أكدت د.
سلمى أحمد المراسي، الأستاذ بقسم الفارماكولوجي بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، أن الصيام فى رمضان له تأثير إيجابي كبير في تحسين الإدراك والوعي وزيادة تركيز الطلاب.
وأوضحت «المراسي» لـ «الوطن»، أن المشكلة الحقيقية لا تنشأ من الامتناع عن الطعام، بل من اضطراب النوم والإفراط في السكريات بعد الإفطار، فعند تناول الكربوهيدرات يرتفع سكر الدم سريعا، فيُفرز الأنسولين، ثم ينخفض مستوى الجلوكوز لاحقاً بشكل نسبي.
وإلى نص الحوار:هل يؤثر الصيام سلباً على القدرة على المذاكرة؟يأتى رمضان كل عام بإيقاع مختلف للحياة اليومية، حيث تتغير مواعيد النوم، فيشعر الطالب بأن منظومة يومه الدراسية قد أعيد تشكيلها بالكامل، ومن منظور فارماكولوجى وفسيولوجى، خلال ساعات الصيام ينخفض مستوى الجلوكوز فى الدم، فيلجأ الجسم إلى مخزون الجليكوجين، ثم يبدأ فى استخدام الأحماض الدهنية وإنتاج الأجسام الكيتونية كمصدر بديل للطاقة.
وما أفضل أوقات الاستذكار؟أفضل فترات الاستذكار فى رمضان ترتبط بالإيقاع الهرمونى الطبيعى للجسم، فبعد السحور وصلاة الفجر يكون مستوى الجلوكوز مستقراً نسبياً، ويكون هرمون الكورتيزول فى ذروته الفسيولوجية، مما يدعم اليقظة والانتباه، وهذه الفترة تُعد من أنسب الأوقات لحفظ المعلومات الجديدة أو استيعاب المواد التى تحتاج إلى تركيز عميق.
وهل هناك مشكلة من الامتناع عن الطعام؟المشكلة الحقيقية لا تنشأ من الامتناع عن الطعام، بل من اضطراب النوم والإفراط فى السكريات بعد الإفطار، فعند تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات البسيطة يرتفع سكر الدم سريعاً، فيُفرز الأنسولين بكثافة، ثم ينخفض مستوى الجلوكوز لاحقاً بشكل نسبى، وهو ما ينعكس فى صورة نعاس وثقل ذهنى، بينما تتحسّن القدرة الذهنية لاحقاً مع استقرار المؤشرات الأيضية.
وماذا عن تأثير الصيام على المخ؟المخ، رغم اعتماده الأساسى على الجلوكوز، يمتلك قدرة تكيفية ملحوظة تجعله يستفيد جزئياً من هذه الأجسام الكيتونية، من الناحية الفارماكولوجية، يتأثر توازن عدد من النواقل العصبية، مثل الدوبامين المسئول عن الدافعية والانتباه، والسيروتونين المرتبط بالمزاج، والنورأدرينالين الذى يُعزّز اليقظة.
فى الأيام الأولى قد يشعر الطالب بالخمول أو الصداع، لكن الجسم غالباً ما يتكيّف خلال عدة أيام وتستقر هذه الأعراض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك