق المحلية للكهرباء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك