الجزيرة نت - تزوير الانتخابات وحروب لا تنتهي.. أولمرت ينتقد نتنياهو وحكومته من "المجانين" Euronews عــربي - حرب إيران والإضرابات و"إي إي إس": لماذا يتراجع عدد المسافرين جوا في أوروبا فرانس 24 - باكستان تتهم الهند باستخدام "المياه كسلاح" عبر مشروعين يهددان معاهدة السند وكالة الأناضول - لبنان.. 10 قتلى خلال 24 ساعة يرفعون حصيلة عدوان إسرائيل إلى 3526 فرانس 24 - كيف تقود الأبحاث الحديثة ثورة في علاج السرطان؟ روسيا اليوم - وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله Euronews عــربي - منظمة العفو الدولية: أكثر من ألف حالة اعتقال وسحب جنسيات في دول الخليج على خلفية الحرب مع إيران Independent عربية - الجيش اللبناني سينتشر في "مناطق تجريبية" بالجنوب وحزب الله يرفض الاتفاق قناة العالم الإيرانية - شاهد.. إحياء الذكرى الــ37 لرحيل الإمام الخميني(قدس) في طهران روسيا اليوم - بوليانسكي: أوروبا تستعد بشكل منهجي للحرب مع روسيا
عامة

عبد الرفيع حمضي

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ شهرين

كل سنة، ومع اقتراب عيد الفطر، يعلن المجلس العلمي الأعلى عن القيمة النقدية لزكاة الفطر. هذه السنة حُددت في 23 درهما عن كل فرد. مبلغ بسيط في ظاهره، لكنه يحمل في عمقه معنى روحيا واجتماعيا كبيرا.زكاة ال...

ملخص مرصد
يُعلن المجلس العلمي الأعلى سنوياً عن قيمة زكاة الفطر، والتي حُددت هذا العام بـ23 درهماً عن كل فرد. تُعد هذه الشعيرة الإسلامية ركيزة أخلاقية واجتماعية تُغرس قيم العطاء والتضامن منذ الولادة. في المغرب، تُثير زكاة الفطر تساؤلات حول إمكانية تحويلها من عادة اجتماعية إلى عمل مؤسسي منظم.
  • حدد المجلس العلمي الأعلى زكاة الفطر هذا العام بـ23 درهماً عن كل فرد
  • تُعد زكاة الفطر شعيرة إسلامية تُغرس قيم العطاء والتضامن منذ الولادة
  • تُثير زكاة الفطر في المغرب تساؤلات حول تحويلها إلى عمل مؤسسي منظم
من: المجلس العلمي الأعلى أين: المغرب

كل سنة، ومع اقتراب عيد الفطر، يعلن المجلس العلمي الأعلى عن القيمة النقدية لزكاة الفطر.

هذه السنة حُددت في 23 درهما عن كل فرد.

مبلغ بسيط في ظاهره، لكنه يحمل في عمقه معنى روحيا واجتماعيا كبيرا.

زكاة الفطر ليست مجرد صدقة عابرة، بل هي شعيرة ذات دلالة خاصة في الإسلام.

فهي، بخلاف عبادات أخرى، لا ترتبط بسن معينة ولا بقدرة فردية خاصة، بل تشمل الجميع: الصغير والكبير، الذكر والأنثى، والقادر ومن يعولهم.

حتى المولود الجديد، ما إن يولد قبل العيد، حتى تصبح زكاة الفطر واجبة عنه.

وكأن الإسلام يريد أن يغرس في الإنسان، منذ لحظة دخوله إلى الحياة، قيمة العطاء والتضامن مع الآخرين.

وفي الحقيقة، فإن ثقافة الجود والعطاء ليست تفصيلا هامشيا في الحضارة الإسلامية، بل هي جزء من بنية أخلاقية كاملة.

فالفقهاء تحدثوا عن الزكاة كفريضة، لكن الأدب الإسلامي تحدث أيضا عن الكرم والسخاء باعتبارهما فضيلتين تبنيان المجتمع وتخففان قسوته.

وقد قال أحد الحكماء قديما إن المال إذا دار بين الناس أحياهم، وإذا احتكر أماتهم.

ولهذا ظل العطاء في الثقافة الإسلامية ليس مجرد تحويل مالي، بل فعلا أخلاقيا يربط الإنسان بالمجتمع.

وفي المغرب تجسدت هذه الروح في شخصيات تاريخية كثيرة.

ولعل من أشهرها سيدي أبو العباس السبتي، أحد رجال مراكش السبعة، الذي ارتبط اسمه بفلسفة كاملة في العطاء.

كان شعاره الشهير “الوجود ينفعل بالجود”، أي أن حركة العالم نفسها تتغير بفعل العطاء.

ولذلك كان يحث الناس على الصدقة ويجعلها قاعدة لإصلاح المجتمع، حتى أصبح اسمه في الذاكرة المغربية مرتبطا بثقافة البذل والإنفاق.

وفي الذاكرة الاجتماعية المغربية كانت لهذه الروح طقوسها اليومية.

في مدينة وزان مثلا، كان الإعلان عن العيد يفتح تقليدا بسيطا لكنه عميق الدلالة.

كان الأطفال والمحتاجون يجوبون الأزقة ويطرقون أبواب المنازل طالبين “الفطرة”.

وكانت الأسر توزع ما لديها على الأول والثاني والثالث.

لكن حين تنتهي الفطرة، كانت العبارة المعروفة التي يسمعها من يطرق الباب: “طلعات”، أي انتهى نصيب الفطرة.

قد تبدو هذه الصورة جزءا من ذاكرة اجتماعية جميلة، لكنها تطرح اليوم سؤالا جديدا في سياق مغرب يتغير بسرعة.

فالمغرب خلال السنوات الأخيرة دخل مرحلة جديدة في مجال الحماية الاجتماعية.

فقد أطلقت أوراش كبرى لتعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر وتنظيم مختلف آليات التضامن.

ولم تعد الحماية الاجتماعية مجرد مبادرات متفرقة، بل أصبحت مشروع سياسة عمومية قائمة بذاتها، لها مؤسساتها وآلياتها وقواعدها.

هنا يبرز سؤال مشروع: أليس من الممكن أن تنتقل زكاة الفطر في المغرب من مستوى الالتزام الديني والعادة الاجتماعية إلى مستوى العمل المؤسسي المنظم؟فالقضية ليست في قيمة المبلغ بقدر ما هي في معنى الفعل نفسه.

فالعطاء حين ينظم يصبح أكثر عدلا ونجاعة، ويضمن أن تصل هذه الشعيرة إلى مقصدها الحقيقي: إغناء المحتاج يوم العيد وصون كرامته.

إن تحويل زكاة الفطر إلى عمل مؤسسي عبر آلية منظمة أو صندوق واضح المعالم يمكن أن يحقق عدة فوائد.

أولها ضمان وصول هذه المساعدة إلى الفئات الأكثر حاجة بشكل منظم، بدل أن تبقى رهينة الصدفة أو الجغرافيا.

وثانيها تقليص مظاهر التسول العشوائي التي تتكرر كل سنة في الأيام الأخيرة من رمضان.

فليس كل من يطرق الأبواب محتاجا فعلا، كما أن كثيرا من المحتاجين الحقيقيين لا يطرقون الأبواب أصلا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك