هذه الكلمات أعتبرها دفاعاً مُستميتاً عن الأشقاء في «دول الخليج» ضد العدوان الإيراني، نعم العدوان الإيراني البغيض غير المُبرر.
أُدافع عنهم بعد أن شاهدت أحد البرامج على إحدى الفضائيات الدولية غير المُحايدة والتي أتت بناشط سياسي مصري -مُقيم بالخارج- وهاجم دول الخليج وتشفى فيهم وقال كلاماً عبثياً لا يعبِّر عن وجهة النظر الرسمية أو حتى غير الرسمية بل عبَّر عن وجهة نظر الجماعة الإرهابية التي تُبرر لإيران سلوكها العدواني ضد دول الخليج.
فى البداية، لا بد أن نوضح -بصراحة- حقيقة ما يحدث من إيران تجاه دول الخليج ونكشف عن عدد من الملاحظات الهامة في هذا الأمر:- دول الخليج -بلا استثناء- قبل بداية المواجهات بين (إيران) و(أمريكا وإسرائيل) أعلنت عن موقفها الواضح في بيانات رسمية صادرة عن وزارات الخارجية في جميع دول مجلس التعاون الخليجى، وقالت (نرفض استخدام أراضينا لتكون منصة لضرب إيران- لا بد من استمرار المفاوضات الجادة للوصول لحل سياسى شامل- نرفض استخدام القوة الخشنة في مواجهة إيران).
هناك علاقات اقتصادية وتجارية وسياسية بين دول مجلس التعاون الخليجى وإيران، وحجم الاستثمارات الإيرانية في دول الخليج يؤكد ذلك، وحجم التبادل التجارى شاهد على ذلك.
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان زار عدداً من دول الخليج وحضر بنفسه عدداً من الفعاليات التي تمت إقامتها في السعودية لمؤازرة القضية الفلسطينية ومحاولة إيقاف الحرب على قطاع غزة.
كانت المفاجأة بعد بدء الحرب بين (إيران) و(أمريكا وإسرائيل) أن قامت إيران بقصف مطار دبي ومطار الكويت ومصفاة النفط في عُمان وميناء صلالة النفطى وخزانات وقود ومنشآت مدنية وحيوية جميعها في مجال الطاقة لجميع دول الخليج.
لكن خرج عدد من مسئولى إيران بالتصريح أنهم يستهدفون قواعد أمريكا في دول الخليج، لكن الرد على هذا التصريح واضح وضوح الشمس، أن هذا القصف ضد القانون الدولى، وهذا سلوك عدوانى ومرفوض ومنبوذ دولياً.
المطارات المدنية ومصافى النفط والموانئ وخزانات الوقود ومحطات تحلية المياه والمؤسسات الحيوية في دول الخليج منشآت مدنية، لماذا يتم استهدافها وهي لا علاقة لها بالقواعد الأمريكية؟ وإغلاق مضيق هرمز -وتلغيم مياهه- لا علاقة له بالقواعد العسكرية الأمريكية، وهو المضيق الأهم عالمياً، حيث يمر خلاله (٢٠) مليون برميل بترول يومياً بنسبة بلغت (٢١ ٪) من بترول العالم، شاحنات الغاز تمر خلاله، شاحنات الإمداد والتموين لدول الخليج تأتى منه، وهي تستورد (٨٠ ٪) من السلع، وبذلك فإن حركة التجارة من وإلى دول الخليج مُتوقفة.
حتى الخطاب الذى أذيع للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئى بمثابة تحريض رسمى على دول الخليج، فقد قال نصاً (نؤمن بالصداقة مع دول الجوار لكننا مُجبرون على استهداف القواعد الأمريكية بها)، وعليه أن يعرف بأن القصف أصاب منشآت مدنية وأشخاصاً أبرياء دفعوا الثمن وهناك دمار أصاب منشآت مدنية، وعليه أيضاً التركيز على أهداف إسرائيلية، فما أصاب دول الخليج من صواريخ باليستية وطائرات مُسيرة يُقَدَّر بـ(٢٠) ضِعف ما أصاب إسرائيل، وبذلك يحق لنا القول بأن (إيران تترك إسرائيل وتقصف دول الخليج).
بوضوح، يبدو لنا أن هناك مَن يدفع دول الخليج للدخول في الحرب، ضبط النفس والحكمة والاتزان والقوة التي ظهرت عليها دول الخليج شىء إيجابى جداً، الدفاع عن أراضيها وإسقاط صواريخ ومُسيَّرات إيران يدل على قوة دول الخليج، وعدم الانجرار للحرب قرار صائب لأنها ليست حربهم ولن تكون.
«الرئيس السيسي» تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأكد «السيسي» على إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق، مشدداً على أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات (الإيرانية - الأمريكية) سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسى للأزمة، وأعرب «السيسي» عن تطلُع مصر إلى إعلاء مبدأ حُسن الجوار ووقف هذه الهجمات على وجه السرعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك