عالم الأعمال « باني (BANI)»لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة.
وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة معقولة من المرونة.
وبذلت في التعامل مع هذا العالم الجهود والدراسات والأبحاث العظيمة والتي لاقت نجاحاً ضخماً.
لكن الواقع الجديد اليوم يشير بوضوح إلى أن عالم الأعمال (VUCA ) لم يعد كافيا لتوصيف ما نعيشه.
فالعالم لم يعد فقط متقلباً وغير مؤكد، بل أصبح أكثر هشاشة، وأكثر إرهاقاً للإنسان، وأشد تسارعاً من قدرة الأنظمة التقليدية على الاستيعاب.
ومن هنا ظهر مفهوم باني ( BANI ) كعدسة جديدة لفهم المرحلة القادمة.
ففي هذا المقال سوف نسلط الضوء على مفهوم جديد في عالم الأعمال، عالم أعمال يبزغ جديداً وأصبح يقود عالمنا بشكل خفي.
مرحباً بكم في عالم الأعمال «باني».
ما مفهوم عالم الأعمال «باني» BANI؟ يرمز مفهوم باني (BANI ) إلى أربع سمات رئيسية للواقع المعاصر: • الهشاشة (Brittle) • القلق ( Anxious) • اللاخطية ( Nonlinear ) • عدم القابلية للفهم (Incomprehensible ) بعكس VUCA التي ركزت على البيئة الخارجية، فإن عالم الأعمال «باني» يسلط الضوء على تأثير هذه البيئة على الأنظمة والإنسان معاً.
فهو لا يصف فقط ما يحدث، بل كيف نشعر ونتفاعل ونتخذ القرار في ظل هذا الواقع.
بداية: من التقلب إلى الهشاشة في عالم الأعمال «فوكا»، كانت الأنظمة تتغير بسرعة لكنها تظل متماسكة نسبياً.
أما في عالم الأعمال «باني»، فالمشكلة لم تعد في سرعة التغير، بل في هشاشة البنية نفسها.
قد تبدو المؤسسات قوية ومستقرة، لكنها تنهار فجأة عند أول صدمة غير متوقعة، فمثلا عندما يحدث اضطراب في سلاسل إمداد – بسبب مشاكل تقنية أو جيوسياسية - تتوقف بالكامل.
ثانياً: من عدم اليقين إلى القلق في بيئة عالم الأعمال «فوكا»، كان عدم اليقين مرتبطاً بالمعلومات، بينما في بيئة عالم الأعمال «باني»، أصبح مرتبطاً بالإنسان نفسه.
يظهر القلق التنظيمي اليوم في المظاهر التالية: إرهاق القادة وفرق العمل من العمل والمفاجآت غير السارة في عالم الأعمال والتي تقود إلى التردد في اتخاذ القرار والخوف مبالغ فيه من الفشل أو فقدان الوظيفة.
ناهيك عن تآكل الثقة بالمستقبل والقلق المتزايد من الغموض والتقلب.
ما المشكلة؟ هل هي مشكلة نقص معلومات؟ لم تعد المشكلة أن المعلومات ناقصة فقط والصورة ضبابية والبيئة مضطربة، بل إن الضغط النفسي يقلل القدرة على استخدام المعلومات المتاحة بفعالية.
وهنا تصبح الصحة النفسية، والأمان النفسي، والتعاطف القيادي عناصر استراتيجية للقادة لا كماليات إنسانية.
من التعقيد إلى اللاخطية التعقيد في بيئة عالم الأعمال «فوكا» كان يعني أن الأسباب متعددة والنتائج متشابكة، أما اللاخطية في بيئة عالم الأعمال «باني» فتعني أن جهودا كبيرة قد تؤدي إلى نتيجة ضئيلة أو حدث صغير قد يُحدث أثراً هائلاً وغير متناسب مع الجهود المبذولة.
فما نتيجة ذلك؟ في هذا السياق، تفقد الخطط الجامدة والخبرات العتيقة والنجاحات السابقة قيمتها، ويحل محلها التجريب المتواصل واتخاذ قرارات صغيرة قابلة للتعديل.
الغموض إلى عدم القابلية للفهم الغموض في بيئة عالم الأعمال «فوكا» كان يعني تعدد التفسيرات، في بيئة عالم الأعمال «باني»، فالمشكلة أعمق حيث أحياناً لا يوجد تفسير واضح أصلاً.
لماذا؟ البيانات ضخمة، والأحداث متسارعة، والتقنيات معقدة لدرجة تفوق الاستيعاب البشري الكامل.
وهنا يواجه القادة تحدياً جديداً.
ليس المطلوب فهم كل شيء في التو واللحظة، بل العمل بفعالية رغم عدم الفهم الكامل.
والسؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم.
هذا هو موضوع المقالة القادمة.
@hussainhalsayed.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك