شهدت المملكة العربيَّة السعوديَّة تحوُّلًا رياضيًّا شاملًا خلال العقد الأخير، مدفوعًا برُؤية 2030، التي أطلقت عام 2016، والتي جعلت الرياضة أحد أبرز محاور التنويع الاقتصاديِّ، تحسين جودة الحياة، وبناء مجتمع حيويٍّ.
وقد أكَّدت الرُّؤية الرسميَّة أنَّ الرياضة لم تعد مجرَّد ترفيهٍ، بل أصبحت أولويَّةً إستراتيجيَّةً وطنيَّةً تساهم في أهداف التَّنمية المُستدامة، من خلال زيادة المشاركة الرياضيَّة، تعزيز الاحتراف، واستضافة الأحداث الكُبْرى.
أكَّدت رُؤية 2030 أهميَّة تشجيع الممارسة الرياضيَّة المنتظمة لدى جميع الفئات، من خلال إنشاء المراكز الرياضيَّة، وملاعب محليَّة، ودعم البرامج المجتمعيَّة.
ووفقًا للوثيقة الرسميَّة لرُؤية 2030، تم وضع هدف رفع نسبة ممارسي الرياضة أسبوعيًّا من 13% إلى 40% بحلول 2030، مع التركيز على إنشاء منشآت رياضيَّة مخصَّصة، وبرامج تعليم بدني في المدارس والجامعات.
كما أُطلقت مبادرات مثل برنامج جودة الحياة، الذي شمل بناء مرافق رياضيَّة في المدن والأحياء، ودعم الأندية الهواة، بالإضافة إلى توسيع مشاركة النساء والفتيات في الرياضة، حيث ارتفعت نسبة مشاركتهنَّ بشكل ملحوظ منذ 2015.
أُنشئت عشرات المراكز الرياضيَّة والملاعب المحليَّة، وتم دعم الرياضة المجتمعيَّة من خلال برامج تدريبيَّة وفعاليات محليَّة؛ ممَّا ساهم في اكتشاف المواهب من القاعدة، وتعزيز الثقافة الرياضيَّة في المجتمع.
تم توسيع المسابقات المحليَّة، وزيادة مستوى المشاركة، ودعم الاحتراف من خلال استثمارات في الأندية واللاعبين.
وأشارت التقارير الرسميَّة إلى إنشاء أكثر من 120 مجموعة رياضيَّة، ودعم 80 مجموعة متميِّزة ضمن برامج تفعيل الرياضة، بالإضافة إلى إطلاق دوريات ومسابقات في مختلف الألعاب.
كما ارتفع عدد الأندية الرياضيَّة إلى 128 ناديًا بحلول السنوات الأخيرة، مقارنةً بتسعة فقط في 2019، وفقًا لتقارير صندوق الاستثمارات العامَّة.
شهدت الرياضة النسائيَّة طفرةً كبيرةً، مع إطلاق دوري كرة القدم النسائيِّ، وانتخاب نساء سعوديَّات في منظَّمات رياضيَّة دوليَّة، وزيادة مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضيَّة.
كل ذلك ساهم في رفع مستوى الاحتراف وتطوير المواهب، مع التركيز على بناء أكاديميَّات عالميَّة المستوى، ومراكز تدريب متقدِّمة.
عزَّزت المملكة مكانتها الرياضيَّة العالميَّة من خلال استضافة فعاليات إقليميَّة وقاريَّة وعالميَّة، توسَّعت لتشمل بطولات كُبْرى مثل كأس السوبر الإيطالي، سباقات الفورمولا إي، بطولات الملاكمة، جولات التنس، وكأس السوبر الإسباني.
كما استضافت المملكة كأس العالم للأندية 2023، وكأس آسيا للشَّباب، وغيرها من الفعاليَّات التي ساهمت في تحسين الخبرة التنظيميَّة والبنية التحتيَّة.
أكَّدت التقارير الرسميَّة أنَّ هذه الاستضافات عزَّزت السياحة الرياضيَّة، ورفعت من جودة المنشآت، وساهمت في تطوير الكوادر الوطنيَّة في التنظيم والإدارة الرياضيَّة؛ ممَّا مهَّد الطريق لاستضافات أكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك