كشفت صحيفة" واشنطن بوست" الأمريكية عن تراجع مفاجئ لإدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن سياستها الجديدة للبطاقة الخضراء (غرين كارد)، والتي كانت تلزم المتقدمين بالعودة إلى بلدانهم الأصلية لتقديم الطلبات، موضحة أن هذا التخفيف جاء إثر حملة ضغط هادئة، ولكنها واسعة النطاق، قادتها كبرى الشركات الأمريكية، بما في ذلك شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محذرة من أن هذه السياسة ستلحق ضرراً بالغاً بقوتها العاملة.
وبحسب" واشنطن بوست"، أصدرت خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية في 22 مايو (أيار) مبادئ توجيهية تلزم الزوار الأجانب بالتقدم للحصول على الإقامة الدائمة من بلدانهم الأصلية" إلا في ظروف استثنائية"، ورغم أن التوجيهات لم تقدم تفاصيل كافية حول الفئات المستهدفة، إلا أنها هددت بالتأثير على مئات الآلاف من الأشخاص، مما دفع قادة الأعمال للتحرك الفوري لتدارك الأزمة.
أشارت الصحيفة إلى أنه في الأيام التي تلت الإعلان، جرت مناقشات خاصة مكثفة عبر الهاتف والبريد الإلكتروني بين شركات بارزة ومجموعات صناعية ومديرين تنفيذيين من جهة، والبيت الأبيض ووزارات الأمن الداخلي والعمل والخارجية من جهة أخرى، وهي جهود ضغط لم يُكشف عنها مسبقاً.
وكانت غرفة التجارة الأمريكية وقطاع التكنولوجيا من بين الجهات التي ضغطت على المسؤولين للحصول على مزيد من التوجيهات، محذرة من الإضرار بقوتها العاملة.
ونتيجة لذلك، غيرت الإدارة الأمريكية خطابها بشكل حاد أواخر الأسبوع الماضي، حيث طمأن مسؤولو الهجرة قادة الأعمال سراً بأن معظم تأشيرات العمل لن تتأثر، وأوضحوا للصحفيين أن غالبية المهاجرين الساعين للإقامة الدائمة لن يضطروا لمغادرة البلاد، رغم عدم إصدار توجيهات رسمية بذلك، وقالت جيني موراي، رئيسة منتدى الهجرة الوطني: " تواصلت الشركات بصراحة مع الإدارة لمشاركة مخاوفها.
ونحن سعداء بأن الإدارة تستمع ومستعدة للعمل مع مجتمع الأعمال الأمريكي".
ولفتت" واشنطن بوست" إلى أن هذا الموقف يبرز التوتر المستمر الذي تسببت فيه إدارة الرئيس الأمريكي بين مجتمع الأعمال المعتمد على العمالة المهاجرة، والصقور المناهضين للهجرة داخل قاعدته الانتخابية.
ووأشارت الصحيفة إلى أنه سبق للإدارة أن تراجعت في مواقف مشابهة الصيف الماضي، مثل وقف المداهمات في قطاعي الضيافة والزراعة، وتوضيح أن الرسوم الجديدة البالغة 100 ألف دولار على تأشيرات (H1B) ستشمل التأشيرات الجديدة فقط، فضلاً عن معارضة ترامب لمداهمة منشأة" هيونداي" في جورجيا بعد غضب المستثمرين.
وأضافت الصحيفة أن قادة الأعمال نقلوا مخاوفهم عبر قنوات خاصة إلى مقربين من ترامب يُعتبرون أكثر ودية مع مجتمع الأعمال، مثل وزير التجارة هوارد لوتنيك وأفراد من عائلة كوشنر، بالإضافة إلى التواصل المباشر مع مجلس السياسة الداخلية في البيت الأبيض للتعبير عن معارضتهم للسياسات التي تقيد الوصول إلى العمال.
وفي تطور لاحق، أبلغ محامو هجرة الصحيفة أن السياسة الأكثر صرامة تم" تجميدها" مؤقتاً حتى يحصل المسؤولون على مزيد من التوجيهات، ورحب نيل برادلي، كبير مسؤولي السياسات بغرفة التجارة الأمريكية، بالأنباء التي تفيد بعدم إلزام بعض المتقدمين بالعودة، داعياً الإدارة لتوفير قدر أكبر من الوضوح.
وصرح مسؤول في البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي بأن الضباط سيقررون على أساس فردي ما إذا كان يجب على الشخص مغادرة الولايات المتحدة، مؤكدين أن البعض سيضطر للمغادرة والبعض الآخر لن يفعل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك