ولدت الفنانة الراحلة في بسيون بمحافظة الغربية، وهي معقل للفن الشعبي في وسط الدلتا، ولم تمتهن الغناء إلا بعد زواجها من الفنان عطية إسماعيل الشهير بـ" عطية السفرتي"، حيث كانت من المرددين للأغاني خلف المطربين الأساسيين في الفرقة، ثم انضمت لفرقة سيد رمضان، وكانت تمارس الغناء في الأفراح والموالد الشعبية.
حتى صادفت زيارة الفنان الكبير زكريا الحجاوي لفرقة سيد رمضان لاختيار عناصر منها للانضمام إلى" فرقة الفلاحين" التي كان يكونها، فاصطحب مع أعضاء الفرقة الأساسيين فاطمة سرحان دون أن يسمعها، وبعدها اكتشف موهبتها، فصارت من العناصر الأساسية في فرقته مع الفنانة خضرة محمد خضر والفنانة جمالات شيحة وغيرهما من المغنيات المتميزات.
ولطبيعة صوتها المتميزة ومحفوظها الغنائي الكبير، استعان بها زكريا الحجاوي في أعماله الفنية بداية من الإذاعة، فقدمها في مسلسل" خيال المآتة" الذي كان له صدى كبير في الشارع المصري وقتها، وعرف الناس بصوتها المتميز.
وتوالت الأعمال الإذاعية التي شاركت فيها بالغناء من تأليف زكريا الحجاوي، كما شاركت في الأعمال المسرحية والغنائية التي كان يقدمها في سرادقه السنوي في الحسين.
وكانت الفنانة الراحلة ذات ذاكرة حافظة فولاذية، فكانت تقوم بتدريب أعضاء الفرقة وتحفيظهم الألحان التي يجمعها ويبدعها الحجاوي، وهو ما استمرت بالقيام به لسنوات – حتى فترة قريبة – في فرقة" النيل للغناء الشعبي" برفقة الفنان الكبير عبد الرحمن الشافعي، بعد إحياء الفرقة وتدعيمها بداية من أواسط السبعينيات، عقب رحيل الحجاوي عنها ومعالجة ما قام به من تولى الفرقة بعده مباشرة.
وتميزت الفنانة الراحلة بغناء مختلف أنواع الغناء الشعبي، فغنت الأغنية العاطفية والمواويل والقصص الغنائي، والغناء الصوفي والمدائح النبوية؛ ما جعلها مكتبة موسيقية شعبية غنائية متحركة.
كما شاركت في الغناء في بعض الأفلام مثل: " أنا الدكتور" (1968)، و" أفواه وأرانب" (1977) الذي لحن لها فيه الفنان بليغ حمدي خمس أغنيات من كلمات عبد الوهاب محمد، وفيلم" حد السيف" (1986)، و" الجوازة دي مش لازم تتم" (1988)، و" احذروا هذه المرأة" (1991).
وفي الدراما التلفزيونية شاركت بالغناء في عدة مسلسلات آخرها" أفراح القبة" (2016).
كرمت الراحلة من الهيئة العامة لقصور الثقافة، ونالت التكريم في الشارقة في الدورة الثانية بالجائزة الدولية للتراث الشعبي (2018).
كما تم تكريمها ثلاث مرات من المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية: الأولى عام 2007 في إطار احتفال المركز باليوم العالمي للتراث الشعبي، والثانية عام 2016، والثالثة عام 2025، وذلك ضمن مجموعة شخصيات كرمت خلال مؤتمر" الإبداع والهوية.
صوت الشعوب" في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك