يواصل مسلسل «أب ولكن» طرح العديد من القضايا الاجتماعية التي تمس حياة الأطفال، ومن أبرزها قضية التنمر داخل المدارس وما قد تتركه من آثار نفسية عميقة في شخصية الطفل.
وخلال الأحداث، يفتح العمل هذا الملف الحساس من خلال معاناة الطفلة «نور»، التي تتعرض لمواقف من التنمر بين زملائها داخل المدرسة، في ظل الصراعات والمشكلات المستمرة بين والديها، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للضغوط النفسية.
وفي محاولة لمواجهة هذه المشكلة، تلتقي المحامية «فريدة أباظة» بأحد ممثلي المجلس القومي للطفولة والأمومة لبحث سبل التعامل مع هذه الظاهرة وتسليط الضوء عليها، مستندة إلى قضية نور بوصفها نموذجًا يعكس ما قد يتعرض له بعض الأطفال من أذى نفسي داخل البيئة المدرسية.
ورغم أن مصطلح «التنمر» حديث نسبيًا، فإن الظاهرة التي يعبر عنها ليست جديدة، إذ عانت منها المجتمعات عبر التاريخ.
ويُعرَّف التنمر بأنه شكل من أشكال الإساءة أو الإيذاء يمارسه فرد أو مجموعة تجاه شخص آخر يكون في الغالب أضعف جسديًا أو نفسيًا، وغالبًا ما يتكرر هذا السلوك بشكل متعمد مع مرور الوقت.
ومع تطور المجتمعات، سعت الدول والمؤسسات إلى وضع قواعد أخلاقية وتشريعات قانونية للحد من هذه الظاهرة وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسهم الأطفال.
موقف الحضارة المصرية القديمةتشير بعض الدراسات إلى أن الحضارة المصرية القديمة قامت على قيم التسامح والتعايش، وهو ما انعكس في العديد من النصوص الأخلاقية التي تركها المصريون القدماء.
فبحسب الباحث الأثري بسام الشماع، نبذ المصريون القدماء أشكال الإساءة والتنمر، وهو ما يظهر في ما يُعرف بـ«الاعترافات السلبية» أو «اللاءات الـ42» الواردة في نصوص كتاب الموتى.
ومن بين هذه اللاءات عبارات أخلاقية تؤكد رفض إيذاء الآخرين، مثل: «لم أغتصب لبنًا من فم طفل»، و«لم أُسئ معاملة الناس»، و«لم أرتكب بذاءات في حق البشر»، و«لم أتسبب في ألم»، و«لم أتسبب في أن يبكي أحد»، و«لم أتسبب في تعاسة أحد».
كما وردت في حكم الحكيم «آمن موبى» وصايا أخلاقية تدعو إلى احترام الآخرين وعدم السخرية منهم، ومنها قوله: «لا تسخر من أعمى، ولا تهزأ من قزم، ولا تحتقر الرجل الأعرج، ولا تعبس في وجوههم، فالرب هو خالقهم، وهو قدير يحيي ويميت».
القيم الأخلاقية في الحضارة السومريةوفي الحضارة السومرية القديمة، التي نشأت في بلاد الرافدين، ظهرت أيضًا نصوص وحكم أخلاقية تحث على ضبط السلوك واحترام الآخرين.
ويشير كتاب «الحكمة وإنسان العراق القديم» إلى عدد من الوصايا التي نُسبت إلى الحكيم «أحيقار»، ومنها قوله: «إذا سمعت كلمة فدعها تموت في قلبك ولا تبح بها لإنسان، لئلا تصير جمرة في فمك فتكويك وتترك وصمة في نفسك».
ومن بين حكمه أيضًا: «يا بني لا تبح بكل ما تسمع ولا تُشهر كل ما ترى»، و«لا تغتم لخير يناله مبغضك ولا تفرح لشر يصيبه»، و«إذا جابهك مبغضك بالشر فجابهه بالحكمة».
الفلسفة الأخلاقية في الحضارة الإغريقيةأما في الحضارة الإغريقية، فقد لعب الفلاسفة دورًا مهمًا في ترسيخ القيم الأخلاقية التي تقوم على احترام الإنسان وضبط السلوك.
ومن أبرز هؤلاء الفيلسوف أرسطو، الذي تحدث عن مفهوم الفضيلة بوصفها سلوكًا أخلاقيًا مكتسبًا يتكون من خلال التعود والممارسة.
ويرى أرسطو أن الفضيلة ليست أمرًا فطريًا بالكامل، بل هي نتيجة تدريب مستمر للنفس على السلوك القويم، بحيث يصبح الإنسان قادرًا على ضبط أفعاله والتحكم في انفعالاته.
وعندما يعتاد الإنسان ممارسة الفضيلة، تصبح جزءًا من شخصيته ويشعر بالرضا واللذة في الالتزام بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك