تخيل أنك تمد يدك لتأخذ قطعة كعك، فتجد نفسك أمام خزنة إلكترونية تطلب منك بصمة إصبعك أولاً؛ هذا بالضبط ما صنعه أحد متاجر الحلويات في القاهرة هذا الموسم، حين كسر كل المعادلات التقليدية لطقوس العيد، وأطلق علبة كعك بسعر 39 ألف جنيه مصري، لا تفتح إلا بأمر من صاحبها.
الخزنة التي تقول" عيد سعيد"لا يُفتح هذا الصندوق بيد بسيطة أو غطاء ينزلق، فقد صممه المتجر على هيئة خزنة معدنية فاخرة، تستجيب لبصمة الإصبع، أو رمز سري، أو بطاقة مبرمجة، أو حتى تطبيق على الهاتف المحمول.
وحين تستجيب الخزنة وتنفتح، تنبعث من سماعات مدمجة رسالة ترحيبية تقول" كل عام وأنت طيب"، كأن الصندوق نفسه يحتفل معك، فيما يُضاف إلى كل ذلك منفذ شحن من نوع Type-C لضمان استمرار عمل منظومتها الإلكترونية وإعادة شحنها مجدداً.
أما الكتالوج المرفق، فجاء مكتوباً بلغة مؤسسية دقيقة، تؤكد أن المحتويات صُنعت يدوياً بخامات مستوردة خصيصاً، وأن خبراء المتجر يُطعمون كل قطعة بسمن دافئ تحت درجة حرارة محددة وبكميات مدروسة، لتحقيق معادلة التماسك والنعومة في آنٍ واحد.
كما ساعد العديد من مدوني الطعام المشاهير والطباخون الذين يحظون بنسبة متابعة مرتفعة في الترويج للعلبة، مؤكدين على اندهاشهم أيضاً من السعر الذي اعتبره البعض" مبالغاً فيه".
خلف الجدار الإلكتروني، تضم العلبة تشكيلة واسعة من الحلويات الشرقية: كعك سادة وبالبيكان وعين الجمل والفستق، ومعمول بالتمر وبالفستق، وغريبة باللوز وبالفستق، وبسكويت بالبرتقال، وبيتي فور فاخر، وبسكويت بالشوكولاتة، وكوكيز بالشوكولاتة والحليب، وبرازق بالفستق.
تصعيد متعمد أم استراتيجية نجحت مرة من قبل؟ما يستحق الانتباه هنا أن هذا ليس أول سقف سعري يكسره المتجر نفسه، ففي العام الماضي، 2025، أطلق ذات المحل علبة كعك بسعر 16,500 جنيه، وأثارت وقتها جدلاً مشابهاً على منصات التواصل.
ما يعني أن ما يبدو صدمةً للجمهور ليس بالضرورة خطأً في الحساب، بل ربما سياسة تسويقية ناجحة لتحقيق الانتشار تقوم على الضجة المقصودة.
في سياق متصل، فقد ارتفع السعر هذا العام بنسبة تتجاوز 136% مقارنة بالعام الماضي، وهذا رقم لافت حتى حين يُقاس بمعدلات التضخم في مصر.
لم يصمت الجمهور أمام حملة التسويق المثيرة للجدل، وانهالت التعليقات على صفحة المتجر بمزيج من الاستغراب والفكاهة.
تساءل أحدهم إن كانت الخزنة ستُعيد ملء نفسها بالكعك بعد الشحن، وتساءلت أخرى عن مصيرها لو نسيت الرمز السري، فيما أشار ثالث بأن الـ39 ألفاً كافية للدخول شريكاً في المحل نفسه، وعلّقت رابعة بأن الكحك سيظل" قنبلة سعرات" سواء جاء مع شاحن أو بدونه.
ولعل أكثر ما أثار السخرية هو العبارة التسويقية التي تؤكد أن المنتج صُنع" يدوياً"، في سياق علبة تعتمد على التكنولوجيا من الغلاف حتى الداخل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك