لم يكن العصر الإسلامي عصرَ عمارةٍ فحسب، بل كان عصرَ نورٍ وإشعاع حضاري على مر العصور والتاريخ، وكان" الفانوس" واحدًا من أجمل الشواهد على حضارةٍ عرفت كيف تُحوِّل الضوء إلى تحفةٍ فنيةٍ تنبض بالجمال والروح، وهو ما أوضحه الدكتور إسلام يوسف، مفتش آثار إسلامية بالقاهرة، وأحد المختصين في التراث الإسلامي، حيث أكد أن العديد من الكلمات الدارجة طوال الشهر الكريم، لها أصل وتاريخ وهو ما سنتعرف عليه خلال هذه الأسطر.
يكشف الدكتور إسلام يوسف لـ" بوابة الأهرام"، عن أن كلمة فانوس تعود إلى أصلٍ يوناني، ومعناها النور أو المصباح أو المشعل؛ أي وسيلة الإضاءة، وانتقلت الكلمة إلى العربية، وكان المصريون من أوائل الشعوب التي استخدمتها، حتى أصبح رمزًا أساسيًّا من رموز شهر رمضان في مصر، وعلامةً مميزةً لبهجته ولياليه المضيئة.
الروايات الواردة في بداية استخدام الفانوسيتابع الدكتور إسلام يوسف قائلا: إن الخليفة الفاطمي كان يخرج لاستطلاع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يسيرون خلفه وهم يحملون الفوانيس لإنارة الطريق، مرددين الأناشيد والأغاني المرتبطة بالشهر الكريم، في مشهدٍ يعكس الفرح والاحتفاء بقدومه.
تفيد بأنه في الأزمنة القديمة، إذا خرجت امرأة ليلًا في الطريق، كان يسير معها طفل يحمل فانوسًا، ليُنبه الناس إلى مرورها، فيفسحوا لها الطريق احترامًا وتقديرًا.
تشير إلى أن الفانوس كان في الأصل تقليدًا قبطيًّا ارتبط بالاحتفال بعيد الميلاد، حيث استُخدم ضمن مظاهر الاحتفال بالنور والبهجة في تلك المناسبة.
وهي الأرجح والأقرب إلى الصحة، أن المصريين خرجوا بأمرٍ من القائد جوهر الصقلي لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي عند قدومه إلى مصر، وذلك في ليلة الخامس من رمضان سنة 358هـ، فحملوا الفوانيس لإنارة الطريق احتفالًا بقدومه، ومن هنا ارتبط الفانوس بشهر رمضان ارتباطًا وثيقًا.
جسد التراث الكلمة وتناقلتها الأغاني والأناشيد التي تعبر عن الفرح بقدوم شهر رمضان، ويوضح مفتش الآثار الإسلامية بالقاهرة لـ" بوابة الأهرام"، أن أصل عبارة «وحوي يا وحوي» – وفق بعض الروايات – تعود إلى العصر الفرعوني، حين عادت الملكة إياح حتب، أمّ الملك أحمس الأول، بعد انتصار ابنها على الهكسوس، فاستقبلها الناس بالمصابيح مرددين كلمة «وحوي» بمعنى: افرحي.
ويُقال إن كلمة «إيوحا» كانت تُطلق عليها بمعنى «قمر الزمان»، لكونها الملكة الأم، وكان قولهم «وحوي إيوحا» يحمل معنى الدعاء لها بالخلود ودوام المجد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك