كانت اللحظة الأبرز في المباراة هي تلك التسديدة العبقرية التي أطلقها أردا جولر في الدقيقة 89 عندما استغل تقدم حارس مرمى إلتشي عن مرماه ليضع الكرة من مسافة بعيدة جدًا تجاوزت حدود منتصف الملعب بكثير لتسكن الشباك معلنة عن الهدف الرابع.
هذا الهدف لم يكن مجرد إضافة رقمية للنتيجة بل كان إعلانًا صريحًا عن نهاية حقبة من المعاناة التي عاشها اللاعب التركي مع دكة البدلاء والغيابات الطويلة.
جولر الذي عانى كثيرًا في الموسم الماضي من قلة المشاركات وتهميش واضح تحت قيادة الجهاز الفني لكارلو أنشيلوتي وبدأ الموسم بقوة مع تشابي ألونسو بدا اليوم كأنه يفتح صفحة جديدة تمامًا مع النادي الملكي حيث ظهر بطلًا واثقًا يمتلك الجرأة الكافية لاتخاذ قرارات فنية صعبة في أوقات حاسمة من المباراة.
نعم جولر لعب كثيرًا في الموسم الجاري وسجل وصنع العديد من الأهداف، لكن هذا الهدف له رونق خاص وكأنه يفتح صفحة جديدة للتركي في صفوف الملكي.
تعكس الإحصائيات الفنية التي حققها أردا جولر في الدقائق التي شارك فيها مدى الفاعلية الكبيرة التي أصبح يتمتع بها.
شارك جولر في 38 دقيقة فقط من عمر اللقاء لكنها كانت كافية لتقديم مردود فني مذهل حيث سجل هدفًا عالميًا من محاولتين فقط على المرمى بنسبة نجاح بلغت 50 بالمئة.
ولم تتوقف مساهماته عند التسجيل بل أظهر دقة تمرير استثنائية وصلت إلى 95 بالمئة بعدما نجح في إيصال 21 تمريرة صحيحة من أصل 22 تمريرة طوال فترة وجوده في الملعب.
كما استطاع جولر صناعة فرصة محققة للتسجيل والقيام بمراوغة ناجحة واستعادة الكرة مرتين من الخصم مما يوضح أنه لم يعد ذلك اللاعب المهاري الذي يكتفي بالوقوف في المناطق الهجومية بل أصبح لاعبًا متكاملًا يساهم في الضغط واستعادة الاستحواذ لصالح فريقه.
التحول الذي طرأ على مسيرة أردا جولر هذا العام يعد مثالًا حيًا على الصبر والعمل الجاد فبعد أن كان حبيسًا لمقاعد البدلاء يعاني من تهميش كارلو أنشيلوتي وجد اللاعب نفسه اليوم عنصرًا أساسيًا ومؤثرًا في خطط المدرب الحالي ألفارو أربيلوا.
لقد نجح أربيلوا ومن قبله تشابي ألونسو في استخراج أفضل ما لدى اللاعب التركي من خلال منحه الحرية في الحركة والاعتماد عليه في بناء الهجمات من العمق والأطراف.
جولر أثبت للجميع أنه يمتلك خامة فنية نادرة قادرة على صناعة الفارق في أصعب الظروف حيث اختفت تمامًا تلك النظرة المنكسرة التي كانت تلازمه دائمًا على مقاعد البدلاء وحل مكانها بريق الثقة والرغبة في السيطرة على مجريات اللعب.
قدرة جولر على التسجيل من مسافات بعيدة وبهذا الهدوء توضح أن الضغوط النفسية التي كانت تحاصره قد تبخرت تمامًا ليحل محلها نضج كروي كبير يجعله أحد أهم أعمدة الفريق في المستقبل القريب.
تمثل ليلة البرنابيو أمام إلتشي شهادة ميلاد جديدة للموهبة التركية أردا جولر الذي استطاع تحويل المعاناة إلى نجاح باهر والشكوك إلى يقين فني لا يقبل الجدل.
الهدف العالمي الذي سجله من مسافة بعيدة هو رسالة واضحة للجميع بأن الموهبة الحقيقية لا تموت بل تحتاج فقط إلى الثقة والبيئة المناسبة لتنفجر من جديد.
نعم جولر متألق منذ بداية الموسم لكن تألقه ارتبط بصناعة الأهداف لكيليان مبابي، واليوم هو يؤكد أنه تحرر تمامًا من ماضيه القاسي مع أنشيلوتي وارتباطه بالصناعة للفرنسي وسجل هدف الليلة.
أردا جولر اليوم ليس مجرد لاعب موهوب يقدم موسم جيد بل هو القوة الضاربة التي ستعتمد عليها أحلام جماهير ريال مدريد في حصد الألقاب وهو البرهان القاطع على أن مشروع الشباب الذي يقوده أربيلوا يسير في الطريق الصحيح نحو قمة المجد الكروي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك