يحمل الشهر المبارك في مدينة الغردقة أجواء احتفالية مبهجة، حيث يجتمع الآلاف من الصائمين على أكبر مائدة إفطار جماعي بشكلها السياحي في تقديم خدمات 5 نجوم بشكل مميز في المأكولات والخدمة بشارع شيراتون السياحي، ويتوافد عليها أكثر من 3 آلاف فرد يوميا، إذ تشهد إقبالاً من المسيحيين وعدد من الأجانب المقيمين بمدينة الغردقة على مائدة إفطار واحدة، في شكل حضارى لا يتكرر في أي دولة في العالم سوى على أرض مصر.
مسلم ومسيحي وأجنبي ومصري على مائدة إفطار جماعييقول سالمان حلمي، الشيف العمومي والمسئول عن تجهيز المائدة، إنها الأكبر في مدينة الغردقة ومحافظة البحر الأحمر على الإطلاق، إذ يتم تجهيزها قبل شهر رمضان بأيام على أحد الشواطئ في خيمة أُعدت خصيصا لهذه المناسبة الكريمة، وهي عادة سنوية يحرص عليها رجل الأعمال محمد المدرك، ويشترك فى تجهيزها عدد كبير من الشيفات والعاملين بالقطاع السياحى، موكداً أنها أشهر مائدة إفطار جماعى سياحى فى الغردقة منذ سنوات ويشترك فى تجهيزها عدد كبير من الشيفات والعاملين فى القطاع السياحى بفنادق الغردقة، وذلك بكل طواعية وفرح وود ابتغاء وجه الله فى إفطار الصائمين.
وأوضح أن العمل يتضمن تجهيز أماكن خاصة للعائلات، حيث يحرص عدد كبير من العائلات على الإفطار للمشاركة فى أجواء رمضان المبهجة، خاصةً الأطفال الذين يأتون مع أسرهم ويحرصون على توثيق الفرحة بالتقاط الصور التذكارية.
ويقول الشيف هشام الجندى، أحد مسئولى المائدة، إن هذه المائدة هى الأولى من نوعها، حيث تقدم وجبات سياحية متكاملة بمنيو يومى تحمل تنوعاً فى اللحوم والدواجن يومياً، ويتم استخدام أكثر من طن من اللحوم ونحو 800 فرخة يومياً وكمية من الأرز تقدَّر بنحو 300 كيلو، وربع طن فاكهة و250 كيلو بسبوسة، وذلك بصفة يومية.
ويقول محمد المدرك، رجل أعمال بالغردقة، إن الفرحة تسيطر على الشعب المصرى بكل طوائفه على مائدة إفطار واحدة وقت الإفطار، بمشاركة عدد من السائحين الأجانب من جنسيات أوروبية مختلفة من المقيمين بمدينة الغردقة وسط تبادل الحديث والتبريكات فى أكبر شارع سياحى طوال شهر رمضان الكريم، وسط حالة من الأمن والأمان والاستقرار الذى تنعم به مصر.
ويضيف أحمد على، مواطن بالغردقة، عن مائدة الإفطار، أنها هى واحدة من أكبر الموائد فى المدينة، يتوافد الصائمون عليها فى أجواء تشبه أجواء العيد: «الأعداد كبيرة جداً، ويجتمع الجميع مسلم ومسيحى ومصرى وأجنبى قبل أذان المغرب بدقائق وسط حالة من البهجة والسرور والسعادة على وجوه الصائمين بالإفطار الجماعى»، وأكد إبراهيم سليمان، من مواطنى الغردقة، أن أجواء الزينة والأنوار تضفى لمسات رائعة على أجواء رمضانية عطرة وأيام جميلة مباركة ينتظرها كل عام بشغف كبير وسعادة غامرة.
كما تتجلى مشاهد الوحدة الوطنية بمدينة الغردقة فى مائدة إفطار صاحبها مسيحى بشارع النصر، قلب مدينة الغردقة النابض بالحياة، ينسج رجل أعمال مسيحى يُدعى «محارب رمزى عجايبى» قصة محبة تتجاوز الحدود وتعانق السماء، وتولد الحب الجارف بين أبناء الشعب المصرى وتصنع نسيجاً واحداً صعب تفرقته فى أصعب الظروف، حيث اعتاد على إقامة مائدة إفطار كعادة سنوية منذ 11 عاماً لإفطار الصائمين، وتستمر المائدة طوال شهر رمضان تجسيداً للوحدة الوطنية.
محارب رمزي: اعتدت إقامة المائدة كعادة سنوية منذ 11 عاماً لإفطار الصائمينمنذ أن خطت قدما محارب رمزى عجايبى أرض الغردقة الساحرة، أصبح رمضان موعداً سنوياً ينتظره، ليحيى واحداً من أروع تقاليد الخير بإقامة مائدة رحمن تُعد من بين الأكبر فى الغردقة، لإشاعة إرث المحبة بين المصريين، حيث يترك كل أعماله جانباً ليرسم البسمة على وجوه من يحتاجونها، ولا يكتفى «عجايبى» بإعداد المائدة التى تزين شارع النصر، أحد أهم شوارع الغردقة السياحية، بل يحولها إلى ملحمة محبة يتطوع لخدمتها أكثر من 150 شاباً وفتاة مسلمين ومسيحيين، يعدون الوجبات بعناية، ويوزعونها بابتسامات تضىء القلوب.
لا تقتصر الوجبات على من حضر إلى مائدة الرحمن، ولكن فريق الشباب والفتيات يوزعونها كذلك على الطرقات ويوصلونها إلى أبواب المستشفيات، وعلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية، كما تصل وجبات الإفطار الجاهزة إلى المغتربين والمحتاجين، كما تمثل مائدة إفطار محارب رمزى عجايبى إرثاً عن والده، وهكذا يفعل شقيقه فى مدينة الأقصر بمائدة مشابهة ويحرص على تعليم ابنه الطفل «كاراس»، ذى العشر سنوات، ليورثه إرث المحبة ليمتد عمل الخير للأجيال المقبلة والتأكيد على روح الشعب المصرى والنسيج الوطنى على مر العصور.
وقال محارب رمزى عجايبى، صاحب المائدة، لـ«الوطن»، إن المائدة انطلقت منذ 10 سنوات فى مدينة الغردقة، وتستمر للسنة الحادية عشرة على التوالى وتضم أكثر من 1500 وجبة من الوجبات الساخنة يومياً، وتشمل اللحوم والدواجن والخضار والأرز والعصير والبلح، لتكون وجبة إفطار مكتملة القيمة الغذائية ويشرف عليها طبيب متخصص وعدد من الشيفات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك